بدلا من مضيق هرمز.. شركات عالمية تتجه للشحن البري في دول الخليج
تتبنى كبرى شركات إنتاج السلع في منطقة الخليج العربي، بدءا من المعادن وصولا إلى المواد الاستهلاكية، استراتيجية الاعتماد على النقل البري كبديل حيوي لضمان استمرارية سلاسل التوريد، وذلك مع استمرار إغلاق مضيق هرمز للشهر الثاني على التوالي.
ودفع هذا التحول كبرى شركات شحن الحاويات العالمية لتقديم خدمات النقل بالشاحنات، وسط تسجيل شركات النقل البري المحلية طفرة غير مسبوقة في الطلب؛ إذ تحول النزاع الحالي إلى سيناريو كارثي لتجارة السلع غير النفطية، رغم وجود خطط طوارئ مسبقة لتصدير الخام، وذلك بحسب بلومبرج.
وفي هذا السياق، كشف غاوراف بيسواس، الرئيس التنفيذي لشركة "تراكر" ومقرها الإمارات، أن شركته التي تدير منصة نقل ذكية شهدت قفزة بنسبة 30% في الشحنات البرية خلال مارس الماضي.
وأوضح أن الشركة، التي تخدم كيانات عملاقة مثل "الإمارات العالمية للألمنيوم" و"موانئ دبي العالمية" و"يونيليفر"، سخرت أكثر من 500 شاحنة منذ الأيام الأولى للحرب لتأمين تدفق البضائع، خاصة البتروكيماويات والمعادن والمواد الغذائية، مؤكدًا أن الربط البري بين المناطق الداخلية والموانئ الواقعة على الحافة الشرقية للإمارات وسلطنة عمان أتاح تجاوز مضيق هرمز والبحر الأحمر بشكل كبير.
ومع تزايد القيود الملاحية، تصدرت موانئ جدة في السعودية، وصلالة وصحار في عمان، المشهد كبدائل استراتيجية لموانئ الخليج التقليدية مثل "جبل علي".
واستجابة لهذا الواقع، أطلقت شركة "هاباغ لويد" الألمانية مسارات برية عبر السعودية وعمان تربط بمختلف دول الخليج، كما قدمت شركة "ميرسك" حلولا مماثلة لنقل الشحنات عبر المنطقة، في حين أشار بيسواس إلى أن قطاعي التجزئة والتجارة الإلكترونية فقط هما من سجلا انخفاضا منذ بدء الصراع مع إيران.
وعلى صعيد التكاليف، انتقلت "تراكر" إلى نظام التسعير الفوري اليومي لمواجهة تقلبات السوق، حيث قفزت الأسعار بنسبة 120% في الإمارات و70% في السعودية نتيجة ارتفاع أسعار الوقود ونقص المعروض والقيود التشغيلية، مع بروز الخطوط التي تربط شرق السعودية بغربها والرحلات العابرة للحدود بين الإمارات والمملكة كأكثر الطرق نشاطا.
وبحسب بيسواس، فقد أدى هذا الضغط إلى تجاوز الموانئ الشرقية لطاقتها الاستيعابية، حيث سجل ميناء "خورفكان" الإماراتي زيادة في حجم الحاويات بمقدار ستة أضعاف، مما أدى إلى تكدس السفن بانتظار عمليات التفريغ والتحميل.


