السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

10 أشقاء… وقلب أم واحد يسكنهم جميعا

الأحد 22/مارس/2026 - 04:09 م

جاء عيد الأم هذا العام محمّلًا بوجع قديم لا يهدأ، فهو ليس مجرد يوم للذكرى، بل هو نفس اليوم الذي رحلت فيه أمي يوم السبت في عام 2003، حين انطفأ شيء كبير في داخلي ولم يعد كما كان أبدًا.

مرّ يوم أمس السبت، وكأنه اختبار صامت للقلب، كل شيء فيه يذكرني بها: صوتها في الصباح، دعاؤها الذي كان يسبقني أينما ذهبت، طريقتها في ترتيب التفاصيل الصغيرة وكأنها تحمي العالم من الفوضى، حتى الأشياء التي كنت أظنها عادية، اكتشفت أنها كانت الحياة نفسها.

منذ ذلك اليوم، أصبح عيد الأم عندي حزنًا مضاعفًا، كل ثانية، كل دقيقة، كل ساعة، ذكرى الفقد وذكرى الرحيل، وذكرى أم صعيدية لم تكن فقط أمًا، بل كانت مدرسة في العادات والتقاليد، في الأصول التي لا تُشترى ولا تُعلّم إلا بالحب والتربية.

منذ رحيلك لم يعد البيت كما كان، ولم تعد الأيام تمر كما كانت، كبرنا نعم، لكننا كبرنا على وجع تركه غيابك، وعلى فراغ لا يملؤه شيء، في نفس اليوم الذي يحتفل فيه العالم بالأمهات، أقف أنا لأتذكرك، لأترحم عليك، لأتمنى لو أن الزمن يعود دقيقة واحدة فقط، لأقول لكِ ما لم أقله، ولأقبل يدك مرة أخيرة.

وداعًا يا أمي، التي لم تُنجب أبناءً فقط، بل أنجبت 10 قلوب تحمل ريحتها وملامحها وطيبتها، كلهم يشبهونك بطريقة ما في صبرهم، في قوتهم، في حنيتهم التي لا تُشترى، حيث أراكِ في أخي الأكبر الدكتور سيد في حكمته وهدوئه، وأراكِ في شقيقتي الأكبر مني في حنانها الذي يشبه حضنك، وفي شقيقتي الكبرى أم عماد في كل شيء.

أراكِ فيهم جميعًا كأنك تركتِ نفسك موزعة بيننا حتى لا ننهار من بعدك، أما أنا فكنت آخر العنقود كما كنتِ تقولين دائمًا، أقربهم إليك، وأشدهم تعلقًا بكِ.

ورحلتِ وتركتِني صغيرًا في الإعدادية، لا أفهم كيف يمكن للحياة أن تستمر بدونك، كبرت فجأة يا أمي، ليس لأنني أردت، بل لأن غيابك أجبرني.. سأظل آخر العنقود، لكن بدونك أصبح العنقود كله ناقصًا.. رحمكِ الله يا أمي الصعيدية الأصيلة، وعلى لقاء قريب يجمعنا في جنة الخلد.

تابع مواقعنا