كوبا غارقة في الظلام.. أسطول مساعدات يتحدى الحصار الأمريكي على هافانا
وصلت أولى سفن المساعدات الإنسانية إلى العاصمة الكوبية هافانا لتخفيف آثار حصار كوبا الخانق الذي تفرضه الولايات المتحدة الأمريكية منذ يناير الماضي، وتسبب في أزمة طاقة طاحنة وانقطاع للكهرباء، وسط تصريحات مثيرة للجدل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ألمحت إلى إمكانية السيطرة العسكرية على الجزيرة، مما دفع السلطات الكوبية للاستعداد لمواجهة أي عدوان محتمل.
أسطول مساعدات يتحدى حصار أمريكا على كوبا

ووفقًا لـ Anadolu Agency شهد ميناء هافانا وصول قارب محمل بالمساعدات الإنسانية قادمًا من المكسيك، ليكون الأول ضمن قافلة أمريكا الخاصة التي تهدف إلى كسر حصار كوبا.
وجلب القارب الذي تحدى الظروف الجوية السيئة إمدادات طبية وغذائية وألواحًا شمسية ودراجات هوائية لمساعدة الشعب الكوبي على مواجهة الأزمة المتصاعدة.
وردد النشطاء على متن القارب هتافات تطالب بإنهاء العقوبات وتحيي صمود الكوبيين، وقال الناشط المكسيكي شاول فيجا إنهم جاءوا لإظهار التضامن في هذا الوقت العصيب.
عقاب جماعي وأزمة طاقة تضرب شوارع هافانا
وتعاني الجزيرة من شلل شبه تام في حركة النقل وانقطاع يومي للتيار الكهربائي بعد توقف إمدادات النفط تمامًا منذ يناير الماضي، إثر التدخل الأمريكي في فنزويلا واعتقال نيكولاس مادورو، حيث منعت واشنطن وصول أي شحنات نفطية وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول المتعاونة مع هافانا، ووصفت سوزان جيرنستيدت سياسات بلادها بأنها عقاب جماعي غير قانوني، بينما تباينت آراء الكوبيين بين مرحب بالمساعدات كخطوة لتحدي العقوبات، ومشكك في قدرتها على حل الأزمات الهيكلية العميقة.
ووفقًا لوكالة الأناضول، تصاعدت التوترات السياسية بشكل خطير بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منتصف مارس، التي أكد فيها قدرته على فعل ما يشاء بالجزيرة، واصفًا إياها بالأمة الضعيفة، وهو ما دفع نائب وزير الخارجية الكوبي كارلوس فرنانديز دي كوسيو للتأكيد على أن بلاده تستعد لمواجهة أي عدوان عسكري أمريكي محتمل رغم المفاوضات السابقة.
وشدد المواطنون الكوبيون على صمودهم التاريخي في وجه التحديات والظروف القاسية التي فرضها حصار كوبا المستمر منذ عقود.
وجدير بالذكر أن جذور الصراع تكمن في التحول الأيديولوجي الحاد الذي تبع ثورة 1959 في كوبا، حيث أدى تأميم المصالح الأمريكية والتحالف العسكري مع الاتحاد السوفيتي إلى وضع كوبا في قلب الحرب الباردة، وبلغ التوتر ذروته بفرض حصار اقتصادي شامل عقب أزمة الصواريخ النووية، وهو الحصار الذي لا يزال مستمرًا نتيجة الخلافات العميقة حول نظام الحكم وقضايا حقوق الإنسان والنفوذ السياسي في المنطقة.


