الأربعاء 06 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

دير خفي في قلب روما يكشف فصولًا من التاريخ والدين والفن.. ما القصة؟

 مجمع كنيسة سانتا
كايرو لايت
مجمع كنيسة سانتا ماريا
الجمعة 20/مارس/2026 - 07:20 م

في قلب روما، وعلى بُعد خطوات قليلة من البانثيون الشهير، يقبع دير تاريخي هادئ لا يعرف كثير من الزوار بوجوده رغم مرور ملايين السياح يوميًا بالقرب منه، وهذا المكان المخفي خلف باب خشبي ضخم يضم بين جدرانه المزينة بالرسوم الجدارية تاريخًا طويلًا امتزج فيه الفن بالدين وأحداث سياسية ودينية مؤثرة.

دير خفي في قلب روما يكشف فصولًا من التاريخ والدين والفن

يقع الدير ضمن مجمع كنيسة سانتا ماريا سوبرا مينيرفا، وهي كنيسة كاثوليكية أُقيمت فوق أنقاض معبد قديم كان مخصصًا للإلهة الرومانية مينيرفا، إلهة الحكمة في الحضارة الرومانية، ويعكس اسم الكنيسة هذا الإرث التاريخي الذي يجمع بين الماضي الوثني والتقاليد المسيحية.

وداخل الدير، يمتد فناء هادئ تتوسطه بركة صغيرة تعيش فيها أسماك ذهبية وسلاحف، وتحيط به أشجار الزيتون ونخلتان طويلتان، إضافة إلى شجرة برتقال يستخدم الرهبان ثمارها في إعداد المربى، كما تتجول القطط في المكان الذي ما زال يضم نحو عشرين راهبًا يعيشون فيه ويؤدون واجباتهم اليومية.

ويشير الراهب دانييلي أوكوني، نائب مدير الكنيسة، إلى أن تصميم الدير جاء ليكون مساحة للسكينة والتأمل، بما يساعد الرهبان على ممارسة حياتهم الروحية بعيدًا عن صخب المدينة.

وعلى مدار القرون، استقطب هذا المكان شخصيات دينية وفنية بارزة، من بينها القديسة كاترين السيانية، إضافة إلى رسام عصر النهضة فرا أنجيليكو، وكلاهما دُفن في الكنيسة المجاورة.

وأكد مؤرخ الفن كلاوديو ستريناتي أن الدير يعد واحدًا من أكبر وأجمل الأديرة في روما، وكان عبر التاريخ مركزًا ثقافيًا مهمًا يجمع بين الفكر الديني والإبداع الفني.

وتعود جذور الموقع إلى العصور الرومانية القديمة، إذ كان المكان يستخدم كموقع يجتمع فيه الناس للتصويت خلال فترة حكم يوليوس قيصر، وفي أواخر القرن الثالث عشر بنى الرهبان الدومينيكان كنيسة في الموقع، قبل أن يُعاد تصميم الدير لاحقًا في القرن السادس عشر على يد المهندس جويديتو جويديتي، أحد تلاميذ الفنان الشهير مايكل أنجلو.

ولا يقتصر تاريخ الدير على الفن والدين فقط، بل يحمل أيضًا صفحات أكثر تعقيدًا من تاريخ الكنيسة، ففي القرن السادس عشر استخدم كمقر لمحاكم محاكم التفتيش الرومانية، حيث جرى فيه استجواب عدد من المفكرين والعلماء.

ومن أبرز الأحداث التي شهدها المكان محاكمة العالم الإيطالي جاليليو جاليلي عام 1633، عندما أُجبر على التراجع عن دعمه لفكرة دوران الأرض والكواكب حول الشمس، وهي النظرية التي اعتُبرت آنذاك مخالفة لتعاليم الكنيسة.

تابع مواقعنا