تحذيرات من أقوى ظاهرة إل نينيو منذ قرن ومخاطر مناخية غير مسبوقة
كشفت الصحف العالمية عن تزايد احتمالات حدوث ظاهرة إل نينيو El Niño خارقة هذا العام وفقًا لتحديثات نماذج التنبؤ المناخي، مما يهدد بارتفاع درجات الحرارة العالمية لمستويات قياسية، بالإضافة إلى تغيرات حادة في أنماط الطقس، حيث تشمل هذه التغيرات موجات جفاف شديدة، وفيضانات قوية، وعواصف مدارية قد تمتد آثارها المدمرة حتى عام 2027.

توقعات بظاهرة خارقة تتجاوز الأرقام التاريخية
وفقًا لـ موقع Detroit News، أشارت أحدث التوقعات الصادرة عن المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى إلى ارتفاع كبير في احتمالات حدوث نسخة خارقة من ظاهرة إل نينيو المناخية خلال فصلي الصيف أو الخريف المقبلين، وخلال ظاهرة إل نينيو المعتادة تؤثر بقعة دافئة من المياه في المحيط الهادئ الاستوائي على المناطق التي تعاني من الجفاف والفيضانات والحرارة الشديدة والأعاصير، ولكن في حالات إل نينيو الخارقة النادرة التي تحدث مرة كل 10 إلى 15 عامًا في المتوسط تكون التأثيرات أقوى وأكثر استمرارًا وانتشارًا.
وفقًا لنفس المصدر، تحدث هذه الظاهرة الاستثنائية عندما ترتفع درجات حرارة البحر في تلك المنطقة الحيوية من المحيط الهادئ بأكثر من 2 درجة مئوية أي 3.6 درجة فهرنهايت فوق المعدل الطبيعي، مما يؤدي إلى استجابة قوية في الغلاف الجوي تبلغ ذروتها عادة في شهري ديسمبر أو يناير، ويرى بول راوندي أستاذ علوم الغلاف الجوي في جامعة ولاية نيويورك أن هناك إمكانية حقيقية لحدوث أقوى ظاهرة إل نينيو منذ 140 عامًا، وقد تحطم هذه الظاهرة الرقم القياسي لشدتها المسجل في ديسمبر 2015 عندما وصلت درجات حرارة البحر إلى 2.8 درجة مئوية أي 5.04 درجة فهرنهايت فوق المعدل الطبيعي.
تداعيات مناخية عالمية وحرارة قياسية
وفقًا لـ Detroit News، من المرجح أن تدفع هذه الظاهرة الخارقة درجات الحرارة العالمية إلى مستويات قياسية جديدة خاصة في عام 2027 متجاوزة الأرقام المسجلة في عام 2024، وتترافق هذه الظاهرة مع ارتفاع في وتيرة موجات الحر عبر أجزاء واسعة من أمريكا الجنوبية وجنوب الولايات المتحدة وإفريقيا وأوروبا وأجزاء من الشرق الأوسط والهند وأستراليا، ووفقًا لأحدث التوقعات ستشهد السواحل الغربية للولايات المتحدة رطوبة وحرارة أعلى من المتوسط خلال الصيف مع هطول أمطار غزيرة غير عادية في حين ستواجه دول في منطقة البحر الكاريبي وإندونيسيا والفيليبين والبرازيل موجات جفاف شديدة، وعلى النقيض ستتعرض دول مثل بيرو والإكوادور وأجزاء من إفريقيا والشرق الأوسط لفيضانات عارمة، وتتوقع النماذج انخفاض نشاط الأعاصير في المحيط الأطلسي مقابل زيادة خطرها في المحيط الهادئ بما في ذلك هاواي وجوام وشرق آسيا، مع احتمال تراجع هطول أمطار الرياح الموسمية في الهند مما ينذر بأزمات في الإنتاج الزراعي.
تأثير الاحتباس الحراري على سلوك الظاهرة
تأخذ ظاهرة إل نينيو منحنى مختلفا مع استمرار ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض حيث تظهر فترات الظاهرة القوية كدرجة صعود في الرسوم البيانية طويلة المدى لدرجات الحرارة العالمية وأوضح إريك ويب خبير الأرصاد الجوية في وزارة الدفاع الأمريكية أنه بسبب التركيز المتزايد للغازات الدفيئة لا يستطيع النظام المناخي التخلص بفعالية من الحرارة المنبعثة في حدث إل نينيو كبير قبل أن تأتي الظاهرة التالية وتدفع خط الأساس للحرارة إلى الأعلى مرة أخرى ولذلك من المتوقع أن تنشر ظاهرة إل نينيو الخارقة في عامي 2026 و2027 حرارة غير عادية ورطوبة على نطاق أوسع من الأحداث السابقة في أعوام 1982 و1997 و2015 ولن يقتصر الأمر على الحرارة فقط بل قد تؤدي الظاهرة إلى إطلاق تدفقات رطوبة غير مسبوقة في الغلاف الجوي تدفع بهطول أمطار غزيرة تزيد من خطر الفيضانات المدمرة نظرا لقدرة الغلاف الجوي الأكثر دفئا على حمل كميات أكبر من الرطوبة.



