هروب إيرانيين نحو الحدود التركية بسبب ضربات عسكرية أمريكية.. ما القصة؟
تشهد مناطق عبور الحدود التركية تدفقًا مستمرًا لمواطنين إيرانيين يفرون من ويلات القصف العسكري الذي تشنه قوات أمريكية وإسرائيلية على إيران، حيث يعاني السكان من انقطاع الإنترنت وتدمير البنية التحتية، بينما يختار آخرون العودة إلى ديارهم للوقوف بجانب عائلاتهم في ظل هذه الظروف القاسية التي تعصف بمستقبل البلاد.

وكشفت تقارير ميدانية حديثة عن تفاصيل مأساوية يعيشها الشعب الإيراني جراء تصاعد وتيرة العمليات العسكرية، حيث تحولت نقاط عبور الحدود التركية وخاصة معبر كابي كوي إلى ملاذ وحيد للعديد من العائلات الإيرانية الباحثة عن الأمان بعيدًا عن أصوات الانفجارات اليومية التي تهز العاصمة طهران ومدنًا أخرى، في ظل استمرار حملة ضربات جوية مكثفة تقودها قوات أمريكية وإسرائيلية استهدفت قواعد عسكرية ومناطق صناعية ومناطق مدنية، ما أسفر عن تدمير هائل وتدهور حاد في الظروف المعيشية والاقتصادية للسكان المحاصرين.

ووفقًا لصحيفة The Guardian، روى العديد من المسافرين عبر بوابة الحدود التركية قصصًا مؤلمة عن معاناتهم اليومية، حيث أكد شاب يعمل في مجال التداول المالي أن القصف المستمر وانقطاع شبكة الإنترنت بشكل كامل أدى إلى شلل تام في الحياة العملية، وفقدان مصادر الدخل، مما دفع الكثيرين إلى اتخاذ قرار الهجرة هربًا من جحيم الحرب وبحثًا عن فرص للنجاة في دول مجاورة، بينما عبَّرت سيدة أخرى عن قلقها الدائم من تساقط القنابل ليلًا مشيرة إلى أن الحالة النفسية للمواطنين تدهورت بشدة وسط غياب الملاجئ الآمنة وصفارات الإنذار التي قد تحذرهم من الغارات المفاجئة.
ورغم أن أعداد الفارين عبر نقطة الحدود التركية لم تصل إلى مستويات قياسية مقارنة بفترات سابقة، إلا أن السلطات في أنقرة وضعت خططًا استباقية لإدارة أي تدفق مفاجئ للنازحين، شملت إنشاء مناطق عازلة، ومخيمات قادرة على استيعاب عشرات الآلاف، وذلك وفقًا لتقرير الجارديان.

ووفقًا لـ تقرير Guardian، رصدت المنظمة الدولية للهجرة حركة نزوح داخلية واسعة نحو المحافظات الشمالية الآمنة نسبيًا هربًا من دمار خلفته صواريخ استهدفت عشرات الآلاف من الوحدات السكنية، وتسببت في أضرار بالغة طالت خدمات أساسية مثل الكهرباء والمياه والوقود، مما يُنذر بكارثة إنسانية وشيكة في حال استمرار التصعيد العسكري.

على نفس الصعيد، تشهد بوابات الحدود التركية أيضًا حركة سير عكسية، حيث يقرر بعض المواطنين الإيرانيين العودة إلى وطنهم رغم المخاطر الجسيمة، وذلك من أجل البقاء إلى جانب عائلاتهم ومساندتهم في هذه الأوقات العصيبة، وتحدثت سيدة عائدة من كندا بحزن عميق عن وفاة والدتها إثر نوبة قلبية ناتجة عن ضغوط نفسية وخوف شديد من أصوات الانفجارات، مؤكدةً أن هذه الحرب تترك آثارًا مدمرة على الجميع، سواء بشكل مباشر عبر القصف الجوي أو بشكل غير مباشر من خلال التداعيات النفسية والصحية التي تنهش في أجساد المدنيين الأبرياء يومًا بعد يوم.




