تماثيل الأوشابتي.. المتحف المصري بالتحرير يلقي الضوء على خدم العالم الآخر في معتقدات المصري القديم
سلّط المتحف المصري بالتحرير الضوء على تماثيل الأوشابتي، باعتبارها واحدة من أبرز القطع الأثرية التي تعكس عمق المعتقدات الجنائزية لدى المصري القديم، ودورها المحوري في تصور الحياة بعد الموت.
وتُعد تماثيل "الأوشابتي" من العناصر الأساسية ضمن الأثاث الجنائزي، حيث لم تكن مجرد تماثيل صغيرة للزينة، بل ارتبطت بوظيفة دينية محددة. وتشير الدراسات إلى أن كلمة "الأوشابتي" تعني "المُجيب"، إذ كان يُعتقد أنها تستجيب لنداء المتوفى في العالم الآخر، وتؤدي عنه الأعمال المطلوبة.
تماثيل الأوشابتي.. المتحف المصري بالتحرير يلقي الضوء على خدم العالم الآخر في معتقدات المصري القديم
وجاءت فكرة هذه التماثيل من اعتقاد المصري القديم بأن المتوفى قد يُكلف بأعمال زراعية في "حقول الإيارو"، وهي الجنة في تصورهم، ما دفعهم إلى ابتكار "خادم بديل" يتمثل في هذه التماثيل، التي غالبًا ما تظهر ممسكة بأدوات زراعية مثل الفؤوس والسلال.
كما نُقشت على العديد من تماثيل الأوشابتي نصوص من الفصل السادس من "كتاب الموتى"، متضمنة تعاويذ سحرية تُلزم التمثال بالقيام بمهامه نيابة عن صاحبه. وقد شهدت صناعتها تطورًا كبيرًا عبر العصور، حيث تنوعت الخامات المستخدمة بين الطين والخشب والحجر، إلى جانب الفيانس الأزرق والأخضر الذي يُعد من أبرز المواد المستخدمة وأكثرها انتشارًا.
وفي العصور المتأخرة، كان يتم وضع أعداد كبيرة من هذه التماثيل داخل المقابر، تصل إلى 365 تمثالًا بعدد أيام السنة، بالإضافة إلى تماثيل "المشرفين"، لضمان تنظيم العمل في العالم الآخر.
وتعكس هذه القطع الأثرية جانبًا مهمًا من الفكر الديني لدى المصري القديم، وإيمانه العميق بالحياة الأبدية، وحرصه على توفير كل سبل الراحة في رحلته إلى العالم الآخر.



