هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقدًا؟.. اعرف رأي الشرع
تلقى الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية، سؤالًا ورد إليه نصه: هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقدًا؟، أو يجب أن تكون حبوبًا؟
وقال المفتي عبر الموقع الرسمي لدار الإفتاء: يجوز شرعًا إخراج زكاة الفطر بقيمتها مالًا لمستحقيها، من غير إثم في ذلك ولا حرج، وهو مذهب الحنفية، وبعض فقهاء المالكية، ورواية عن الإمام أحمد، وبه قال جماعةٌ من التابعين، كالحسن البصري، وأبي إسحاق السبيعي، وعمر بن عبد العزيز، وغيرهم من العلماء ممن يُعْتَدُّ بهم، وهو الأوفق لمقاصد الشرع، والأرفق بمصالح الخَلق.
زكاة الفطر
وأضاف: زكاة الفطر هي مقدار مُتَقَوَّم من المال يَجِبُ على المسلم، صغيرًا كان أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى، بغروب شمس آخر يوم من شهر رمضان المبارك، يُخرجها المسلم عن نفسه وأهله ممن تلزمه نفقتهم إذا مَلَك قيمتها فائضًا عن قوته وقوت عياله وقت وجوبها، وهو يوم عيد الفطر وليلته، ويجوز إخراجها بدءًا من إهلال رمضان.
وأردف: حدَّد النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم زكاة الفطر صاعًا من تمرٍ أو شعيرٍ أو قمح أو ما كان من قُوتِ أهل البلد، ويُقدَّر الصاعُ من القمح عند جمهور الفقهاء -ما عدا الحنفية- بكيلوجرامين وأربعين جرامًا تقريبًا، وعند الحنفية يجب في زكاة الفطر نصفُ صاعٍ إذا أخرج المزكي قمحًا، وصاعٌ إذا أخرج غيره، ويُقدَّر الصاعُ عندهم بثلاثة كيلوجرامات وربع الكيلوجرام تقريبًا، ومن ثم فيكون نصفُه كيلوجرامًا واحدًا وستمائة وخمسة وعشرين جرامًا تقريبًا، وذلك على كُلِّ نَفْسٍ من المسلمين، كما في حديث عبد الله بن عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زكاة الفطر صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ» متفقٌ عليه. وفي رواية عند الإمام البخاري: «عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ».
الحكمة من مشروعية زكاة الفطر
وواصل: الحكمة من مشروعيتها: التزكية للصائم، والطُّهْرة له، وجبرُ نقصان ثواب الصيام، والرفق بالفقراء، وإغناؤهم عن السؤال في مناسبة العيد، وجبر خواطرهم، وإدخال السرور عليهم، في يوم يُسَرُّ فيه المسلمون، كما في حديث عبد الله بن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ زكاة الفطر طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ» أخرجه الأئمة: أبو داود، وابن ماجه، والبيهقي، والحاكم.
حكم إخراج زكاة الفطر بالقيمة مالًا
وأوضح: الأصل في زكاة الفطر أن تخرج من طعام أهل البلد كالبُرِّ والتمر والشعير ونحوه من كلِّ حَبٍّ وثَمر يُقتَات؛ لما ورد عن سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث السابق أنه «فَرَضَ زكاة الفطر صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ المُسْلِمِينَ» متفقٌ عليه، وغيره من أحاديث الباب.
وأكمل: وقد تمسَّك جمهورُ الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة بظاهر النص الوارد في هذا الأمر، فمنعوا إخراجها بالقيمة، كما في "الكافي" للإمام ابن عبد البَر المالكي (1/ 323، ط. مكتبة الرياض الحديثة)، و"المجموع" للإمام النَّوَوِي الشافعي (6/ 144، ط. دار الفكر)، و"الإنصاف" للإمام علاء الدين المِرْدَاوِي الحنبلي (3/ 65، ط. دار إحياء التراث العربي).
واختتم حديثه: بينما أجاز فقهاءُ الحنفية، وجماعةٌ من فقهاء المالكية، والإمام أحمد في رواية، إخراجَها نقودًا؛ لأنها إنما شُرعت لدفع حاجة الفقير وإغنائه عن السؤال في مناسبة العيد، وإخراجُ المال أقربُ إلى منفعة الفقير ودفع حاجته، فإنه يشتري به للحال ما يحتاج إليه، وأن الأصناف المذكورة في الأحاديث ليست للحصر، وإنما كانت للتيسير؛ لأنهم كانوا يتبايعون بذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.



