السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

رسوم الحماية من استيراد البيليت.. الفرصة الأخيرة لإنقاذ قاطرة الصلب المصرية

أرشيفية
اقتصاد
أرشيفية
الإثنين 16/مارس/2026 - 07:32 م

تقف صناعة الصلب في مصر أمام لحظة فاصلة تتجاوز حدود الأزمات العادية، لتصل إلى خطر التآكل الهيكلي الذي يهدد استمرارية الصناعة الوطنية لقاطرة الصلب.

رسوم الحماية من استيراد البيليت

وكشفت مصادر في قطاع الصلب أن التأخير في مواجهة ممارسات التجارة غير العادلة للبيليت المستورد يمثل انزلاقًا تدريجيا نحو تحويل الصناعة إلى "قطاع متروك".

أوضحت المصادر لـ القاهرة 24، أن الخطر الحقيقي لا يكمن في الانهيار المفاجئ، بل في "التآكل الصامت" الذي يبدأ بتراجع معدلات التشغيل وينتهي بالاعتماد الكامل على الخارج بفتورة استيراد مليارية.

الرسوم المؤقتة على البيليت

وكان المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية السابق، قد اتخذ خطوة استراتيجية بإصدار ثلاثة قرارات وزارية فرضت رسومًا وقائية مؤقتة لمدة 200 يوم، بدأت في 14 سبتمبر 2025. 

وشملت هذه الرسوم قائمة واسعة من منتجات الصلب، حيث خضع "البيليت" لرسوم بنسبة 16.2% بحد أدنى 4613 جنيهًا للطن، بينما فرضت رسوم بنسبة 13.6% على المسطحات المدرفلة على الساخن، و11.11% على المدرفلة على البارد، بالإضافة إلى نسب متفاوتة على الصاج المجلفن والملون.

وهم الحياد.. التكلفة الباهظة للاعتماد على الخارج

بحسب المصادر، يُطرح الاستيراد أحيانًا كخيار اقتصادي محايد، لكنه في الواقع انكشاف استراتيجي يربط الأمن الإنشائي والبنية التحتية للدولة بتقلبات الأسواق العالمية العدائية.

يعني الاعتماد على الخارج، استنزاف الاحتياطي النقدي لسد احتياجات تصل إلى 7 ملايين طن سنويًا، بتكلفة تتجاوز 4 مليارات دولار تُنفق على الواردات. 

ويعني فقدان الصناعة المتكاملة خسارة خبرات بشرية وقدرات تفاوضية لا تُشترى بالعملة الصعبة، ويجعل السوق المحلية عرضة لصدمات الأسعار دون أي صمام أمان.

تصنيع الحديد
تصنيع الحديد

صراع القيم.. الصناعة المتكاملة مقابل مصانع الدرفلة

تضيف صناعة الصلب المتكاملة قيمة محلية تعادل 6 أضعاف ما تقدمه مصانع الدرفلة التي تعتمد كليًا على البيليت المستورد ولا تملك قدرة على التصدير.

تشترط قواعد "بلد المنشأ" مكونًا محليًا لا يقل عن 40% للتصدير، وهو ما تفتقده عمليات الدرفلة البسيطة التي لا تتعدى قيمتها المضافة حاجز الـ 10%.

وأوضحت المصادر من القطاع الصناعي، أن الاستمرار في دعم نموذج الدرفلة على حساب الصناعة المتكاملة سيحرم الدولة من عوائد تصديرية تصل إلى 1.5 مليار دولار سنويًا ويقضي على الاستثمارات الضخمة.

رسوم الحماية.. التطبيق العادل للقانون الدولي

وتعد الرسوم الوقائية ضد واردات البيليت المغرقة ضرورة لتطبيق القانون الدولي وحماية التجارة من الممارسات الضارة التي لا تعبر عن التكلفة الحقيقية.

وذكرت المصادر، أن هذه الرسوم ليست حماية عمياء، بل هي إجراء لتصحيح المسار وضمان منافسة عادلة تحمي مليارات الاستثمارات وآلاف الوظائف عالية القيمة في هذا القطاع.

خديعة الاستيراد وشبح الانكشاف الاستراتيجي

يُروج بعض التجار للاستيراد كخيار اقتصادي محايد، بينما هو في الحقيقة ارتهان للأمن الإنشائي والبنية التحتية بظروف وتقلبات الأسواق العالمية العنيفة.

الدول الكبرى باتت تستخدم التجارة كسلاح سياسي، والتخلي عن "الصلب الوطني" يضع الدولة في موقع التابع الذي لا يملك قرار تنميته.

المستهلك الذي يظن أن الاستيراد مصلحة آنية، سيدفع الثمن باهظًا حين ترتفع الأسعار عالميًا وتختفي البدائل المحلية التي كانت صمام أمانه.

صهر الحديد
صهر الحديد
تابع مواقعنا