العيدية.. من تقليد سلطاني إلى بهجة شعبية متوارثة عبر العصور
تُعد “العيدية” واحدة من أبرز مظاهر الاحتفال بـ عيد الفطر، حيث ارتبطت في الوجدان الشعبي بإدخال السرور على القلوب، خاصة قلوب الأطفال، إلا أن جذورها التاريخية تمتد إلى عصور إسلامية مبكرة، وتحديدًا في عهد الدولة الفاطمية.
العيدية.. من تقليد سلطاني إلى بهجة شعبية متوارثة عبر العصور
وألقت إدارة متحف السويس القومي، الضوء على العيدية عبر صفحتها الرسمية على الفيبسوك معلقة: تشير المصادر التاريخية إلى أن العيدية بدأت كتقليد رسمي عُرف آنذاك باسم “الرسوم” أو “التوسعة”، حيث كان الخليفة يحرص على توزيع الأموال والهبات عقب صلاة العيد، ومن أبرز المشاهد التي وثقتها الروايات، إطلالة الخليفة من قصره المعروف بـ “باب البحر”، حيث كان يلقي الدنانير الذهبية على الحشود في مشهد احتفالي يعكس مظاهر الكرم والبهجة.
وتُعد عيدية العزيز بالله الفاطمي من أشهر صور العطاء في هذا العصر، إذ كانت تُخصص لها ميزانيات كبيرة، وتُجهز داخل “دار الفطرة”، حيث تُصنع كميات ضخمة من الحلوى والكعك المحشو بالدنانير الذهبية، لتُقدم إلى الأمراء وكبار رجال الدولة.
ومع الانتقال إلى العصر المملوكي، تطورت العيدية لتُعرف باسم “الجامكية”، حيث كانت تُقدم في صورة أطباق تضم دنانير ذهبية وفضية، تُحيط بها أنواع فاخرة من الحلوى، وتُوزع على الأمراء وقادة الجيش.
أما في العصر العثماني، فقد استقرت التسمية على “العيدية” كما نعرفها اليوم، وتحولت من طابعها الرسمي إلى عادة اجتماعية متجذرة بين أفراد المجتمع، يتبادلها الأهل والأقارب تعبيرًا عن المودة والتكافل.
وتبقى العيدية، رغم اختلاف أشكالها عبر العصور، رمزًا أصيلًا للفرحة والعطاء، انتقلت من قصور الخلفاء والسلاطين إلى بيوت المصريين، لتستقر في أيدي الأطفال، حاملة معها عبق التاريخ وروح الاحتفال.


