الجمعة 01 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

من الزاوية الحمراء تبدأ الحكاية.. باهي طالب كفيف لم ير الدنيا بعينيه لكنه أبصرها بقلبه

باهي
كايرو لايت
باهي
الإثنين 20/أبريل/2026 - 12:14 م

في أحد دروب الزاوية الحمراء يعيش باهي حكايته الخاصة، حكاية طفل لم يرَ الدنيا بعينيه، لكنه أبصرها بقلبه وعقله.. بابتسامة بسيطة وروح خفيفة، يواجه العالم يوميًا متحديًا مرضًا نادرًا لم يختره، لكنه اختار أن يتعايش معه ويصنع منه طريقًا للأمل.

باهي صاحب الـ12 عامًا ونصف، ليس مجرد طفل فقد بصره، بل هو قصة كفاح متكاملة تواجه تحديات متعددة منذ سنواته الأولى، حيث يعاني من مرض جيني نادر مرتبط بخلل في التمثيل الغذائي، وهو ما لم يؤثر فقط على قدرته على الإبصار، بل انعكس أيضًا على ملامحه الخارجية، ليمنحه شكلًا مميزًا كما يبدو في الصورة.

تقول والدة باهي لـ القاهرة 24: باهي في أولى إعدادي، المرض بتاعه هو تمثيل غذائي، هو وأخته حالة واحدة عندهم تمثيل غذائي اللي هو خلل في الجينات، عنده جينات ناقصة في جسمه، هي اللي عاملة له المرض ده، وهي اللي اتسببت إن هو يكون كفيف هو وأخته يعني.

هذا المرض أدى إلى ارتفاع ضغط المخ، ما تسبب في ضغط مستمر على العصب البصري، وأدى تدريجيًا إلى تآكل الشبكية وضمور العصب البصري، حتى أصبح كفيفًا، وهي نفس الحالة التي تعاني منها شقيقته الكبرى سما.

 باهي طالب كفيف لم ير الدنيا بعينيه لكنه أبصرها بقلبه


ورغم كل ذلك لم تكن رحلة باهي معاناة فقط، بل كانت أيضًا رحلة اكتشاف للذات، يدرس حاليًا في الصف الأول الإعدادي بمدرسة طه حسين النموذجية للمكفوفين في حلمية الزيتون، حيث يحاول أن يصنع لنفسه مكانًا وسط عالم.

لكن باهي عوّض ذلك بحبٍ استثنائي للقراءة، لا يكتفي بكتبه المدرسية، بل يغوص في عالم واسع من القصص، والتاريخ، والدين، يعشق اللغة العربية، ويحب قراءة وتفسير القرآن الكريم، والأحاديث النبوية، ويجد في الكلمات نورًا خاصًا يرشده ويمنحه شعورًا مختلفًا بالحياة.

داخل المدرسة يُعرف عنه شغفه الكبير بالكتب، حيث أوضحت والدته: هو كمان يعتبر قرأ القصص اللي في المدرسة كلها.. ياخدها سلف من المكتبة.. يقرأها ويرجعها لهم تاني.

حلمه يصبح معلم لغة عربية

ورغم هذا الشغف، لا يخلو الأمر من مواقف طريفة مع أسرته، خاصة حين ينشغل بكتاب جديد في أوقات الامتحانات، مفضلًا متعة القراءة على الالتزام بالمذاكرة، ما يسبب خلافات خفيفة مع والديه، اللذين يسعيان لمساعدته على تحقيق التوازن.

من يجلس مع باهي، لا يلاحظ اختلاف ملامحه بقدر ما يشعر بحضوره، يمتلك قبولًا كبيرًا بين الناس، وروحًا خفيفة تجذب كل من يتعامل معه، وكأن الله عوضه بمحبة صادقة من الآخرين.

تؤكد والدته: أي حد بيقعد معاه بيحبه بصراحة.. يعني هو ربنا مديله حب الناس مديله النعمة دي.

يحلم باهي أن يصبح معلمًا للغة العربية والتربية الدينية، ليشارك شغفه مع الآخرين، ويمنحهم من النور الذي وجده في الكلمات، حلم بسيط لكنه يحمل معنى كبيرًا لطفل قرر ألا تكون اختلافاته عائقًا، بل جزءًا من قصته.

تابع مواقعنا