بسبب الحرب.. تراجع حاد وغير مسبوق في الثقة بقطاع الأعمال ببريطانيا
تراجعت نسب ثقة البريطانيين بقطاع الأعمال إلى أدنى مستوى لها، بعدما سجلت معنويات الشركات أدنى مستوى لها على الإطلاق، في ظل تداعيات الحرب التي يشنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في إيران وتأثيراتها الممتدة على الاقتصاد العالمي.
الحرب بين إيران وإسرائيل
بحسب معهد المديرين البريطانيين (Institute of Directors)، فقد هبط مؤشر التفاؤل الاقتصادي لدى قادة الأعمال إلى مستوى قياسي سلبي بلغ -76 نقطة خلال شهر مارس، مقارنة بـ -63 نقطة في الشهر السابق، ما يعكس تسارع وتيرة التشاؤم داخل القطاع الخاص البريطاني.
وقالت صحيفة ذا ديلي تليجراف أن هذا المستوى يعتبر أسوأ من الفترة التي سبقت الموازنة الخريفية الثانية لوزيرة الخزانة راشيل ريفز، عندما سجل المؤشر سابقًا -74 نقطة، ما يشير إلى أن حالة القلق الحالية أصبحت أكثر حدة حتى من فترات الضغط المالي والسياسي السابقة.
ويأتي هذا التراجع في وقت كانت فيه الشركات البريطانية بالفعل تعاني من زيادات كبيرة في الضرائب على أصحاب العمل ورفع الحد الأدنى للأجور، ما زاد من الأعباء التشغيلية على مختلف القطاعات.
وأظهر الاستطلاع أن نحو 59% من الشركات البريطانية أفادت بتأثرها سلبًا نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، التي دخلت شهرها الثاني، مع ارتفاع واضح في تكاليف الشحن والطاقة والمواد الخام.
وتزداد حدة التأثير في قطاع الصناعة، حيث قالت 69% من الشركات الصناعية إنها تعرضت لخسائر أو تراجع في الأداء نتيجة الصراع، خاصة بسبب ارتفاع أسعار الوقود والبتروكيماويات وتأخر سلاسل التوريد.
وقالت كبيرة الاقتصاديين في معهد المديرين آنا ليش إن الشركات تواجه ضغوطًا متزايدة تشمل ارتفاعًا حادًا في تكاليف النقل والشحن، وارتفاع أسعار المواد الأولية، إلى جانب تأخيرات في عمليات التسليم نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية.
وأضافت أن العديد من الشركات باتت تؤجل قرارات استثمارية مهمة بسبب حالة عدم الاستقرار في الأسواق، مشيرة إلى أن تقلبات الحرب انعكست بشكل مباشر على الأسواق المالية العالمية.
كما حذرت من صعوبات متزايدة في الحصول على التمويل، مع تراجع شهية المستثمرين وإحجام بعضهم عن إبرام صفقات جديدة، ما يزيد من الضغوط على الشركات في بيئة اقتصادية تتسم بعدم اليقين.
وحسب الخبراء، فإن استمرار الحرب وتوسع آثارها الاقتصادية قد يدفع قطاع الأعمال البريطاني إلى مزيد من التباطؤ، خاصة في حال استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد العالمية.




