إسقاط المقاتلة الأمريكية يفتح شبح الرهائن.. هل تكرر إيران سيناريو أزمة 1979؟
أثار إسقاط طائرة مقاتلة أمريكية فوق الأراضي الإيرانية وعمليات البحث المكثفة عن أحد أفراد طاقمها مخاوف من احتمال أسره، بما قد يمنح إيران أصلًا استراتيجيًا بالغ الأهمية تستخدمه كورقة ضغط ضد الولايات المتحدة.
إسقاط طائرة أمريكية
وحسب صحيفة نيويورك تايمز، دخلت عملية الإنقاذ يومها الثاني السبت، في وقت لم تكن فيه القوات الأمريكية وحدها التي تنفذ عمليات بحث واسعة، بل كان الجيش الإيراني أيضًا يحاول الوصول إلى فرد الطاقم، بحسب 3 مسؤولين إيرانيين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم.
وفي مؤشر على حرص إيران على العثور عليه، قرأ مذيع في محطة محلية تابعة لهيئة الإذاعة الرسمية بيانًا على الهواء دعا السكان إلى القبض على طيار العدو أو الطيارين وتسليمهم أحياءً إلى قوات الأمن مقابل مكافأة.
ويعيد احتمال وقوع العسكري الأمريكي في الأسر إلى الأذهان أزمة الرهائن في إيران عام 1979، وهي الواقعة التي تركت أثرًا عميقًا في التاريخ الأمريكي ومهّدت لما يقرب من خمسة عقود من العداء بين واشنطن وطهران.
ففي تلك الأزمة، استولى طلاب متشددون على السفارة الأمريكية في طهران واحتجزوا 52 أمريكيًا لمدة 444 يومًا، وهو ما شكّل نموذجًا استخدمته إيران لاحقًا لاحتجاز الرهائن من أجل جذب الاهتمام العالمي، وإيذاء خصومها، وانتزاع تنازلات.
ومنذ عام 1979، استخدمت الحكومة الإيرانية مرارًا أسلوب احتجاز الرهائن ضد خصومها، فاعتقلت أمريكيين وأوروبيين ومواطنين أجانب آخرين، وأبقت بعضهم في السجون لسنوات قبل الإفراج عنهم، غالبًا مقابل أموال أو إطلاق سراح إيرانيين محتجزين في الخارج.
وقال حميد رضا عزيزي، الخبير في الشؤون الأمنية الإيرانية بالمعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، إن إيران قد تتبع أحد مسارين إذا تمكنت من أسر الطيار.
وأضاف: فإذا ظل الأمر سريًا، قد تلجأ طهران إلى التواصل مع واشنطن خلف الكواليس لإبرام صفقة تطالب فيها بتنازلات مقابل الإفراج عنه، أما السيناريو الأرجح، بحسب قوله، فهو استعراضه أمام الكاميرات كأداة دعائية، وأضاف أن الإيرانيين يريدون بالفعل تقديم صورة انتصار، وكذلك إذلال ترامب.
وحتى إذا تم إنقاذ فرد الطاقم المفقود، فإن الحادثة تسلط الضوء على مخاطر تنفيذ مهام فوق أراضٍ معادية تمتلك القدرة على الرد، فعمليات الإنقاذ بطبيعتها تنطوي على أخطار لأنها تعرّض مزيدًا من العسكريين الأمريكيين للخطر.
وكانت مروحية أمريكية من طراز بلاك هوك تشارك في عملية البحث قد تعرضت لنيران أرضية يوم الجمعة لكنها نجت بسلام، كما تحطمت طائرة هجومية ثانية من طراز A-10 Warthog في منطقة الخليج العربي، وتم إنقاذ قائدها.
ولم يعلّق المسؤولون الإيرانيون أو حتى المعلقون المؤيدون للحكومة كثيرًا حتى الآن على مصير فرد الطاقم المفقود إذا وقع في أيديهم، لكن قاليباف عاد للسخرية من الولايات المتحدة في منشور على منصة إكس معتبرًا أن الحرب التي بدأت تحت شعار تغيير النظام انتهت إلى مجرد البحث عن الطيارين الأمريكيين.




