الجارديان: قد تكون وفاة علي لاريجاني خسارة أكبر لإيران من خامنئي
قالت صحيفة الجارديان البريطانية إن اغتيال إسرائيل لعلي لاريجاني، سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وأحد ركائز السياسة الإيرانية، سيكون بمثابة ضربة قاصمة للبلاد، وربما يكون انتكاسة أكبر من خسارة المرشد الأعلى علي خامنئي في بداية الحرب.
في أي محاولة لإسقاط القيادة الإيرانية، سيكون لاريجاني دائمًا الهدف الرئيسي، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى قدرته على التداخل مع العديد من مستويات السياسة الإيرانية ونفوذه الشخصي الهائل ليس فقط في إيران ولكن أيضًا مع الدول الأجنبية بما في ذلك الصين وروسيا.
وربما لم تكن هناك خسارة أكبر للنظام الإيراني منذ اغتيال الولايات المتحدة لقائد الحرس الثوري الإسلامي قاسم سليماني في بغداد في يناير 2020.
وقالت إيلي جيرانمايه، الخبيرة في الشؤون الإيرانية بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: يركز بنيامين نتنياهو الآن على عرقلة مساعي ترامب لوقف إطلاق النار وإجراء محادثات لاحقة مع إيران.. وكان لاريجاني هو الشخص الأنسب لإنجاز هذه المهمة.
ولطالما أعرب دونالد ترامب عن رغبته في إيجاد شخصية مماثلة لديلسي رودريجيز، نائبة نيكولاس مادورو، التي تُعتبر، من وجهة نظر الولايات المتحدة، زعيمة براجماتية للغاية لفنزويلا بعد إطاحة مادورو، وقد حال قرار ترامب بدعم قيادتها، في نظر الولايات المتحدة، دون اندلاع حرب أهلية.
اغتيال لاريجاني
وذكرت الصحيفة أن اغتيال لاريجاني، البالغ من العمر 67 عامًا، وهو من دعاة الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة والقمع الداخلي الوحشي، لا يقطع فقط الفرصة الضئيلة التي كان من الممكن أن يلعب فيها دورًا انتقاليًا على غرار رودريجيز، بل يثير أيضًا تساؤلات حول ما إذا كان لدى الولايات المتحدة بالفعل مرشح داخل البلاد.
وكثيرًا ما يعترف ترامب عرضًا بأنه لا يعرف الكثير من القادة البديلين الداخليين نظرًا لمقتل الكثير منهم، لكن اغتيال لاريجاني ستُظهر أن مجموعة المرشحين الأمريكيين ضئيلة للغاية.
وإلى جانب خبرته الواسعة الممتدة لأربعة أجيال في السياسة الإيرانية وعلاقاته الدولية، تميز لاريجاني بقدرته على كسب ثقة الحرس الثوري الإيراني رغم اختلافه مع المتشددين.
وشغل لاريجاني منصب رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية، مستغلًا منصبه لانتقاد الحركة الإصلاحية بشدة ثم تولى رئاسة البرلمان لمدة 12 عامًا مضطربة بين عامي 2008 و2020 هيمنت على السياسة الخارجية الإيرانية خلال تلك السنوات فكرة جدوى التفاوض على الاتفاق النووي المبرم مع الولايات المتحدة عام 2015، وكان لاريجاني مؤيدًا له بشكل عام.
وفي فترة سابقة شغل فيها منصب سكرتير مجلس الأمن القومي، سعى عام 2006 دون جدوى إلى التواصل مع إدارة جورج دبليو بوش لإجراء محادثات حول البرنامج النووي الإيراني.
في أغسطس الماضي، وبعد الهجمات الإسرائيلية الأمريكية على إيران في يونيو 2025، وُضع لاريجاني في قلب المؤسسة السياسية بتعيينه أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي.
وفي إطار البنية السياسية الإيرانية متعددة المستويات، يُمثل المجلس الأعلى للأمن القومي حلقة الوصل الرئيسية بين الجيش (الحرس الثوري) والإدارة المدنية، ومن بين مهامه مراجعة الدروس المستفادة من حرب الأيام الاثني عشر، وسيُنظر إلى مدى استعداد إيران لهذه الحرب الثانية على أنه إرثه.
كما كان له دورٌ مؤثر في وضع استراتيجية إبلاغ قادة الخليج بأن القواعد الأمريكية على أراضيهم ستُعتبر أهدافًا مشروعة في حال تعرض إيران لهجوم وكان لاريجاني، أكثر بكثير من الرئيس مسعود بيزشكيان، يُعتبر ناقل الرسالة الموثوقة إلى قيادة الخليج.




