«لازم كل حاجة تبقى تمام».. كيف تتحول فرحة العيد إلى عبء على ربات البيوت؟
في صباح يوم العيد، تحركت الأسرة كما جرت العادة بين تحضيرات الطعام، وشراء الكحك، وتجهيز الملابس الجديدة للأطفال، لكن خلف الفرح الظاهر، ثقل غير مرئي يضغط على الجميع، خاصة على السيدات، اللواتي يتحملن مسؤولية إعداد العزومات وتحضير وجبات الإفطار والسحور والإشراف على كل شيء في المنزل.
العيد بطعم الغلاء.. تقاليد اجتماعية تُثقل كاهل الأسر والسيدات
قالت مريم، ربة منزل، وهي ترتب صواني الكحك: كل سنة نفس الضغط، لازم أعمل أكلات لكل بيت هنزوره، وأجهز الحلويات والهدايا، وكل حاجة تبقى مضبوطة عشان الناس متقولش علينا حاجة.
من البهجة إلى الإرهاق.. الوجه الآخر للعيد داخل البيوت
وأضافت: حتى لو حبيت أقلل، تحس إنك غلطانة، وكأنك قاصدة إنك تقللي، مش الأسعار هي اللي رفعت؟ أنا مخططة أعمل أكل وأنا رايحة، بس دي الفراخ لوحدها بقت بـ 120 جنيه، واللحمة وصلت لـ 350 جنيه، غير وقفة المطبخ وغسيل المواعين وتقديم الزيارات.
وأكملت مريم: عشان أعمل كحك وبيتيفور ليها ميزانية تانية مش أقل من 500 جنيه، ولو جبته جاهز أسرع في الوقت، لكن أسعار الكحك ارتفعت ووصلت بعض العلب لـ 3900 جنيه.
ولفتت إلى أن إعداد الكحك في البيت أكثر توفيرًا، مضيفة: السكر بقى حوالي 30 جنيهًا للكيلو، والدقيق حوالي 25 جنيهًا للكيلو، ده غير السمنة اللي بـ 50 و100 جنيه، والبيض الكرتونة بـ 120 جنيهًا، ده غير المكسرات والعجوة.
وتابعت مريم: بعد ما حسبت الكحك والسكر والدقيق والبيض والزيت واللحمة والفراخ، بقيت أفكر: هل فعلًا لازم نزور كل بيوت العيلة؟ لازم نجيب معاها كحك وبيتيفور؟ لازم أشتري لبس جديد لكل طفل؟ طقم خروج أولادي كامل يوصل لـ 1050 جنيهًا، والبنات الطقم مش أقل من ألف جنيه.
وفي ذلك السياق، قال الدكتور أحمد علام، استشاري العلاقات الأسرية والصحة النفسية، إن ما يُسمى بالعبء الاجتماعي في المناسبات هو في الحقيقة عبء فرضناه نحن على أنفسنا وعلى الأسرة والمجتمع، موضحًا أن الأسرة نفسها لا تشكل عبئًا اجتماعيًا، ولكن تمسكنا بعادات وتقاليد مكلفة ماديًا هو ما حوّل هذه المناسبات إلى ما يُنظر إليه كعيب اجتماعي.
استشاري العلاقات الأسرية: وسائل التواصل الحديثة قللت من أهمية اللقاءات لكنها لم تُلغِ الضغوط
وأوضح علام، في تصريح خاص لـ القاهرة 24: رمضان شهر الصيام، المفترض أن نصوم فيه 30 يومًا، ومع ذلك ينفق الناس مبالغ طائلة على الطعام والحلويات التي لا تُستهلك إلا في الشهر الكريم، مثل القطايف والكنافة والزلابية، مما خلق عبئًا ماليًا كبيرًا.
وتابع أن الزيارات العائلية أيضًا تضيف ضغوطًا، فالأفراد يتساءلون: من نزور أولًا؟ ماذا نأخذ معنا من حلويات؟ هل يليق ما نحمله؟ وكل هذه التفاصيل تُضاعف الأعباء المادية والنفسية على رب الأسرة.
وأضاف أن وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة قللت من أهمية اللقاءات الكبيرة، لكنها لم تُلغِ الضغوط تمامًا، لأننا ما زلنا مصرّين على التقاليد المكلفة. وقدم توصية بسيطة لتخفيف العبء، مشيرًا إلى أن المطلوب أن نعيش الشهر طبيعيًا، نأكل المأكولات اليومية المعتادة، دون إفراط في الطعام أو الحلويات، ونختصر الزيارات على الأساسيات، مع اعتماد المشاركة البسيطة للأطعمة بدلًا من التكديس المبالغ فيه.
وأشار علام إلى أن الملابس والهدايا لا يجب أن تكون مصدر ضغط، فمن الممكن ارتداء ما نملك بالفعل، أو ترتيب ما لدينا بطريقة بسيطة، دون إنفاق زائد، لأن هذا العيب الاجتماعي صنعناه نحن أنفسنا ويمكننا التخلص منه في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
وأكد أن العبء الأكبر يقع غالبًا على السيدات، اللواتي يتحملن تحضير العزومات والفطور والسحور، مضيفًا أن الاقتصار على الأمور البسيطة في البيت يقلل الضغوط، ويتيح الحفاظ على التواصل الاجتماعي بطرق أسهل مثل وسائل التواصل الحديثة، بدلًا من الالتزام الصارم بالزيارات التقليدية المكلفة.
واختتم علام: الفكرة هي العودة إلى البساطة، والتمتع بالمناسبات بدون خلق أعباء مالية أو اجتماعية، والاعتماد على ما هو متاح دون الشعور بالضغط أو العيب.


