تريزيجيه.. حكاية لاعب مصري صنع المجد في أوروبا وعاد ليتألق في الأهلي
في كرة القدم المصرية، تظهر بين الحين والآخر مواهب قادرة على عبور الحدود وصناعة اسم عالمي، لكن قلة من اللاعبين استطاعوا الجمع بين النجاح في أوروبا والعودة للتألق في الملاعب المحلية، ومن بين هذه الأسماء يبرز اسم محمود حسن، المعروف جماهيريًا باسم تريزيجيه، الذي تحول خلال سنوات قليلة من طفل موهوب في محافظة كفر الشيخ إلى واحد من أهم لاعبي الجيل الحديث في الكرة المصرية.
وُلد تريزيجيه في الأول من أكتوبر عام 1994 بمدينة كفر الشيخ، ونشأ في بيئة بسيطة تعشق كرة القدم. منذ سنواته الأولى، كان واضحًا أن هذا الطفل يمتلك مهارات استثنائية في المراوغة والسرعة واللعب الهجومي، ومع مرور الوقت، تحولت موهبته إلى مشروع نجم حقيقي داخل قطاع الناشئين في الأهلي.. النادي الذي شهد انطلاقته الأولى نحو عالم الاحتراف، وخاض تجارب احترافية متعددة في أوروبا، حيث لعب في بلجيكا وتركيا وإنجلترا، وترك بصمته في الدوري الإنجليزي الممتاز مع أستون فيلا، قبل أن يواصل تألقه في الملاعب التركية مع أندية مثل طرابزون سبور وباشاك شهير.
وعلى الصعيد الدولي، أصبح أحد العناصر الأساسية في منتخب مصر، حيث شارك في بطولات كبرى مثل كأس العالم 2018 وأمم إفريقيا، وفي عام 2025، عاد تريزيجيه إلى بيته الأول الأهلي، ليبدأ فصلًا جديدًا من مسيرته الكروية، مؤكدًا أن رحلته في الملاعب لم تصل بعد إلى نهايتها.
ويستعرض القاهرة 24 في التقرير التالي، مسيرة محمود حسن تريزيجيه خلال سلسلة نجوم رمضان التي نستعرضها لحضراتكم خلال شهر رمضان الكريم.
النشأة والبداية.. طفل موهوب في كفر الشيخ
نشأ تريزيجيه في مدينة كفر الشيخ، حيث كانت كرة القدم جزءًا من الحياة اليومية للأطفال والشباب، منذ صغره، أظهر شغفًا كبيرًا باللعبة، وكان يقضي ساعات طويلة في اللعب مع أصدقائه في الشوارع والملاعب الصغيرة، وفي المدرسة، لاحظ مدربه موهبته الهجومية الكبيرة، فأطلق عليه لقب "تريزيجيه" تشبيهًا بالمهاجم الفرنسي الشهير ديفيد ترزيجيه بسبب أسلوبه في تسجيل الأهداف وقصة شعره المميزة في تلك الفترة، وانضم اللاعب الصغير إلى أكاديمية الأهلي في سن مبكرة، وبدأ رحلته داخل فرق الناشئين، وهناك تطورت مهاراته بشكل ملحوظ، خاصة في المراوغة والانطلاق بالكرة واللعب الهجومي، وقد لعب المدرب علي ماهر دورًا مهمًا في تطويره، حيث نصحه بالتحول من مهاجم صريح إلى لاعب جناح أو وسط هجومي، وهو القرار الذي ساعده لاحقًا على إبراز قدراته بشكل أكبر.

الانطلاقة مع الأهلي.. بروز موهبة جديدة
في عام 2012، حصل تريزيجيه على فرصته الأولى مع الفريق الأول للنادي الأهلي تحت قيادة المدرب البرتغالي الأسطوري مانويل جوزيه، وشارك اللاعب الشاب لأول مرة في مباراة كبيرة أمام الزمالك في بطولة دوري أبطال إفريقيا، حيث نزل بديلًا للنجم الكبير محمد أبو تريكة، ورغم صغر سنه، أظهر تريزيجيه شخصية قوية داخل الملعب، وسرعان ما أصبح أحد أهم المواهب الصاعدة في الفريق، وخلال الفترة بين 2012 و2016، ساهم في العديد من البطولات التي حققها الأهلي، أبرزها، دوري أبطال إفريقيا وكأس الكونفيدرالية الإفريقية والدوري المصري الممتاز وكأس السوبر الإفريقي، وكانت سرعته الكبيرة وقدرته على الاختراق من الأطراف سلاحًا مهمًا للفريق في المباريات الكبرى.

الاحتراف الأوروبي.. رحلة التحدي والتطور
في عام 2015، بدأ تريزيجيه أولى خطواته في الاحتراف الأوروبي عندما انتقل إلى نادي أندرلخت البلجيكي، لكن تجربته في أندرلخت لم تكن سهلة، حيث لم يحصل على فرص لعب كثيرة، لذلك انتقل لاحقًا إلى نادي رويال إكسال أوسكرن البلجيكي، حيث بدأ يستعيد مستواه ويثبت قدراته.

ولكن كان التحول الحقيقي في مسيرته عندما انتقل إلى نادي قاسم باشا في الدوري التركي، حيث قدم موسمًا رائعًا وسجل عددًا كبيرًا من الأهداف، ما جعله واحدًا من أبرز لاعبي الفريق، هذا التألق لفت أنظار نادي أستون فيلا الإنجليزي، الذي تعاقد معه في عام 2019 ليخوض تجربة اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وخلال فترة وجوده في أستون فيلا، شارك في العديد من المباريات المهمة، وسجل أهدافًا حاسمة ساعدت الفريق على البقاء في الدوري.

التألق في تركيا والعودة إلى القمة
بعد تجربة إنجلترا، عاد تريزيجيه إلى تركيا عبر عدة محطات، كان أبرزها مع نادي طرابزون سبور، واستعاد هناك مستواه التهديفي بشكل واضح، وأصبح أحد أهم لاعبي الفريق، وساهم في تحقيق بطولات محلية، أبرزها كأس السوبر التركي، كما خاض تجربة قصيرة في الدوري القطري مع نادي الريان قبل أن يتخذ قرار العودة إلى مصر.
العودة إلى الأهلي.. بداية فصل جديد
في عام 2025، عاد تريزيجيه إلى ناديه الأم الأهلي بعقد طويل يمتد حتى عام 2030، وشكلت هذه العودة حدثًا كبيرًا لجماهير الأهلي، التي استقبلت اللاعب بحفاوة كبيرة، خاصة أنه عاد بعد سنوات من الخبرة في الملاعب الأوروبية، وفي موسم 2025–2026، بدأ تريزيجيه يقدم مستويات مميزة، حيث سجل عددًا من الأهداف الحاسمة وساهم في قيادة الفريق في البطولات المحلية والإفريقية، كما أصبح أحد قادة غرفة الملابس بفضل خبرته الطويلة في الاحتراف.

مسيرته مع منتخب مصر
بدأ تريزيجيه مسيرته الدولية مع منتخب الشباب، حيث شارك في بطولة إفريقيا للشباب وقدم أداءً لافتًا، وفي عام 2014، انضم إلى المنتخب الأول، ليصبح لاحقًا أحد أهم لاعبيه في خط الهجوم، وشارك مع منتخب مصر في عدة بطولات كبرى، أبرزها كأس الأمم الإفريقية وكأس العالم، وسجل العديد من الأهداف المهمة، أبرزها هدف الفوز الشهير أمام منتخب المغرب في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2021.

تريزيجيه في 2026.. قائد هجوم الأهلي
بحلول عام 2026، أصبح تريزيجيه واحدًا من أهم نجوم الدوري المصري، حيث يقود هجوم الأهلي بخبرته ومهاراته الهجومية، وحتى هذا الوقت، خاض أكثر من 427 مباراة في مسيرته الاحترافية وسجل عشرات الأهداف مع الأندية والمنتخب، وتتميز شخصيته بالهدوء والتركيز، كما يُعرف بإصراره الكبير على النجاح والتطور المستمر.
بطولات تريزيجيه خلال مسيرته
وحقق تريزيجيه العديد من البطولات حتى الآن ومازال يقدم العديد من الأرقام المميزة على المستوى الشخصي، وتمكن من تحقيق بطولة كأس إفريقيا تحت 20 عاما مع الفراعنة، في 2013 ولقب الكونفدرالية الإفريقية مع الأهلي موسم 2013/14، ولقبين دوري أبطال إفريقيا مع الأهلي وكأسين سوبر إفريقي ومثلهم سوبر مصري والدوري المصري موسم 2013/14، بينما حقق لقب الدوري البلجيكي مع أندرلخت في موسم 2016/17، وكأس السوبر التركي مع طرابزون سبور 2022/23.

أما على المستوى التهديفي، فقد سجل أكثر من 101 هدف وصنع 67 تمريرة حاسمة حتى الآن وفي الموسم الجاري رفقة الأهلي هو هداف الفريق في بطولة دوري أبطال إفريقيا برصيد 5 أهداف، أما على المستوى المحلى فيتصدر هدافين الدوري المصري برصيد 8 أهداف حتى الآن.




