"ماذا لو تم القبض عليّ؟".. خطة جيفري إبستين للهروب وصداقة غامضة مع طبيب نفسي
يكشف هذا التحقيق تفاصيلًا مثيرة وراء واحدة من أكثر الوثائق السرية، والتي أثارت جدلًا ضمن ملفات الملياردير المدان بقضايا غير أخلاقية جيفري إبستين، والتي نُشرت مؤخرًا للرأي العام، فوفقًا للوثائق الرسمية الصادرة عن وزارة العدل الأمريكية، تلقى الملياردير الراحل في عام 2009 بريدًا إلكترونيًا غامضًا يحمل عنوان “ماذا لو تم القبض عليّ؟”، وتضمن خطوطًا عريضة للهروب وتجنب الملاحقة القضائية والتنكر وتزوير الوثائق.
الوثيقة الحقيقية من ملفات جيفري إبستين حول خطة هروبه
ووفقًا لـ تقارير صحفية موقع رو ستوري ومجلة نيويورك أكدت أن هذه المذكرات كُتبت بخط يد الطبيب النفسي الثري هنري جاركي كمسودة لكتاب افتراضي مشترك لم يُنشر أبدًا، لكن محتواها المريب وتوقيت إرسالها فتحَا الباب واسعًا أمام نظريات المؤامرة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وبحسب وثيقة رسمية نشرتها وزارة العدل الأمريكية ضمن دفعة البيانات التاسعة «Data Set 9» تحت الرقم المرجعي EFTA00774487، وصل بريد إلكتروني في الأول من مايو عام 2009 إلى الحساب الشخصي للملياردير جيفري إبستين ([email protected]). وتوضح الوثيقة أن المُرسلة تدعى سينثيا ريد Cynthia Reid، تحت عنوان “ملاحظة من إتش جاركي” (Note from HJarecki)، ووفقًا لتقارير الاستقصاء، تضمنت الرسالة ملاحظات مفصلة تحمل عنوان «ماذا لو تم القبض عليّ؟» (WHAT IF I GET CAUGHT؟)، وهي مكتوبة بخط الطبيب النفسي الثري هنري جاركي Henry Jarecki، والذي طلب فيها أن يكون مؤلفًا مشاركًا في كتاب لم يُنشر على الإطلاق.
ووفقًا لـ صحيفة واشنطن بوست، تؤكد تحليلات وزارة العدل أن هذه الوثيقة ليست خطة سرية كتبها جيفري إبستين بنفسه، كما لا يوجد دليل مادي يثبت تنفيذه لأي من بنودها، ومع ذلك، وبحسب متابعات منصات التواصل، أصبحت هذه الأوراق وقودًا لتأجيج نظريات المؤامرة التي تربط محتواها بملابسات وفاته المشكوك فيها داخل زنزانته في عام 2019.
وفي تفاصيل الوثيقة، وبناءً على تقرير تحليلي نشره موقع Raw Story في 13 فبراير 2026، قُسمت الملاحظات كمسودة لاقتراح كتاب افتراضي إلى 7 أقسام رئيسية، ووفقًا للموقع، يتناول القسم الأول بعنوان تجنب المشاكل تدابير تأمين الحواسيب والهواتف، وفكرة إيجاد كبش فداء، وتجنب النفقات المالية القابلة للتتبع.
بينما استعرض القسم الثاني الحمايات الاستباقية كإعداد منزل آمن وتخزين الأموال النقدية، وأما القسم الثالث، الذي جاء بعنوان ما بعد المشكلة، فاقترح بحسب الوثيقة طرقًا للتنكر، واستخدام وثائق هوية مزيفة، بل وحتى زيارة جراح تجميل.
وتضيف الوثيقة المتاحة عبر موقع وزارة العدل الأمريكية justice، فصولًا حول قواعد ما بعد الاعتقال، شملت نصائح بتجنب أساور التتبع الإلكتروني وعدم الثقة في المحققين، فضلًا عن استراتيجيات اختيار السجن المناسب للحصول على مزايا استثنائية كالحرية المؤقتة والمخدرات والزيارات الخاصة. واختتمت الملاحظات بقسم مخصص لخطط الهروب، مقترحةً دراسة قوانين التسليم في دول مثل البرازيل وألمانيا وإسرائيل، واستخراج جوازات سفر متعددة.
وتلفت الوثائق الرسمية إلى أن جيفري إبستين كان قد أنهى للتو 13 شهرًا من عقوبته المخففة من أصل 18 شهرًا بموجب صفقة الإقرار بالذنب المثيرة للجدل عام 2008، وتلقى هذه الملاحظات قبل نحو شهرين فقط من إفراجه النهائي.
من هو هنري جاركي؟ الطبيب النفسي «الصديق» الذي أصبح هدفًا لدعوى قضائية
وفقًا لتقرير استقصائي موسع نشرته New York Magazine في شهر فبراير من عام 2026، فإن هنري جاركي البالغ من العمر 91 عامًا حاليًا، هو طبيب نفسي سابق عمل في جامعة ييل العريقة، وتحول إلى ملياردير بارز بعد أن جمع ثروة طائلة من عمليات المضاربة في أسواق الذهب والفضة.
وبحسب المجلة، ظهر اسم الطبيب بوضوح داخل الكتاب الأسود سيء السمعة، وكذلك في سجلات رحلات الطائرة الخاصة العائدة للملياردير، كما أشارت المجلة إلى أن نجله، أندرو جاركي، هو المخرج السينمائي الشهير الذي قدم أعمالًا وثائقية بارزة مثل القبض على آل فريدمان وذا جينكس The Jinx
وعلى الصعيد القانوني، وبناءً على ما أوردته وكالة رويترز للأنباء، واجه جاركي في عام 2024 دعوى قضائية رفعتها عارضة أزياء سابقة، استخدمت الاسم المستعار جين دو 11 Jane Doe 11، اتهمته فيها صراحة بمساعدة جيفري إبستين في عمليات الاتجار واستعبادها جنسيًا، مدعية أن الجرائم وقعت بعد إحالتها للطبيب بحجة تلقي العلاج النفسي.
ورغم خطورة الاتهامات، نقلت وكالة رويترز عن سجلات المحكمة أن المدعية قررت إسقاط الدعوى طواعية في أبريل من عام 2025، في حين نقلت الوكالة تصريحات رسمية لجاركي أكد فيها أن العلاقة بينهما كانت توافقية ومحترمة من الطرفين ولم تكن سرية.
لماذا أثارت الوثيقة هذا الجدل الآن
يشير مسار الأحداث إلى أن نشر الوثيقة ضمن حزمة البيانات التاسعة (Data Set 9) جاء امتثالًا لمهلة قانونية فرضها الكونغرس الأمريكي على وزارة العدل.
ووفقًا لرصد منصات الإعلام الاجتماعي، انتشرت الصور المسربة للمستندات، خصوصًا بعد أن وُصِفَتْ بـ أنها تمثل خريطة طريق لهروب المدان.
وتلفت التحليلات الإعلامية إلى غياب التغطية المباشرة لهذه الوثيقة بالتحديد في كُبريات الصحف والشبكات العالمية، مثل شبكة بي بي سي BBC أو صحيفتي نيويورك تايمز والغارديان حتى اللحظة، وهو ما يُعزى، بحسب مراقبين، إلى كونها مجرد أوراق من بين آلاف الصفحات التي تضيء الظلام حول شبكة العلاقات المعقدة لجيفري إبستين أكثر من كونها دليلًا ماديًا على جرائم جديدة قيد التحقيق.
ونرى، أن الواضح لنا من الوثيقة الرسمية، هو أنها تبدو، حتى الآن، اقتراح كتاب افتراضي من طبيب نفسي كان صديقًا مقربًا لإبستين، وربما ليست «خطة تنفيذية» سرية، حيث لا دليل فيها على أن إبستين استخدم أيًا من النصائح المذكرة وفقًا للأحداث والوقائع التي حدثت وعرفناها سالفًا، وربما لا تربطها أي وثيقة أخرى بوفاته في سجن نيويورك عام 2019، على الرغم من تشكيك الكثيرين في مقتل أو انتحار جيفيري إبستين من الأساس.
ويبقى السؤال معلقًا في أذهان الكثيرين، لماذا يقترح طبيب نفسي على صديقه المدان جنسيًا كتابًا يحمل عنوان «ماذا لو تم القبض عليّ؟» بالضبط في الفترة التي كان فيها إبستين يحاول فيها إعادة تأهيل صورته وبناء حياته من جديد؟.


