كنيسة من القرن الـ 17.. هجوم روسي غير مسبوق يدمر كنوزًا تاريخية في أوكرانيا
كشفت مقاطع فيديو وصور متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي عن تفاصيل هجوم روسي، عن أن أسرابًا من الطائرات المسيرة الانتحارية استهدفت في وضح النهار قلب كنيسة أثرية في مدينة لفيف غربي أوكرانيا، لتلحق دمارًا هائلًا بمواقع تاريخية مدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو.
هجوم روسي غير مسبوق يدمر كنوزا تاريخية في أوكرانيا
وأوضحت اللقطات التي وثقها المارة حجم الكارثة، حيث التهمت ألسنة اللهب والدخان الأسود الكثيف أسطح المباني الأثرية، وتحديدًا مجمع دير برناردين وكنيسة القديس أندرو، وسط حالة من الهلع بين المدنيين.
وأثار هذا التوثيق المرئي غضبًا دوليًا واسعًا تفجر في تعليقات النشطاء والمسؤولين، الذين اعتبروا قصف المركز التاريخي محاولة متعمدة لمحو الهوية الثقافية الأوكرانية والبولندية المشتركة، مطالبين بتحركات أممية عاجلة لمحاسبة موسكو على استهدافها الممنهج للإرث الإنساني.
تفاصيل الفيديو المتداول ولحظات الرعب
أظهرت المقاطع المصورة والصور الحية المتداولة مشاهد مروعة لتصاعد ألسنة اللهب والدخان الكثيف من أسطح المباني العتيقة، حيث سقطت الطائرات المسيرة الروسية، من طراز شاهد الإيرانية، على مقربة من الكنائس التاريخية في المركز القديم.
وبحسب شبكة TVP البولندية، يُعد هذا الهجوم النهاري نادرًا ومفاجئًا، إذ اعتاد السكان على الهجمات الليلية، حيث وثقت الكاميرات تضرر مبانٍ سكنية مجاورة، فيما أكد عمدة مدينة لفيف، أندري سادوفي، ارتفاع حصيلة الجرحى إلى 22 شخصًا، بينهم سيدة تبلغ من العمر 51 عامًا تعرضت لإصابات بالغة في ساقيها جراء شظايا الانفجار، لتتحول الشوارع السياحية الهادئة إلى ساحة حرب حقيقية.
غضب رسمي وردود فعل واسعة على منصة إكس
ولم يقتصر التفاعل على التوثيق الميداني، بل امتد لساحات العالم الافتراضي، حيث حصدت التغريدة التي نشرها وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها تفاعلًا هائلًا، وطالب الوزير عبر منصة إكس X، منظمة اليونسكو بالتدخل الفوري، مؤكدًا أن روسيا تتصرف كدولة إرهابية تستهدف التراث الإنساني.
وعجت التعليقات أسفل التغريدة بردود فعل غاضبة من نشطاء ومتابعين حول العالم، حيث استنكر الكثيرون صمت المجتمع الدولي أمام تدمير المعالم الثقافية، وطالب مغردون بضرورة تزويد أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي متطورة لحماية سماء مدينة لفيف، بينما أشار آخرون في تعليقاتهم إلى أن استهداف المواقع التي تحوي الأرشيف التاريخي يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان تهدف لطمس الذاكرة التاريخية لأوروبا الشرقية.
استهداف الذاكرة التاريخية ونداءات لليونسكو
ويكتسب الموقع المستهدف أهمية رمزية تتجاوز الحدود الأوكرانية، إذ أوضح القنصل البولندي في المدينة، ماريك رادزيون، أن الطائرات الانتحارية سقطت على بُعد عشرات الأمتار فقط من دير برناردين الذي يحتضن حاليًا الأرشيف التاريخي للدولة، وهو أحد أهم ثلاثة مراكز لحفظ الوثائق البولندية التاريخية.
وتأتي هذه الكارثة الثقافية في مدينة لفيف كجزء من هجوم روسي أوسع ومكثف شمل إطلاق نحو 1000 طائرة مسيرة وصاروخ عبر البلاد، ما يرفع حصيلة المعالم الثقافية المتضررة منذ بداية الغزو الشامل إلى أكثر من 1640 موقعًا، وفقًا لبيانات وزارة الثقافة الأوكرانية، لتتصاعد الدعوات العالمية بضرورة التحرك الفعلي لحماية ما تبقى من تراث إنساني لا يُقدر بثمن.


