السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

موعد على العشاء

الجمعة 27/مارس/2026 - 06:49 م

• في قصة من القصص الإنسانية في كتاب (The Best of Bits & Pieces)، المواطن الأمريكي ديفيد فاريل، يحكي عن اكتشافه لطريقة جديدة لتجديد الحب مع زوجته (بيجي) بعد مرور تقريبًا 21 سنة على زواجهم!.. الطريقة باختصار هي: (دخول ست تانية في حياته)!.. الغريب إن الطريقة كانت من اكتشاف زوجته، اللي فجأة وبدون مقدمات قالِت له مرة: (أعرف إنك تحبها، وبما إن الحياة قصيرة جدًا فإنك بحاجة إلى قضاء بعض الوقت معها).. اعترض على كلامها وقال: (ولكني أحبكِ!).. ردّت: (أعرف ذلك، ولكنك تحبها أيضًا، وقد لا تصدقني إذا قلت لك إنني أرى أنه إذا قضيتما وقتًا أكبر فسيزيد ذلك من تقاربنا وحبنا).. طبعًا، مع غيرة الستات، الموضوع يبان مش منطقي صح؟.. لكن مش هتستغربوا لما تعرفوا إن الست اللي كان يقصدها هو ومراته بكلامهم هي: (أمّه)..

(ديفيد) بعد زواجه كان عنده مشكلة كبيرة مع (بيجي) بسبب غيرتها من أمه؛ لأنه ابنها الوحيد..كانت حاسة إن أمه واخدة منه مساحة مش هتقدر هي تعوضها كزوجة.. من بداية جوازهم، وشوية بشوية، كانت بتبعده عن أمه تدريجيًا.. زياراته لها قلت، كلامه معاها في التليفون قل، وحتى مقابلاتهم في الأعياد بقت نادرة!.. الحقيقة ساعد في ده برضه بُعد بيته عن بيت أمه (حوالي 80 كيلومتر)، بالإضافة لظروف شغله اللي كانت بتستمر حوالي 10 ساعات يوميًا.. وطبعًا ده كان مفرّح (بيجي) جدًا لكن بدأت تحس إن (ديفيد) عايش نصف حياة!.. آه، هو معاها ومع الأولاد، وقايم بكل واجباته كزوج، وتقريبًا مبقاش يشوف أمه، وبقت هي المسيطرة عليه بالكامل.. لكن برضه فيه حتة ناقصاه.. وحتة مش صغيرة كمان..

لحد ما، في مرة، وبعد 21 سنة جواز كاملين، فكرت (بيجي)، في لحظة من لحظات الصراحة النادرة مع الذات، وبمنتهى الذكاء خدت قرارها الأهم:
(لازم علاقة ديفيد ترجع بأمه).. وبالتالي حصل بينهم الحوار اللي فوق ده.. ضغطت عليه لحد ما اقتنع، وصحّى جواه تاني حبه لأمه.. اتصل بيها، وبعد السلامات، لقاها مستغربة اتصاله لأنه مش من عاداته، وسألته بخضة: (هل أحفادي بخير؟).. طمنها عليهم، وقال لها إنه عايز يعدّي عليها عشان يعزمها على العشاء.. وافقت، وهي لسه حاسة إن فيه "إنّ" في الموضوع، وإن ابنها مش طبيعي!.. خد إذن من الشغل، وروّح بدري يومها.. وهو راكب عربيته في طريقه لبيتها، كان متوتر وإيده بتترعش على الدركسيون، وشايل هم المقابلة دي..
يا ترى هتعاتبه؟.. هيتكلموا في إيه؟.. لو عزمها على السينما هتوافق؟.. ولو وافقت، هيشوفوا أي فيلم؟.. وأساسًا يعزمها في أنهي مطعم؟..كمية أسئلة ملهاش أول من آخر، مع إن دي مجرد مقابلة مع أمه!.. أمه يعني، مش واحدة غريبة!.. 
وصل.. لقاها مستنياه على باب البيت، لابسة فستان شيك وجميل، وعاملة شعرها عند الكوافير، وتقريبًا بتتنطط من الفرحة!.. سلّموا على بعض، وقالت له: (لقد أخبرت صديقاتي بأنني سأخرج اليوم مع ابني، وكنّ جميعًا مندهشات من تلك الأمسية لدرجة أنهن لن يصبرن إلى الغد لمعرفة ما سيحدث فيها).. فتح لها الباب، وركبت جنبه.. راحوا مطعم قريب من بيتها.. وهما داخلين، مسكت دراعه بحب، وهو سندها عشان تطلع السلم.. قعدوا.. مسك قايمة الأكل عشان يختار.. قلب في الصفحات، واختار اللي عايزه، وبص لقاها سايبة قايمتها وبتبص له وهي مبتسمة!.. قال لها: (ألم تختاري؟).. ردّت وهي بتسقف بإيديها زي الأطفال: (لقد نسيت نظارتي في المنزل؛ عيناي لا تستطيعان أن تريا سواك).. مسك إيدها وباسها، وقال: (لقد حان الوقت لكي تستريحي وتمنحيني الفرصة لأرد لكِ الجميل)..

القعدة كانت لطيفة.. مفيهاش أي عتاب، ولا لوم، ولا خناق.. اتكلموا كتير جدًا.. هو بيحكي عن مراته وولاده، وهي بتحكي عن يومها: بتقضيه إزاي، ومين اتجوز في العيلة، ومين اتطلق، ومين مات أو سافر..
خلصوا الأكل، وعدّوا على محل آيس كريم، وجابلها، ووقفوا ساندين على العربية وهم بياكلوه.. بعدها راحوا بيتها، وقعدوا في الجنينة.. أمه ركبت على المرجيحة، وهو بيمرجحها بإيده، وكملوا كلام..كان يوم لطيف جدًا.. وهو نازل من على سلم البيت، وهي بتودّعه، قبل ما يسيبها بص لها وقال: (مهما كانت مشاغلي، سأزورك كل أسبوع).. ردّت وهي بتشاور له: (بشرط.. سأدفع أنا تكلفة العشاء المرة القادمة).. هزّ رأسه بالموافقة.. وقبل ما يفتح باب العربية ويركب، ندهت له أمه.. بص لها، فقالت: (زوجتك إنسانة نبيلة.. حافظ عليها).. ركب العربية، ووصل بيته.. وأول ما دخل، لقى (بيجي) منتظراه، وسألته قبل ما يقفل الباب: (كيف كان لقاؤكما؟).. من غير ما يرد، حضنها وشالها من على الأرض، ولف بيها بانبساط، وهمس في ودنها: (لقد كان أروع مما أعتقد.. والفضل لكِ)..

من وقتها، بقى فيه عادة أسبوعية لـ(ديفيد) ومراته وولاده: إنهم يزوروا أمه.. وبيقول (ديفيد) في نهاية قصته: (تعاملت زوجتي مع غيرتها من أمي بذكاء، وعندما غابت الغيرة جاء الحب للجميع.. قليل من الغيرة يكفي، ففي قلوبنا لا أحد يأخذ مكان أحد).

• الحفاظ على البيوت عمره ما كان بالسيطرة ولا بالحصار، والحب الحقيقي عمره ما كان لعبة كراسي موسيقية لازم حد يقوم عشان التاني يقعد!.. صديقات الزوجة مش هيخطفوها من الزوج، وقعدة الزوج على القهوة مع  أصحابه مش معناها إنه كاره بيته، والأم مش منافسة للزوجة، والزوجة مش بديل للأم، والقلب مش شقة إيجار لفرد واحد!.. اللي بيحبك بجد، وعنده ثقة في نفسه مش هيخاف إن غيرك يحبك لكن هيخاف عليك إنك تعيش ناقص.. لو كل واحد في العلاقة فهم دوره صح هتلاقي إنه بدل ما يشوف الحب ملكية خاصة، واحتكار يحول الطمأنينة لخوف، ويبوّظ أكتر ما يحافظ هيشوفه طاقة بتكفي الكل بدون ما حد ياخد مكان حد، مش حاجة لازم تتخزن ويتقفل عليها.. البيوت ما بتخربش من قلة الحب لكن بتخرب من سوء فهمه.

تابع مواقعنا