لماذا تراجع احتياطي الذهب وارتفع النقدي الأجنبي؟.. خبراء يوضحون تحركات البنك المركزي
شهدت مؤشرات الاحتياطي النقدي في مصر تطورًا لافتًا حسب آخر تحديث من البنك المركزي، مع تسجيل الاحتياطي الأجنبي أعلى مستوى في تاريخه، مقابل تراجع في احتياطي الذهب لأول مرة منذ نحو 8 أشهر، ما أثار تساؤلات حول أسباب هذه التحركات وما إذا كانت تعكس ضغوطًا على الاقتصاد أو توجهًا لبيع الذهب.
تراجع الذهب.. تأثيرات التقييم العالمي وقوة الدولار
وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي علي الإدريسي، في تصريحات خاصة لـ القاهرة 24، أن تراجع احتياطي الذهب لا يجب تفسيره كمؤشر سلبي، بل يعكس إدارة مرنة ونشطة للاحتياطيات الدولية من جانب البنك المركزي، مشيرًا إلى أن الاحتياطي يتكون من سلة متنوعة تشمل العملات الأجنبية وحقوق السحب الخاصة إلى جانب الذهب، وهو ما يمنح صانع القرار مرونة في التحرك.
وأوضح أن انخفاض قيمة الذهب لا يعني بالضرورة بيعه، إذ يرجع في جانب كبير منه إلى تغيرات التقييم وفقًا للأسعار العالمية، حيث يتم احتساب الذهب بالدولار، وبالتالي فإن تراجع أسعاره عالميًا أو قوة الدولار قد يؤديان إلى انخفاض قيمته الدفترية دون أي تصرف فعلي في الكميات.
في المقابل، يعكس الارتفاع القياسي للاحتياطي الأجنبي تحسن تدفقات النقد الأجنبي، مدفوعًا بزيادة الاستثمارات الأجنبية، وتحسن إيرادات السياحة، واستقرار تحويلات المصريين بالخارج، إلى جانب صفقات وتمويلات دولية عززت من مكون العملات الأجنبية داخل الاحتياطي.
وحول ما إذا كانت لجأت مصر إلى محاكاة التجربة التركية، التي باعت فيها تركيا من احتياطي الذهب لدعم عملتها، أشار الإدريسي إلى أن الوضع في مصر مختلف، حيث لا توجد مؤشرات على اتباع نفس النهج، خاصة مع توجه السياسة النقدية نحو الحفاظ على تنوع مكونات الاحتياطي، بدلًا من تسييل أحدها.
من جانبه، قال عز حسانين إن بيانات البنك المركزي تعكس حالة من "الديناميكية العالية" في إدارة الأصول الدولية، موضحًا أن الاحتياطي النقدي سجل نحو 52.8 مليار دولار، وهو أعلى مستوى تاريخي، بينما تراجعت قيمة الذهب بنحو 2.3 مليار دولار لتسجل حوالي 19.1 مليار دولار.
هل باعت مصر ذهبها؟.. اختلاف واضح عن تجربة تركيا
وأضاف أن تراجع الذهب يرجع إلى سببين رئيسيين، أولهما إعادة التقييم الدوري وفقًا للأسعار العالمية، وثانيهما احتمال استخدام أدوات مالية مثل عمليات المقايضة (Swap) للحصول على سيولة دولارية مؤقتة، وهي إجراءات فنية لا تعني فقدان ملكية الذهب.
وبشأن احتمالية بيع الذهب "على طريقة تركيا"، استبعد حسانين هذا السيناريو، مؤكدًا أن مصر حاليًا في مرحلة تعزيز وبناء الاحتياطي وليس استنزافه، خاصة مع وصوله إلى مستويات قياسية تقلل الحاجة لأي بيع اضطراري.
تأثير التحركات على سعر الصرف
واتفق الخبراء على أن هذه التطورات تحمل رسائل طمأنة قوية للأسواق، حيث إن ارتفاع الاحتياطي الأجنبي يعزز قدرة البنك المركزي على تلبية الطلب على العملات الأجنبية ودعم استقرار الجنيه.
كما أن الاحتياطي الحالي يغطي أكثر من 9 أشهر من الواردات، وهو مستوى يفوق المعايير الدولية، ما يوفر دعمًا قويًا لسوق الصرف ويعزز ثقة المستثمرين.
واختتم الخبراء تصريحاتهم على أن التراجع المحدود في احتياطي الذهب، طالما أنه ناتج عن إعادة تقييم أو إدارة سيولة، لا يمثل ضغطًا حقيقيًا على الجنيه المصري، بل يظل الارتفاع القياسي للاحتياطي بمثابة "حائط صد" قوي في مواجهة التقلبات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية.


