السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

نبيل فهمي.. الوزير ابن الوزير الذي سيقود الجامعة العربية

السفير نبيل فهمي
سياسة
السفير نبيل فهمي
الأحد 29/مارس/2026 - 11:42 م

"نشأت فى بيت تمثل الشئون الدولية فيه جزءا من غذائه اليومى، وربما لهذا اخترت العمل فى الحقل الدبلوماسى بعد فترة تردد عقب انتهاء دراستى الجامعية" هكذا افتتح السفير نبيل فهمي مذكراته التي أصدرها عام 2022 تحت عنوان "في قلب الأحداث" مستعرضا نصف قرن من الأحداث الدولية والإقليمية والوطنية تابعها عن قرب.

واليوم وافق وزراء الخارجية العرب اليوم بالإجماع على ترشيح السفير نبيل فهمي أمينا عاما للجامعة العربية. وتمت الموافقة بإجماع وزراء الخارجية العرب فى اجتماعهم الافتراضي اليوم على طلب مصر بترشيحه خلفا لـ أحمد أبو الغيط.

ولد نبيل فهمي في نيويورك عام 1951 آنذاك كان والده  إسماعيل فهمى عضوا دبلوماسيا فى بعثة مصر الدائمة لدى الأمم المتحدة سنوات التكوين الأولى تزامنت مع صعود والده نجما في الدبلوماسية المصرية وحتى قيادة الخارجية المصرية في أكثر سنواتها سخونة على الإطلاق.

كما تشاركا في الدبلوماسية تجمع الابن والاب مفارقة أن يأتي كلاهما للمنصب بخلاف التوقعات، فالابن عاد من بعيد أمينا للجامعة العربية والاب وفي عام 1972 شارك في ندوة لمؤسسة الأهرام حول علاقة مصر بالسوفيت وأغضبت آراؤه مراد غالب وزير الخارجية آنذاك الذي طلب من السادات إبعاد فهمي عن منصب وكيل وزارة الخارجية لكن المفاجأة جاءت استبعاد السادات لغالب وتعيين فهمي بدلا عنه.

تخرج نبيل فهمي في الجامعة الأمريكية حاصلا على درجة البكالوريوس فى الفيزياء والرياضيات فى يناير 1974،  وما أن تخرج حتى فوجئ باتصال من الدكتور أشرف مروان مدير مكتب الرئيس أنور السادات للاتصالات الخارجية، والانضمام إلى مكتبه وقبول التعيين فى رئاسة الجمهورية فى إطار إعادة تشكيل المكتب اعتمادا على نسبة أكبر من الشباب، وما هو ما حدث بالفعل حيث التحق نبيل فهمي بالمكتب وهو يؤدي الخدمة العسكرية لكن خلاف وقع بينه وبين أشرف مروان استدعى تدخل نائب الرئيس آنذاك حسني مبارك الذي نقل فهمي للعمل معه.

يقول فهمي "وخلال فترة عملى فى مكتب نائب الرئيس، تلقيت عدة عروض للعمل فى القطاع المصرفى والتى كانت مغرية بالنسبة لى، لكن لم يكن الأمر ممكنا قبل انتهاء خدمتى العسكرية".

بعد ذلك وبسبب تحدي مع صديق خاض نبيل اختبارات الخارجية ونجح فيها وكانت أول مهمة دبلوماسية كاملة له فى الخارج خلال الفترة من 1978 إلى 1982 فى البعثة المصرية الدائمة لدى المقر الأوروبى للأمم المتحدة فى مدينة جينيف.

وبعد نهاية فترة عمله في البعثة عاد للقاهرة وظل مقيما فيها خمس سنوات على عكس ما تقتضي الأعراف الدبلوماسية وفي عام 86 سافر للولايات المتحدة بناء على طلب مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة، والانضمام إلى فريق عمله فى نيويورك وتولى ملف نزع السلاح فى أول لجنة شكلتها الجمعية العامة للأمم المتحدة لهذا الغرض.

وفي عام 1989 انتخب لمنصب النائب الثانى لرئيس اللجنة الدولية لنزع السلاح لكن ظروف حولته إلى الرئيس في غضون أشهر وهو نفسه المنصب الذي شغله والده قبل سنوات.

بعد عامين عاد نبيل فهمي في القاهرة التي كان فيها وزيرا جديدا يستعد لقيادة الدبلوماسية المصرية هو الوزير الأشهر عمرو موسى الذي عين فهمي مستشارا سياسيا له.

يتحدث فهمي عن تلك التجربة قائلا "هذا الوضع جعلنى مسئولا عن الكثير من القضايا الشائكة أو الصعبة فى وزارة الخارجية، أو حلقة الاتصال المسئول عن نقل الأخبار غير السارة للوزير، أو تلك التى تصل من الخارج بعد منتصف الليل أو قبل الفجر، فكانت مهمة شاق وصعبة وإنما ممتعة لأى شخص مهتم بمتابعة إدارة علاقات بلاده الخارجية والمشاركة فيها".

في 1997 عين سفير لمصر فى اليابان "هو ما رحبت به باعتبار العمل فى طوكيو سيكون أهدأ وأقل توترا مقارنة بعواصم أخرى، إلى جانب أنه يتيح لى فرصة اختبار قدراتي فى التعامل مع ملفات مختلفة نسبيا مثل الاقتصاد والتجارة".

وخلال إقامته في اليابان زار الرئيس مبارك طوكيو وهنا دارات الأحاديث بين الرجلين وطرح مبارك الأسئلة حول شكل العلاقات بين مصر والولايات المتحدة، موضحًا: أدركت أن الأسئلة التى طرحها على بشأن أفضل طريقة للتعامل مع الولايات المتحدة كانت جزءا من عملية بحث يقوم بها لاختيار سفير جديد فى واشنطن.

وفي 1999 كان القرار ينتظر نبيل فهمي سفيرا لمصر في الولايات المتحدة وهو المنصب الذي ظل فيه 9 سنوات كان خلالها مؤثرا بشكل لم يجاريه سفير مصري من قبل أو بعد وهناك كانت مهمته الأولى تهنئة زويل بـ جائزة نوبل.

تسع سنوات كان فيها أحداث غيرت شكل المنطقة والعالم منها الغزو الأمريكى وهو المشهد الذي قرأه السفير مبكرا وأبلغ به القاهرة قبل عامين من وقوعه.

ولم يكن الرجل بعيدا عن قضية التوريث في خلال عمله زار جمال مبارك الولايات المتحدة لعدة مرات لكن الرجل لخص فيما بعد "بعد مقابلة جورج بوش حينما كان رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية لجمال مبارك استقر لدى الأمريكان فكرة أن جمال مبارك ليس لديه القدرة على تولي حكم مصر".

تسع سنوات سعى فيها الرجل إلى تشكيل قوة ضاغطة لمصر في السياسة الأمريكية من خلال لقاءات لم تنقطع مع أعضاء الكونجرس والصحافة الأمريكية وسفراء الدول الأخرى.

ومن واشنطن رفض أن يشغل منصب وزير الخارجية، حيث كان يرى في المنصب مجرد إدارة لانكماش الدور المصري على حد وصفه.

وفي 2009 جرى تعيينه عميدًا لكلية العلاقات العامة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة.

بدأ نبيل فهمي في ذاك الوقت أكثر جراءة في طرح آرائه فأعلن تشاؤمه بخصوص حل الصراع العربى الإسرائيلي وأنه مقتنع تمام الاقتناع أن الحكومة الإسرائيلية ليس لديها أى نية لحل المشكلة الفلسطينية.

وصرح علنا بأن السلاح النووى الإيرانى ليس الهدف منه إسرائيل، وإنما العرب ودول الخليج بصفة خاصة، لأن العداوة بين الدول العربية وإيران ممتدة إلى عمق التاريخ، وأكبر من العداوة بين مصر وإسرائيل.

وبعد ثورة الثلاثين من يونيو عين فهمي في وزارة الخارجية وقتها قال إنه قَبِل منصب وزير الخارجية من واقع قناعته بأن العمل العام مسؤولية وأمانة، مضيفًا أن ما طرح عليه أن البلد في خطر، ويجب ترك جميع الاعتبارات الأخرى وتحمل مسؤولية دور سياسي في مرحلة إعادة بناء الوطن.

وبدأ في إعادة فتح جسور التواصل وبناء الثقة السياسية مع مختلف الأطراف.

ومع الولايات المتحدة وموقفها خلال تلك الفترة أثار فهمي جدلا عندما وصف علاقة القاهرة وواشنطن بأنها ليست "علاقات الليلة الواحدة".

تابع مواقعنا