منها ذو القعدة وذو الحجة.. المفتي: المعصية في الأشهر الحرم عقابها أشد
أجاب الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية، على سؤال ورد إليه نصه: ما هي الأعمال الصالحة في الأشهر الحرم؟ فقد سمعتُ صديقي يتحدَّث عن الأشهر الحُرُم، ويقول: إنها كغيرها من شهور العام، وإن العمل الصالح فيها كغيره من الأعمال في سائر الأيام. فأرجو التكرُّم ببيان: ما الأشهر الحُرُم؟ وهل لها فضلٌ على غيرها من شهور السنة؟ مع ذكر بعض الأعمال الصالحة التي يُستحب الإكثار منها في هذه الشهور.
وقال المفتي عبر الموقع الرسمي لدار الإفتاء: إنَّ الأشهرَ الحُرُم الأربعة هي: رجب، وذو القَعْدَة، وذو الحِجَّة، والمُحَرَّم، وهذه الشهور من أحب الأزمان إلى الله تعالى، فيجب الحرص على أداء الصلوات المفروضة في أوقاتها، واجتناب الذنوب والمعاصي، ويستحب في هذه الشهور الإكثار من الأعمال الصالحة، كالصوم، والصدقة، والذكر، وغيرها، فإنَّ العمل الصالح فيها له أجرٌ كبير، وفضلٌ عظيم، لفضلها عند الله سبحانه وتعالى.
بيان فضل الأشهر الحرم
وتابع: جَعَلَ اللهُ سبحانه وتعالى عدةَ الشهور اثنَي عشر شهرًا في كتابه، واختص من بين هذه الشهور أربعةً حُرُمًا عظَّم حرمتهن، وكثَّر خيرهن، وهن: رجب، وذو القَعْدَة، وذو الحِجَّة، والمُحَرَّم، قال تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: 36].
وأضاف: وعن أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القَعْدَةِ، وَذُو الحِجَّةِ، وَالمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ» متفق عليه.
وأكمل: ومعنى كونها حرمًا أنَّ المعصية فيها أشد عقابًا، والطاعة فيها أكثر ثوابًا، كما قال الإمام الرازي في "تفسيره" (16/ 41، ط. دار إحياء التراث العربي)، وقال الإمام الطبري في "تفسيره" (11/ 444، ط. دار هجر): [عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ}: في كُلِّهن، ثم اختصَّ مِن ذلك أربعة أشهرٍ فَجَعَلَهن حُرُمًا، وعَظَّمَ حُرُماتِهن، وجَعَل الذنب فيهنَّ أعظم، والعمل الصالح والأجرَ أعظم] اهـ.


