نبيل العربي.. مهندس استعادة طابا بسلاح القانون والدبلوماسية
مع حلول ذكرى تحرير سيناء من كل عام وتحديدًا في 25 أبريل، يبرز اسم السفير نبيل العربي وزير الخارجية المصري الأسبق، والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، كنموذج فريد للدبلوماسي الذي جمع بين الصرامة القانونية والحنكة السياسية في لحظة فارقة من تاريخ الدولة المصرية.
نبيل العربي وذكرى تحرير سيناء
فالسفير نبيل العربي في ملف طابا تحديدًا لم يكن دوره قيادة وفد تفاوضي فقط، إذ برز العربي كعقل استراتيجي أدرك أن استرداد الأرض لا يقتصر على نتائج الحروب، بل يمتد إلى معارك طويلة النفس في ساحات التحكيم الدولي، وذلك في سياق إقليمي معقد أعقب اتفاقية كامب ديفيد.
ويعد السفير نبيل العربي أحد أبرز رموز الدبلوماسية المصرية الذين لعبوا دورًا حاسمًا في استعادة طابا، آخر جزء من الأراضي المصرية التي ظلت تحت الاحتلال الإسرائيلي بعد اتفاقية السلام.
وتولى نبيل العربي رئاسة الوفد المصري في مفاوضات استعادة طابا، وقاد فريق من الخبراء القانونيين والدبلوماسيين في واحدة من أهم القضايا في تاريخ الدبلوماسية المصرية، واتسمت المعركة بطابعها القانوني، حيث اعتمد الوفد المصري على تقديم الأدلة والوثائق التاريخية التي تثبت السيادة المصرية على طابا.
وحينها تمكن الفريق، بقيادة فهمي، من جمع وتقديم 29 خريطة رسمية من مصادر متعددة، شملت الأرشيف المصري والبريطاني والتركي، وهو ما شكّل عنصرًا حاسمًا في دعم الموقف المصري أمام هيئة التحكيم الدولي.
وشهدت المفاوضات التي قادها السفير نبيل العربي من الجانب المصري تحديات كبيرة، أبرزها المماطلة الإسرائيلية ورفض اللجوء إلى التحكيم الدولي في البداية، إلا أن الإصرار المصري، بقيادته أدت في النهاية إلى قبول التحكيم كحل نهائي للنزاع.
انتهت القضية باللجوء إلى التحكيم الدولي، الذي أصدر حكمه بأحقية مصر في طابا، لتعود رسميًا إلى السيادة المصرية في 19 مارس 1989، وشكّل هذا الحكم انتصارًا كبيرًا للدبلوماسية المصرية، وأكد فاعلية الأدوات القانونية في حل النزاعات الدولية.
وتوفي نبيل العربي في أغسطس 2024، ونعته حينها وزارة الخارجية قائلة في بيان رسمي: “أفنى الفقيد العظيم حياته مدافعًا عن مصالح وطنه، ورافعًا رايته خفاقة بين الأمم في كل المحافل الدولية، وسيظل التاريخ شاهدًا على الدور الوطني العظيم الذي أداه في ملحمة التحكيم الدولي، لاسترداد أرض طابا الغالية إلى السيادة المصرية، وغيرها من القضايا التي تصدى لها الوزير الأسبق بهدف أسمى لم يحِدْ عنه، وهو تحقيق المصالح المصرية والدفاع عنها، ضاربًا المثل لأجيال من الدبلوماسيين كان لهم النموذج والقدوة والنبراس الذي يضيء مسيرتهم، ليقتفوا أثره ويسيروا على دربه”.




