تجسد مشهدًا تعبديًا.. عرض لوحة حجرية من الدولة الحديثة في المتحف القومي بلشبونة
يحتفظ المتحف القومي للآثار في لشبونة بالبرتغال، بقطعة أثرية مميزة تتمثل في جزء من لوحة حجرية ذات قمة مستديرة، تعود إلى عصر الدولة الحديثة، وتحمل رقم التسجيل E 45 (n. cat. 67)، وتُعد هذه القطعة مثالًا مهمًا على فنون النقش الديني في مصر القديمة، رغم كونها مجرد جزء مكسور من لوحة أكبر.
لوحة حجرية من الدولة الحديثة تجسد مشهدًا تعبديًا في المتحف القومي بلشبونة
القطعة مصنوعة من الحجر الرملي، ويبلغ ارتفاعها نحو 38 سم، وعرضها 27 سم، وقد نُفذت بتقنية النحت والحفر، ما يعكس مهارة الفنان المصري القديم في إبراز التفاصيل الدقيقة حتى في المساحات الصغيرة، ويصور الجزء المتبقي من اللوحة مشهدًا تعبديًا يظهر فيه رجل حليق الرأس وامرأة، يتجهان نحو اليسار، رافعين أيديهما في وضع التعبد أمام إله لم يتبقَ منه سوى يد تحمل صولجان “واس”، وهو أحد الرموز الهامة للقوة والسلطة الإلهية.
وفوق هذا المشهد، تظهر بقايا نص هيروغليفي موزع على خمسة أعمدة رأسية، تفصل بينها خطوط محفورة بعناية، إلا أن النص غير مكتمل، ما يترك المجال مفتوحًا أمام الباحثين لتفسير مضمونه وربطه بالسياق الديني أو الجنائزي للقطعة.
ورغم عدم معرفة موقع اكتشاف هذه اللوحة، فإن أسلوبها الفني يشير بوضوح إلى تقاليد الدولة الحديثة، التي تميزت بازدهار الفنون ووضوح المشاهد الدينية في النقوش، وتُبرز هذه القطعة أهمية اللوحات الجنائزية والتعبدية في نقل معتقدات المصري القديم، خاصة فيما يتعلق بعلاقته بالآلهة وطقوس العبادة.
وتظل هذه القطعة شاهدًا فنيًا وتاريخيًا على عمق الحضارة المصرية، وقدرتها على التعبير الرمزي والديني عبر أعمال فنية خالدة، حتى وإن وصلتنا في صورة أجزاء متفرقة.


