الاتحاد الفلسطيني: رغم اعتراف فيفا بخطورة انتهاكات إسرائيل ولكن العقوبات لم تتجاوز 15% من المنصوص عليه
انتقد الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، ضعف العقوبات التي وقعها الاتحاد الدولي لكرة القدم، فيفا، ضد نظيره الإسرائيلي بناء على الشكوى التي سبق وقدمها ضده بسبب أندية المستوطنات.
وخلال الفترة الماضية، اشتكى الاتحاد الفلسطيني نظيره الإسرائيلي في فيفا، بعد إقامة إسرائيل لأندية داخل المستوطنات الموجودة على الأراضي الفلسطينية وهو ما يعتبر انتهاك واضح لحقوق الاتحاد الفلسطيني.
وحسب ما ذكره الاتحاد الفلسطيني في بيانه الرسمي: فقد تلقى الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم القرارات التي اعتمدها مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا، وذلك في أعقاب النتائج التي توصلت إليها كل من لجنتي الحوكمة والتدقيق والامتثال، ولجنة الانضباط، مؤكدًا الاتحاد في هذا السياق احترامه الكامل للإطار المؤسسي لفيفا، والتزامه بإجراءاته القانونية.
وتابع الاتحاد الفلسطيني في بيانه: يشيد الاتحاد بقرار لجنة الانضباط التي خلصت إلى وجود انتهاكات للمادتين 13 و15 من لائحة الانضباط للفيفا، وقررت فرض عقوبات على ذلك، وتُعد هذه خطوة ضرورية، إذ تؤكد إقرارها بشكل رسمي بوجود انتهاكات داخل منظومة كرة القدم الإسرائيلية.
واستكمل: إن استنتاجات اللجنة نفسها جاءت واضحة لا لبس فيها، إذ وصفت الانتهاكات بأنها "خطيرة ومنهجية"، وأشارت إلى تواطؤ مؤسسي من قبل الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم، كما وخلصت بشكل محدد إلى وجود نظام فصل فعلي داخل منظومة كرة القدم الإسرائيلية، مشيرة إلى أن مثل هذا السلوك قد ألحق الضرر بسمعة كرة القدم، وهذه ليست استنتاجات هامشية، بل تمثل اعترافًا رسميًا من الهيئة القضائية التابعة للفيفا بوجود انتهاكات جسيمة وبنيوية.
وأردف الاتحاد الفلسطيني: ومع ذلك، فإن العقوبات المفروضة لا تعكس كامل نطاق أو خطورة هذه الاستنتاجات. فالغرامة البالغة 150،000 فرنك سويسري — أي ما لا يتجاوز 15% من الحد الأقصى المنصوص عليه في المادة (6.4) من لائحة الانضباط للفيفا — إلى جانب توجيه إنذار وفرض رفع لافتات مناهضة للتمييز، لا ترقى بشكل واضح إلى مستوى الخطورة التي أعلنتها اللجنة نفسها. كما أنها لم تفرض أي عقوبات رياضية من أي نوع، رغم أن اللائحة تنص صراحة على تدابير عقابية من مثل خصم النقاط، أو الاستبعاد من المنافسات، أو إقامة المباريات دون جمهور.
وواصل: ومع أن اللجنة انتقدت الغرامات التي فرضها الاتحاد الإسرائيلي على أنديته، واصفة إياها بأنها "تكاد تكون غير ذات صلة" وتفتقر إلى "الأثر الرادع"، إلا أنها في المقابل طبّقت عقوبات مماثلة أو حتى أكثر ضعفًا من حيث التناسب بين الانتهاك والعقوبة. وهذا التناقض الداخلي يقوض مصداقية القرار واتساقه.
واستكمل: إن مذكراتنا المدعومة بأدلة موثّقة، لا تقتصر على حالات سوء سلوك فردية، بل تشير إلى ممارسات منهجية تنتهك المبادئ الأساسية للمساواة وعدم التمييز، المنصوص عليها في المادة 4 من النظام الأساسي للفيفا.
وأردف: وفيما يتعلق بمسألة ولاية الاتحاد على أراضيه، أي الأندية الإسرائيلية المقامة في المستوطنات غير الشرعية على الأراضي الفلسطينية المعترف بها دوليًا، والتي يواصل الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم إدراجها ضمن دورياته الرسمية، فإننا نُسجل قرار المجلس بعدم المضي قدمًا نحو اتخاذ قرار حاسم، والاكتفاء بإنشاء مسار إضافي من النقاش العبثي.
وتابع: لقد كانت هذه المسألة قيد النظر والدراسة على أجندة الفيفا منذ عام 2013، وقد جرى تداولها وبحثها من خلال عدة آليات ولجان، بما في ذلك لجنة الرقابة التابعة للفيفا، والتقييم القانوني المستقل الذي كلف به الفيفا خبراء قانونيين، فضلًا عن آراء قانونية متعددة صادرة عن خبراء. وكلها خلصت إلى أن الوقائع مثبتة، والإطار القانوني واضح، في هذه المرحلة، لم يعد الأمر متعلقًا بإجراء التحقيقات، بل بتطبيق الأنظمة واللوائح.
واستطرد الاتحاد الفلسطيني: ويرى الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم أن المصداقية المؤسسية للاتحاد الدولي لكرة القدم تقوم على تطبيقه المتسق لأنظمته، فحيثما وُجدت القواعد، يجب تطبيقها، وحيثما ثبتت الانتهاكات، ينبغي معالجتها بشكل كامل.
وواصل: كما نود أن نؤكد أن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم — وهو الاتحاد العضو الذي بادر بتقديم مقترحه إلى المؤتمر الرابع والسبعين للفيفا، وأطلق سلسلة الإجراءات التي أفضت إلى هذا القرار — قد تم استبعاده بالكامل من الإجراءات، إذ لم يتم إخطارنا بفتح التحقيق، ولا بالتّهم، ولا بالقرار نفسه، ولم تتح لنا أي فرصة لتقديم الأدلة، أو أن نُسمع، أو أن نتناول مسألة تناسب العقوبات. وإن هذا الاستبعاد يثير مخاوف جدية تتعلق بمبادئ العدالة الإجرائية وتكافؤ الفرص بين الأطراف.
وبالنظر إلى ما تقدم، سيباشر الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم اتخاذ جميع الخطوات المناسبة ضمن إطار الفيفا، بما في ذلك ممارسة حقه في الاستئناف أمام الهيئات القضائية التابعة للفيفا، وعند الضرورة، من خلال المسارات القانونية ذات الصلة، بما في ذلك اللجوء إلى التحكيم أمام محكمة التحكيم الرياضية، وذلك لضمان صون حقوقه كاتحاد عضو، واحترام مبدأ التناسب، وتطبيق النظام الأساسي للفيفا دون استثناء.
واختتم الاتحاد الفلسطيني بيانه: واسمحوا لي أن أختتم بما يلي، لم تعد هذه مسألة أدلة، أو إجراءات، أو تحقيق؛ فقد تم إثبات الوقائع من قبل لجنة فيفا نفسها، إنها مسألة ما إذا كانت هذه الوقائع ستُقابل بإجراءات تتناسب مع خطورتها، وما إذا كانت قواعد كرة القدم ستُطبق على الجميع على قدم المساواة، وسيواصل الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم العمل باحترام لمؤسسات فيفا، لكنه سيتحرك أيضًا بعزم لضمان أن تحقق هذه المؤسسات العدالة والاتساق والحسم.


