الأحد 03 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

ونسِي ما قدمت يداه.. سر مذهل يكشفه الشيخ خالد الجندي في الآية

 الشيخ خالد الجندي
أخبار
الشيخ خالد الجندي
الأربعاء 08/أبريل/2026 - 06:42 م

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن التعبير القرآني في قوله تعالى «ونسي ما قدمت يداه» يحمل دقة بالغة في اختيار الألفاظ، موضحًا أن النسيان هنا ليس قهريًا وإنما اختياري، بدليل تكرار التأكيد على أن الإنسان قد ينسى باختياره لا بإجبار، حتى لا يتوهم البعض أن النسيان يرفع المسؤولية مطلقًا، مستشهدًا بأن القرآن حمّل الإنسان تبعة هذا النسيان لأنه ناتج عن إعراض وإهمال.

ونسِي ما قدمت يداه.. سر مذهل يكشفه الشيخ خالد الجندي في الآية

وأضاف عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية خلال حلقة خاصة بعنوان "حوار الأجيال" ببرنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة DMC اليوم الأربعاء، أن لفظ «قدمت» في الآية ليس مجرد مرادف لكلمة «فعلت»، بل يحمل دلالة أعمق تتعلق ببعد الزمن، حيث يشير إلى أن الإنسان يعيش بين زمنين: زمن مضى وزمن مستقبل، وأن ما يقدمه اليوم إنما هو في حقيقته تجهيز لما سيواجهه غدًا، مستشهدًا بقوله تعالى «ولتنظر نفس ما قدمت لغد»، لافتًا إلى أن التعبير القرآني يربط العمل الحاضر بالمصير القادم في صورة بديعة ومعجزة.

وأوضح أن هذه الدقة القرآنية توجه الإنسان إلى ضرورة العمل لمستقبله الحقيقي، وهو الآخرة، من خلال التوبة والعبادة والإخلاص وترك الحرام وفعل الطاعات، وذكر الله سبحانه وتعالى، مشيرًا إلى أن السؤال الحقيقي الذي ينبغي أن يطرحه كل إنسان على نفسه هو: ماذا قدمت لغد؟ وماذا أعددت لما هو قادم؟

وتابع أن انشغال الناس بالدنيا ونفورهم من الآخرة له تفسير عميق، مستشهدًا بقول إبراهيم بن أدهم رحمه الله حين سُئل لماذا يحب الناس الدنيا ويكرهون الآخرة، فقال إن لكل إنسان دارين، دارًا عمرها وهي الدنيا، ودارًا خربها وهي الآخرة، متسائلًا: هل يحب أحد أن ينتقل من دار العمران إلى دار الخراب؟ وهو ما جعل الحاضرين يعجزون عن الرد.

وأشار إلى أن هذا المعنى يوضح أن الإنسان بطبيعته يميل إلى ما عمره وجهزه، ولذلك إذا عمر دنياه فقط وأهمل آخرته فإنه سيخاف منها ويكرهها، أما إذا عمل للآخرة كما يعمل للدنيا فسيجد فيها النعيم والراحة، مؤكدًا أن الرسالة الأساسية هي ضرورة تعمير «بيت الآخرة» بالعمل الصالح، حتى لا يكون الانتقال إليها انتقالًا إلى خراب بل إلى عمران وسعادة.

«ومن أظلم ممن ذُكّر بآيات ربه فأعرض عنها».. تفسير يهز القلوب من خالد الجندي

فيما، أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن قوله تعالى «ومن أظلم ممن ذُكّر بآيات ربه فأعرض عنها» يحمل رسالة شديدة الوضوح والخطورة، موضحًا أن التذكرة الإلهية ليست مجرد تنبيه عابر، بل هي فرصة يمنحها الله لعباده من باب اللطف والرحمة، حتى يراجع الإنسان نفسه ويتراجع عن أخطائه قبل فوات الأوان، لافتًا إلى أن كل من تصله هذه التذكرة يكون أمام اختبار حقيقي: إما أن يعود إلى الله أو يستمر في الإعراض.

وأضاف عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية خلال حلقة خاصة بعنوان "حوار الأجيال" ببرنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة DMC اليوم الأربعاء، أن هناك فارقًا كبيرًا بين من يُمنح فرصة للتوبة وبين من يُؤخذ على حين غرة، مشيرًا إلى أن موت الفجأة يحرم الإنسان من لحظة المراجعة، فلا يتمكن من التوبة أو رد الحقوق أو الاعتذار لمن أخطأ في حقهم، بينما من يمر بمرض أو أزمة أو حادث إنما يُعطى إنذارًا واضحًا وفرصة ثمينة للرجوع إلى الله سبحانه وتعالى.

وأوضح أن كل ابتلاء يمر به الإنسان، سواء كان مرضًا أو أزمة أو حادثًا، هو في حقيقته تذكرة بآيات الله، ينبغي ألا تمر مرور الكرام، بل تستدعي وقفة صادقة مع النفس، مؤكدًا ضرورة اغتنام هذه اللحظات وعدم التفريط فيها، لأنها قد تكون الفرصة الأخيرة قبل النهاية.

وتابع بأن ما حدث في جائحة كورونا كان نموذجًا حيًا لهذه التذكرة العامة التي شملت العالم كله، حيث توقفت الحياة بشكل شبه كامل، وأُغلقت المدارس والمساجد والأسواق، وعاش الناس حالة من الخوف والترقب، في مشهد كشف ضعف الإنسان وعجزه أمام قدرة الله، وشهد الجميع فقدان أحباء وأعزاء كانوا أفضل حالًا، وانتقلوا إلى رحمة الله خلال هذه المحنة.

وأشار إلى أنه كان يتوقع أن تترك هذه التجربة أثرًا عميقًا يدفع الناس إلى مزيد من الإيمان والاعتدال والزهد، لكن الواقع كشف أن كثيرين عادوا إلى ما كانوا عليه بل وربما أسوأ، إلا من رحم الله، مؤكدًا أن هذا هو المعنى الذي تشير إليه الآية الكريمة، حين يُعرض الإنسان عن التذكرة رغم وضوحها.

وشدد على أن أخطر ما يواجه الإنسان ليس الذنب في حد ذاته، بل الإعراض بعد التذكرة، لأن ذلك يعني رفض الفرصة التي منحها الله له، داعيًا إلى ضرورة استثمار كل لحظة تنبيه أو ابتلاء في مراجعة النفس والتوبة الصادقة، حتى لا يكون الإنسان ممن شملهم قول الله تعالى «ومن أظلم ممن ذُكّر بآيات ربه فأعرض عنها».
 

تابع مواقعنا