السل يعود بقوة في أمريكا.. مخاوف من سلالات مقاومة وارتفاع الإصابات
عاد مرض السل، المعروف تاريخيا باسم الطاعون الأبيض، ليتصدر قائمة الأمراض المعدية الأكثر فتكا عالميا منذ عام 2023، بعد تراجع تأثير جائحة كورونا وسط تحذيرات متزايدة من انتشاره مجددا داخل الولايات المتحدة، وذلك وفقا لنيويورك بوست.
مخاوف من سلالات مقاومة وارتفاع الإصابات
وحسب بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، سجلت الولايات المتحدة أكثر من 10 آلاف إصابة خلال عام 2025، بينها نحو 967 حالة في نيويورك وحدها، في مؤشر يعكس عودة المرض للارتفاع تدريجيا بعد سنوات من التراجع.
وتشير تقارير صحفية إلى أن الأرقام الفعلية قد تكون أعلى من المعلن، نتيجة تشخيص خاطئ لأعراض المرض، التي غالبا ما تتشابه مع أمراض تنفسية شائعة مثل الإنفلونزا، ما يؤدي إلى تأخر اكتشاف الحالات واستمرار انتقال العدوى.
ويحذر خبراء الصحة من أن التأخر في التشخيص لا يزيد فقط من فرص انتشار المرض، بل يرفع أيضا من خطر تطور سلالات مقاومة للمضادات الحيوية، وهو ما يمثل تحديا كبيرا أمام جهود العلاج والسيطرة.
ويعد السل مرضا معديا يصيب في الغالب الرئتين، لكنه قد يمتد إلى أعضاء أخرى مثل الكلى والعمود الفقري والدماغ. وينتقل عبر الهواء من خلال السعال أو العطس، إلا أن ليس كل المصابين بالبكتيريا تظهر عليهم الأعراض أو ينقلون العدوى.
وينقسم المرض إلى نوعين رئيسيين، هما السل النشط الذي تظهر أعراضه ويمكن أن ينتقل للآخرين، والسل الكامن الذي تظل فيه البكتيريا خاملة دون أعراض، لكنه قد يتحول إلى حالة نشطة في حال ضعف المناعة.
وتقدر الإحصاءات أن نحو 13 مليون شخص في الولايات المتحدة يحملون العدوى الكامنة، بينما تمثل هذه الحالات المصدر الرئيسي للإصابات النشطة.
وتشمل أعراض السل النشط الحمى والتعرق الليلي وفقدان الوزن والتعب، إضافة إلى السعال المزمن وألم الصدر، وقد يصل الأمر إلى سعال مصحوب بالدم في الحالات المتقدمة.
ورغم إمكانية علاج المرض باستخدام المضادات الحيوية، فإن مدة العلاج الطويلة، التي تتراوح بين 6 و9 أشهر، تمثل تحديا كبيرا للمرضى، خاصة مع الآثار الجانبية، ما قد يؤدي إلى عدم استكمال العلاج وزيادة مقاومة البكتيريا.
ويتسبب السل النشط في وفاة نحو 1.6 مليون شخص سنويا حول العالم مما يجعله أكثر فتكا من أمراض مثل الإيدز والملاريا مجتمعين، في وقت يؤكد فيه خبراء أن الوقاية لا تزال ممكنة عبر التشخيص المبكر والعلاج الفعال، مع ضرورة تعزيز الوعي بخطورة المرض.




