رهان تجار النفط بملايين الدولارات قبل دقائق من إعلان ترامب عن محادثاته مع إيران.. ما القصة؟
كشفت تقارير اقتصادية نشرتها هيئة الإذاعة البريطانية عن حجم الصفقات المالية بأن حمى المراهنات المشبوهة اجتاحت أسواق النفط العالمية بشكل غير مسبوق، حيث ضخ متداولون مجهولون مئات الملايين من الدولارات في عقود بيع آجلة قبل دقائق معدودة من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل الضربات العسكرية ضد البنية التحتية الإيرانية.
جنون المراهنات يضرب أسواق النفط قبل تغريدة ترامب عن أزمة إيران
ووفقًا لـ BBC، أوضحت البيانات السوقية الموثقة أن هذه التحركات السريعة والمدروسة أسفرت عن انهيار أسعار النفط بنسبة بلغت 14 % في غضون لحظات، ليحقق أصحاب هذه الصفقات أرباحًا خيالية تثير الكثير من علامات الاستفهام.
وتفتح هذه الأرقام غير المعتادة الباب واسعًا أمام تحقيقات موسعة حول احتمالية تسريب معلومات سياسية وعسكرية بالغة السرية، مما يسلط الضوء على الوجه المظلم والمحفوف بالمخاطر في عالم المراهنات الذي يعصف بنزاهة الأسواق المالية، مستغلًا التوترات الجيوسياسية الراهنة لتحقيق ثروات غير مشروعة ومشبوهة.
توقيت مريب وصفقات مليارية
ووفقًا لـ BBC، عاشت الأسواق المالية العالمية حالة من التقلبات الحادة متأثرة بالصراع الدائر في الشرق الأوسط، قبل أن تظهر بوادر التلاعب بوضوح في تمام الساعة 06:49 في تلك اللحظة الحرجة، شهدت منصات التداول إبرام 734 عقدًا للمضاربة على خام تكساس، ليقفز الرقم في الدقيقة التالية مباشرة إلى 2168 عقدًا بقيمة تعادل 170 مليون دولار، وهو ما يعكس هجمة منظمة في سوق المراهنات
وتكرر النمط المثير للريبة ذاته مع خام برنت، حيث ارتفع حجم الصفقات من 20 إلى أكثر من 1650 عقدًا بقيمة 150 مليون دولار، وذلك قبل 15 دقيقة فقط من نشر ترامب تغريدته المفاجئة حول المباحثات الإيجابية مع طهران، لتتهاوى الأسعار فورًا وتتضخم محافظ المقامرين المجهولين.
شبهات استغلال النفوذ الداخلي
ووفقًا لنفس المصدر، أثار هذا التوقيت الدقيق شكوكًا واسعة بين المحللين، حيث أكد موكيش ساهديف، كبير محللي النفط في شركة إكس أناليستس، أن هذا النشاط المالي يبدو غير طبيعي على الإطلاق، لعدم وجود أي مؤشرات علنية حينها تبرر ضخ هذه المبالغ الضخمة.
من جهتها، دعت راشيل وينتر، الشريكة في شركة إدارة الثروات كيليك آند كو، إلى فتح تحقيق رسمي وعاجل في شبهات التداول الداخلي، مؤكدة أن الكثيرين سارعوا لاقتناص عقود تتيح لهم التربح السريع عبر عالم المراهنات المالي فور انخفاض الأسعار بشكل حاد.
وفي محاولة لدرء الشبهات، صرح متحدث باسم البيت الأبيض لصحيفة فاينانشال تايمز بأن الإدارة الأمريكية لا تتسامح مطلقًا مع استغلال المسؤولين للمعلومات الداخلية لجني أرباح غير قانونية.
تاريخ حافل بالتلاعب السياسي
وعلى الجانب الآخر، سارعت الحكومة الإيرانية إلى نفي انعقاد أي محادثات سرية مع واشنطن، حيث وصف رئيس البرلمان محمد باقر قليباف التصريحات الأمريكية بأنها أخبار مزيفة تهدف بالأساس إلى توجيه الأسواق المالية والهروب من المأزق الحالي.
وجدير بالذكر أن ظاهرة توظيف الأحداث السياسية الكبرى لتحقيق أرباح عبر المراهنات ليست وليدة اللحظة، ففي يناير الماضي، شهدت منصة بولي ماركت للعملات المشفرة إقبالًا هائلًا للمضاربة على الإطاحة بالرئيس الفنزويلي قبل ساعات قليلة من تدخل القوات الأمريكية، مما أسفر عن تحقيق أحد الحسابات المجهولة لربح يتجاوز 436 ألف دولار من صفقة واحدة.
وتضع هذه الحوادث المتكررة الهيئات التنظيمية، مثل لجنة تداول السلع الآجلة الأمريكية، أمام اختبار حقيقي وصعب لحماية نزاهة الاقتصاد العالمي وكشف هوية المتلاعبي.


