لوحة الطبيعة تحت الأقدام.. أرضية قصر أخناتون تروي سحر العمارنة
تُعد أرضية "القصر الملكي العظيم" للملك أخناتون واحدة من أضخم وأهم القطع الأثرية المعروضة داخل المتحف المصري بالتحرير، حيث تعود إلى عصر العمارنة في الدولة الحديثة، وتمثل نموذجًا فريدًا للفن المصري القديم الذي جمع بين الجمال والرمزية.
لوحة الطبيعة تحت الأقدام.. أرضية قصر أخناتون تروي سحر العمارنة
وصُنعت الأرضية من الطوب الطيني المغطى بطبقة من الجص، لتتحول إلى لوحة فنية نابضة بالحياة، احتفظت ألوانها ببريقها رغم مرور آلاف السنين، مما يعكس مستوى متقدمًا من الإبداع الفني في تلك الحقبة. وقد اكتُشفت هذه القطعة في موقع تل العمارنة عام 1882 بواسطة جمعية استكشاف مصر، حيث تُركت في موقعها في البداية نظرًا لحالتها الجيدة، قبل أن يتم نقلها إلى القاهرة بعد تعرضها لعوامل العبث.
ونظرًا لضخامة حجمها، خضعت الأرضية لعملية دقيقة من التفكيك وإعادة التركيب والترميم، حتى استقرت داخل المتحف تحت غطاء زجاجي ضخم يحافظ عليها من العوامل البيئية.
وتزخر الأرضية بمشهد طبيعي مدهش يجسد نباتات البردي وزهور اللوتس، بينما تتحرك الطيور بين العناصر النباتية في مشهد يعكس الحيوية والدقة الفنية.
ويتوسط هذا المشهد بركة مياه مستطيلة، رُسمت بخطوط زرقاء مموجة تحاكي حركة المياه، في تصوير فني متقن لبيئة النيل.
ولم يخلُ العمل من الرمزية السياسية، حيث تظهر "الأقواس التسعة" التي ترمز إلى أعداء مصر التقليديين، في دلالة واضحة على سيطرة الملك، إذ وُضعت أسفل قدميه كرمز لإخضاع خصوم الدولة.
وتبقى هذه الأرضية شاهدًا استثنائيًا على عبقرية الفن في عصر أخناتون، حيث امتزجت الطبيعة بالسلطة، والجمال بالقوة، في عمل فني لا يزال ينبض بالحياة حتى اليوم.



