من الحلمية إلى النجومية.. حكاية صعود شكري سرحان في ذكرى رحيله
يحلّ اليوم، 19 مارس، ذكرى رحيل أحد أعمدة الفن المصري، شكري سرحان، الذي غادر عالمنا في مثل هذا اليوم عام 1997، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا ضخمًا ما زال حيًا في وجدان الجمهور حتى الآن.
ذكرى رحيل شكري سرحان
لم يكن شكري سرحان مجرد ممثل عادي، بل كان حالة فنية خاصة، استطاع أن يجسّد الإنسان المصري بكل تناقضاته، ما بين الطيبة والانكسار، والقوة والضعف، ليصبح واحدًا من أكثر الفنانين صدقًا وتأثيرًا في تاريخ السينما المصرية.
وُلد عام 1925 بمحافظة الإسكندرية، قبل أن ينتقل إلى حي الحلمية بالقاهرة، حيث بدأت ملامح شغفه بالفن تظهر مبكرًا من خلال مشاركته في التمثيل داخل مدرسة الإبراهيمية. التحق لاحقًا بأول دفعات المعهد العالي للفنون المسرحية، وتخرج عام 1947، لتبدأ رحلة استثنائية صنعت منه نجمًا كبيرًا له بصمة لا تُنسى.
أعمال شكري سرحان
لم يكن طريقه إلى النجاح مفروشًا بالورود، لكنه استطاع بإصراره وموهبته أن يفرض نفسه على الساحة الفنية، ليحقق انطلاقة قوية توّجها دوره في فيلم رد قلبي، الذي حقق من خلاله نجاحًا جماهيريًا ونقديًا كبيرًا، وحصل عنه على جائزة الدولة الأولى في التمثيل عام 1959، لتتوالى بعدها أعماله الخالدة التي رسّخت مكانته في قلوب الجمهور.
تنوعت موهبته بين السينما والإذاعة والتليفزيون والمسرح، حيث قدّم في الإذاعة أعمالًا بارزة مثل المعدية، وفي التليفزيون شارك في مسلسلات مهمة منها بيار الملح، وملك اليانصيب، والمشربية، بالإضافة إلى الأعمال الدينية على هامش السيرة ومحمد رسول الله، وعلى خشبة المسرح، كان له حضور مميز من خلال أعمال مثل سيرك يا دنيا ورجال الله.
وخلال مسيرته، حصد العديد من الجوائز والتكريمات، من أبرزها جائزة الدولة الأولى في التمثيل عن فيلمي شباب امرأة واللص والكلاب، إلى جانب فوزه مرتين بجائزة أفضل ممثل عن الزوجة الثانية، والنداهة، كما نال جائزة جمعية الفيلم عن دوره في ليلة القبض على فاطمة.
ويُحسب له أنه صاحب النصيب الأكبر من المشاركة في قائمة أفضل 100 فيلم مصري، حيث شارك في 15 فيلمًا منها.
امتدت مسيرته الفنية لأكثر من أربعة عقود، قدم خلالها ما يقرب من 150 فيلمًا، تنوعت بين البطولة المطلقة والجماعية، مؤكدًا قدرته الكبيرة على التحول والتجدد، ورغم تراجع ظهوره في السنوات الأخيرة، فإن ذلك لم يُنقص من قيمته، بل زاد من تقدير الجمهور لتاريخه الكبير.
تميّزت اختياراته الفنية بالجرأة، حيث لم يتردد في تقديم شخصيات مركبة ومعقدة، بعيدة عن النمط التقليدي للبطل، وهو ما جعله مختلفًا عن أبناء جيله، وأكثر قربًا من الجمهور الذي رأى فيه انعكاسًا حقيقيًا لواقعه.


