هندسة الخلود.. أسرار تخطيط مقبرة رمسيس التاسع تكشف عبقرية المصري القديم
يبرز متحف الأقصر للفن المصري القديم نموذجًا فريدًا من عبقرية الهندسة والتخطيط لدى المصري القديم، من خلال عرض أوستراكا نادرة تحمل تخطيط مقبرة الملك رمسيس التاسع، أحد ملوك الأسرة العشرين الذي حكم مصر خلال الفترة “1126–1108 ق.م”.
أسرار تخطيط مقبرة رمسيس التاسع تكشف عبقرية المصري القديم
وتُعد الأوستراكا، وهي شظايا من الحجر الجيري أو الفخار، من أهم وسائل التدوين اليومية في مصر القديمة، حيث استخدمها المصريون كبديل عملي لورق البردي في تسجيل النصوص الدينية والتعليمية والحسابات والمعاملات. وتكتسب هذه القطعة أهمية استثنائية لكونها توثق المخطط الأولي لمقبرة الملك رقم KV6 في وادي الملوك، كما تسرد تفاصيل رحلة الملك في العالم الآخر وفقًا للمعتقدات الجنائزية.
ولم تقتصر براعة المصري القديم على التخطيط النظري، بل امتدت إلى تطوير أدوات هندسية دقيقة استخدمت في أعمال البناء، والتي تم العثور على مجموعة منها داخل مقبرة سنجم رقم (1) في دير المدينة. وتشمل هذه الأدوات ميزان البناء الرأسي والأفقي المزود بثقل من الرصاص، وأدوات للتحقق من الزوايا القائمة وأفقية الأسطح، بالإضافة إلى مثلثات لقياس ميل الجدران، فضلًا عن مقياس الذراع الملكي الذي يبلغ طوله 52.5 سم، والذي استخدم كوحدة قياس دقيقة للأطوال.
وتُعرض هذه المجموعة المتميزة حاليًا داخل قاعة "مجد طيبة" بالمتحف، حيث تمنح الزائرين فرصة استكشاف جانب فريد من علوم الهندسة والعمارة في مصر القديمة، والتي لم تكن مجرد أدوات للبناء، بل كانت لغة تعبير عن عقيدة راسخة في الخلود وتنظيم الكون.
ويؤكد هذا العرض أن المصري القديم لم يكن مجرد باني معابد ومقابر، بل مهندسًا عبقريًا سبق عصره، استطاع أن يحول أفكاره إلى تصميمات دقيقة ما زالت شاهدة على عظمة حضارته حتى اليوم.


