خطيب الجامع الأزهر: مدعو الحقوق والحريات من سماسرة الحروب وتجار الأسلحة وأصحاب مصانع الدمار والخراب تسببوا في قتل وتجويع ثلث البشرية
ألقى الدكتور عبد الفتاح العواري عضو مجمع البحوث الإسلامية، والعميد السابق لكلية أصول الدين بالقاهرة، خطبة الجمعة اليوم من رحاب الجامع الأزهر الشريف والتي جاءت بعنوان "صلة الأرحام ودورها في استقرار المجتمع".
وقال الدكتور العواري، إن الشريعة الإسلامية جاءت بنصوص قطعية الثبوت قطعية الدلالة، تحث تلكم النصوص على تحقيق صلة الأرحام، إذ بصلة الأرحام تتماسك المجتمعات وتبقي اللحمة الأخوية متينة قوية، لا يمكن أن تؤثر فيها عوامل الزمن تضيق حيث تبدأ في الأسرة الصغيرة التي تعد لبنة في المجتمع الكبير، فتأتي الأحاديث مؤكدة على تماسكها وترابطها والتراحم فيما بينها حتى لا ينفرط عقدها، فتتبعثر حباته وتزرع الفتن والخصومات والنزاعات بين أفراد الأسرة الصغيرة فتضعف قواها وتتلاشى التعاون بينها، وتنزع البركة من أعمارها وأرزاقها ويزول الصفاء والود والحب من قلوب أبنائها.
وأضاف عضو مجمع البحوث الإسلامية: ولعل في قول الله عزو وجل برهان صدق على مقصود الشرع الحكيم من تماسك المجتمع، ففي أول أية من سورة النساء يخاطب الله الناس جميعا حسب الدائرة الأوسع والأرحب والأشمل بقوله: "يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساؤلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا".
ودعا خطيب الجامع الأزهر، المسلمين في هذه الأيام أن يتقوا الله في الأرحام فلا يقطعوها، ففي قطيعة الرحم نقض لعهد الله بينهم وبينه سبحانه لأن الذي أمر بوصلها هو الله، فمن قطعها قطعه الله، ومن وصلها وصله الله، مستشهدا بقوله تعالى: "فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم* أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم".
ونوه إلى أن صلة الرحم تزيد في العمر وتكون سببا في البركه في الأرزاق والأولاد، وهذا ما أخبر به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "من سره أن ينسئ له في عمره ويبسط له في رزقه فليصل رحمه"، مؤكدا أن صلة الأرحام لا تحتاج المكافأة، فليس الواصل بالمكافئ كما جاء في الحديث، ولكن الواصل من يصل من قطعه ويعطي من حرمه ويعفو عما ظلمه، مطالبًا بالحرص على صلة الأرحام.
وأكد أن صلة الأرحام يجب أن تبقى لتتماسك لحمة المجتمع، ويستقر ويسعد، فما أحوجنا في تلك الأيام العصيبة أن نستحضر معاني صلة الأرحام الذي تعد سببا في استقرار المجتمع، والتي تبدأ من المجتمع الصغير المتمثل في الأسرة، وصولًا إلى المجتمع الكبير المتمثل في الأوطان والأمم.
وشدد على أن البشرية يجمعها الرحم الأول، لكن نراها الآن قطعت أرحامها وعاثت في الأرض فسادا وعكرت صفو الوحدة الإنسانية واللحمة البشرية التي تجمعها رحم آدم وحواء، البشرية قطعت أرحامها فالقوي يأكل الضعيف، رغم أن الله أرسل لها الرسل بشرائع السلام لتعيش آمنة مطمئنة فتنكرت لهدي السماء وأخذت طريقا وعرا تطبق فيه شريعة الغاب فأصيبت في مقتل وقف على سطحها سماسرة الحروب وتجار الأسلحة وأصحاب مصانع الدمار والخراب، ثلث البشرية يموت جوعا وإخوانهم من الأغنياء لا يلتفتون إليهم إنما خيرات الأرض وما تخرجه من كنوز يعود إلى مصانع الاسلحة الفتاكة فيقال القوي الضعيف فيقتل النساء والأطفال والشيوخ وتهدم البيوت والمدارس والجامعات ودور العبادة باسم حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون.
وأكد أن البشرية إن أرادت سلامًا وأمنًا واطمئنانًا وصلة للأرحام عليها أن تقلع عن هذه الجرائم التي ترتكب في عصر يدعي فيه الأقوياء أنهم شعب الحضارات والحريات والديمقراطية "قاتلهم الله فأنى يؤفكون" ألا فلتعد البشرية إلى هدي السماء وتتمسك بقيم السلام وتحقق الحرية بين أفرادها حتى تتوقف الحروب وتنقى البيئة ويصبح المجتمع تسوده الأخوة الصادقة فلا يضيع فقيرا ولا يموت جائع.









