بعد فوزها برئاسة حزب الدستور.. الدكتورة وفاء صبري في حوارها مع القاهرة 24: لسنا معارضة عدمية بل نقدم بدائل واقعية
الدكتورة وفاء صبري في حوارها مع القاهرة 24:
الانتخابات التي فزت بها أُجريت وفق الإطار المؤسسي المعتمد ونخاطب لجنة شؤون الأحزاب لإثباتها رسميًا
الانتخابات الموازية نتيجة خلافات داخلية.. والخلاف يجب أن يُدار من داخل المؤسسات لا عبر مسارات منفصلة
لن أتخذ قرارًا منفردًا بشأن عودة المفصولين.. وأي خطوة ستكون بقرار من الجمعية العمومية ووفق اللائحة
هدفنا إعادة بناء التنظيم وضبط اللائحة وتحديد الاختصاصات بوضوح
المعارضة موجودة وتعمل في المساحات المتاحة.. ولسنا معارضة عدمية بل نقدم بدائل واقعية
غيابنا عن البرلمان سببه عدم الجاهزية التنظيمية.. ونركز حاليًا على إعداد كوادر لانتخابات المحليات
في أعقاب ثورة 25 يناير 2011، خرج حزب الدستور من رحم هذه الثورة، فكان يعول عليه الكثير، حيث ارتبط به منذ بدايته عددً من الشخصيات السياسية والأكاديمية، منها الدكتور محمد البرادعي، والدكتور نبيل فهمي، ناهيك عن الدكتور هالة شكر الله، بالإضافة لذلك فقد ضم في عضويته شخصيات عامة ونوابًا سابقين وأكاديميين وشبابًا من مختلف الاتجاهات، ووصل في أول جمعية عمومية له عام 2012، إلى ما يقرب من 22 ألف عضو.
لكن وبعد سنوات من التأسيس، واجه الحزب تحديات داخلية تمثلت في خلافات تنظيمية، وصراعات على إدارة المرحلة، وانقسامات وصلت إلى حد إجراء انتخابات موازية مؤخرًا، فضلًا عن تراجع ملحوظ في حجم المشاركة داخل الجمعية العمومية مقارنة بالبدايات، هذه التحديات تضع القيادة الجديدة أمام اختبار صعب: هل يستطيع الحزب استعادة تماسكه ودوره في المشهد السياسي؟
في هذا السياق، أجرى القاهرة 24 حوارًا مطولًا مع الدكتورة وفاء صبري، رئيسة حزب الدستور، عقب انتخابها، للحديث عن أسباب تراجع عضويات الحزب، وأزمة الانتخابات الموازية، وملف المفصولين، وخطة إعادة البناء، وموقع الحزب داخل المعارضة والحركة المدنية، ورؤيتها لمستقبل الحزب. وإلى نص الحوار:
في البداية.. حزب الدستور من الأحزاب التي تأسست بعد ثورة يناير، وعضويته وصلت إلى نحو 22 ألف عضو في أول جمعية عمومية عام 2012، بينما اليوم تراجع العدد بشكل كبير.. ما سبب ذلك؟
بالفعل، انطلق حزب الدستور بحضور واسع وقاعدة عضوية كبيرة، حيث ضمت أول جمعية عمومية ما يقارب 22 ألف عضو، فقد نشأ الحزب من رحم ثورة الخامس والعشرين من يناير، وكان معبرًا عن حلم التغيير الذي التف حوله المصريون، حلم العيش والحرية والكرامة الإنسانية.
انضمت إليه آنذاك فئات متعددة من مختلف الأطياف الفكرية والسياسية، ومن أعمار وخلفيات متنوعة، وهو ما شكل مصدر ثراء حقيقي للحزب، لكنه في الوقت ذاته أوجد حالة من السيولة التنظيمية، نظرًا لأن النمو كان متسارعًا للغاية، بالتوازي مع مشهد سياسي متغير بوتيرة متلاحقة.
ورغم وجود لائحة تنظيمية وبرنامج سياسي وأمانات قائمة بالفعل، فإن الحزب في تلك المرحلة لم يتمكن من إعادة ترتيب بنيته الداخلية بالشكل الكافي. كنا نتحرك تحت ضغط الأحداث وتسارعها، في ظل حالة سيولة سياسية عامة شهدتها البلاد، ومع توالي التطورات برزت تباينات في ردود الأفعال ووجهات النظر بين الأعضاء حول كيفية التعامل مع كل محطة سياسية، ونتيجة لذلك، لم تتح للحزب فرصة مناسبة لترسيخ البناء التنظيمي الداخلي، ومع غياب الانضباط المؤسسي الكافي بدأت الخلافات والصراعات في الظهور، وهو أمر انعكس بطبيعته على تماسك الحزب وعلى معدلات مشاركة أعضائه.

وأود التأكيد على نقطة مهمة، وهي أن الجمعية العمومية اليوم ليست بالعشرات كما يُشاع، بل تضم عدة مئات من الأعضاء، صحيح أن العدد أقل بكثير مقارنة بالبداية، لكنه يظل عددًا معتبرًا.
الفارق أن جزءًا من الأعضاء، بفعل الإحباط، قلّ تفاعله أو ابتعد عن المشاركة، هدفنا في المرحلة الحالية هو استعادة هذه الثقة، والعمل على إعادة دمج هؤلاء في الأنشطة والفعاليات الحزبية بصورة فاعلة ومنظمة.
منذ أيام تم إعلان فوز المستشار إبراهيم العزب برئاسة الحزب في انتخابات أخرى.. كيف تفسرين هذا الأمر؟
أنا رئيسة حزب الدستور، وفقا لـ الانتخابات الرسمية التي أُجريت داخل الحزب، والتي تمت وفق الإطار المؤسسي المعتمد، وبحضور شخصيات عامة وسياسية، ومن خلال التواصل مع لجنة شؤون الأحزاب عبر الأمانة القانونية للحزب، أما ما جرى من انتخابات موازية، فقد جاء نتيجة خلافات نشبت بين بعض الزملاء والإدارة السابقة، حيث قرروا، للأسف، اتخاذ مسار منفصل وتنظيم عملية انتخابية أخرى.
وأنا أكن لهم كل الاحترام، وعملت مع بعضهم لفترات ممتدة، لكنني أرفض مبدأ أن تتحول أي مجموعة مختلفة داخل كيان سياسي إلى مسار موازٍ أو كيان منفصل. هذا النهج يضعف الحزب ويبعث برسالة سلبية إلى الرأي العام مفادها استمرار الأزمة الداخلية.
الخلافات ينبغي أن تُدار وتُعالج من داخل المؤسسات، ووفق اللائحة المنظمة، لا عبر خلق واقع تنظيمي موازٍ، الحزب له إطار مؤسسي واضح، وأي مسار خارج هذا الإطار لا يمكن اعتباره معبرًا عن الشرعية التنظيمية.
كما أنه يجري في الوقت الحالي مخاطبة لجنة شئون الأحزاب من أجل إثبات الجمعية العمومية للحزب، وإعلان فوزي برئاسة حزب الدستور.
وكيف تابعتِ تعامل الأستاذة جميلة إسماعيل رئيسة الحزب السابقة مع أزمة فصل أعضاء الهيئة العليا وما ترتب عليها من انقسام؟
الأزمة جاءت نتيجة تراكمات ممتدة، واختلافات في الرؤى بشأن إدارة الحزب في مرحلة شديدة الحساسية، ومن الطبيعي أن تثير قرارات الفصل أو الاستبعاد داخل أي كيان سياسي حالة من التوتر والاحتقان.

لا أميل إلى محاكمة إدارة سابقة، لكن المؤكد أننا خرجنا من التجربة بدروس مهمة، في مقدمتها ضرورة وجود آليات واضحة ومحددة لإدارة الخلاف، مع تفعيل كامل لمؤسسات الحزب، حتى لا يتحول أي خلاف سياسي أو تنظيمي إلى انقسام يؤثر على وحدة الكيان.
هل تستطيعين تقديم ضمانات لمبادرة لمّ الشمل وعودة بعض الأعضاء المفصولين؟
حزب الدستور بطبيعته حزب مؤسسي، والقرارات داخله لا تُتخذ بصورة فردية، أي خطوة تتعلق بهذا الملف ستتم وفقًا لنصوص اللائحة، وبقرار يصدر عن الجمعية العمومية.
لن أتخذ قرارًا منفردًا في هذا الشأن، لكنني أؤمن بأن أي عضو لديه رغبة حقيقية في العمل داخل الإطار المؤسسي مرحب به، شريطة الالتزام بالقواعد المنظمة، الإصلاح ينبغي أن يتم من الداخل، وبطريقة تحافظ على تماسك الكيان ولا تعرضه لمزيد من الضعف.
وسط هذه الأزمات والانقسامات.. لماذا قبلتِ خوض انتخابات رئاسة الحزب؟
قبلت الترشح بدافع الانتماء الحقيقي للحزب، وأعتز بانتمائي لحزب الدستور، الذي ارتبط بحلم التغيير في الخامس والعشرين من يناير، وبمبادئ العيش والحرية والكرامة الإنسانية، وهي مبادئ لا تزال تمثل مطالب مشروعة للمصريين.

شعرت أن المرحلة تفرض مسؤولية، وأن الانسحاب ليس خيارًا في لحظة تحتاج إلى إعادة بناء، نحن أمام استحقاق يتطلب التركيز على الداخل، على ضبط اللائحة، وإعادة هيكلة التنظيم، وتحديد الاختصاصات بوضوح.
هدفنا أن نعمل وفق منهج إدارة حديث ومنضبط وشفاف، بحيث تكون لكل أمانة أهداف محددة، ويجري تقييم الأداء على أساس مدى تحقيق هذه الأهداف.
هل توجد معارضة حقيقية في مصر الآن أم أصبح الدور رمزيًا؟
المعارضة موجودة، لكن مساحاتها تختلف، السياسة هي فن تحقيق الممكن في ظل المعطيات المتاحة. نحن نستثمر كل المساحات المتوفرة، من الندوات والفعاليات إلى منصات التواصل الاجتماعي، ونطرح أوراق سياسات بديلة تعبر عن رؤيتنا.
المعارضة، في تصورنا، ليست موقفًا عدميًا قائمًا على الرفض، بل هي ممارسة مسؤولة تقوم على تقديم البدائل. نحن ندعم ما نراه صحيحًا، ونعارض ما نراه بحاجة إلى مراجعة، مع تقديم حلول واقعية قابلة للتطبيق.
ما تقييمك لأداء الحركة المدنية الديمقراطية؟ وهل ما زال حزب الدستور جزءًا فاعلًا فيها؟
نحن جزء من الحركة المدنية، ونشارك في اجتماعاتها وأنشطتها المختلفة. تمثل الحركة مساحة تنسيقية مهمة بين الأحزاب المدنية، رغم ما قد يوجد من تباينات في وجهات النظر.
نحرص على طرح رؤيتنا في الملفات الاقتصادية والاجتماعية، والمشاركة في المؤتمرات وورش العمل التي تناقش التحديات الراهنة، بما يسهم في بلورة مواقف مشتركة قدر الإمكان.
لماذا غاب الحزب عن البرلمان الحالي؟ وكيف تخططون للمستقبل؟
الغياب ارتبط بعوامل تنظيمية داخلية، وبغياب الجاهزية الكاملة في اللحظة الانتخابية، لا يمكن خوض أي استحقاق انتخابي بفاعلية دون وجود ماكينة حزبية قوية ومتماسكة، نحن نركز حاليًا على إعداد كوادر حقيقية، لا سيما مع احتمالية إجراء انتخابات محليات. المحليات تمثل ركيزة أساسية للعمل السياسي والخدمي، وتعيد التوازن للدور النيابي، بحيث لا يتحول نائب البرلمان إلى نائب خدمات على حساب دوره التشريعي والرقابي.

بعد كل ما مر به الحزب.. لماذا يجب على أي شاب اليوم أن ينضم إلى حزب الدستور؟
لأن الحزب يوفر مساحة حقيقية للعمل السياسي الجاد والمنظم. من ينضم سيحصل على تدريب، وسيشارك في الاشتباك الفعلي مع قضايا المجتمع، والمساهمة في صياغة سياسات بديلة.
نحن لا نعد أحدًا بمواقع أو مناصب، بل بفرصة عمل حقيقي داخل إطار مؤسسي. من يؤمن بفكرة الإصلاح المنظم، ويريد أن يكون جزءًا من بناء سياسي قائم على الالتزام والعمل، فالمجال مفتوح، والعمل هو المعيار الحاكم.




