مشروع طموح يدعم سلاسل الإمداد.. مصر وروسيا تتجهان لإنشاء ممر لوجستي جديد
تشهد خريطة التجارة العالمية تحولات متسارعة، تدفع الدول للبحث عن مسارات جديدة تعزز نفوذها الاقتصادي وتمنحها موقعا استراتيجيا في سلاسل الإمداد العالمية، في ظل ما يشهده العالم الآن من صراعات متعددة، آخرها أزمة مضيق هرمز.
وفي هذا السياق يبرز تعاون مصري روسي جديد قد يعيد رسم طرق التجارة بين أوروبا وآسيا وإفريقيا عبر مشروع لوجستي بين البلدين، يعزز من علاقتهما القوية ويدعم سلاسل الإمداد العالمية.
ومؤخرًا، ناقش مسؤؤلون من مصر وروسيا تعزيز التعاون في قطاع النقل من خلال سلسلة اجتماعات عقدت بالقاهرة على هامش زيارة نيكولاي باتروشيف مساعد الرئيس الروسي ورئيس الهيئة البحرية العليا لروسيا إلى مصر.
تعزيز التعاون الثنائي في قطاع النقل والخدمات اللوجستية
في هذا الصدد، بحث الفريق كامل الوزير وزير النقل، مع مساعد الرئيس الروسي، سبل تعزيز التعاون الثنائي في قطاع النقل والخدمات اللوجستية بين القاهرة وموسكو.

وخلال اجتماع عُقد في القاهرة، تمت مناقشة مقترح مصري لإنشاء ممر لوجستي متكامل يربط بين موانئ البحر المتوسط والبحر الأحمر، يشمل محطات حاويات ومناطق صناعية ولوجستية مخصصة لتخزين وتداول البضائع الروسية، بما في ذلك المنتجات الصناعية والبترولية والحبوب.
كما يتضمن المقترح ربط هذا الممر بخطوط ملاحية مع الموانئ الروسية على البحر الأسود، إضافة إلى طريق بحر الشمال، إلى جانب إنشاء حوض لبناء وصيانة السفن التجارية الروسية داخل مصر.
وبحسب بيان الهيئة البحرية الروسية، فأن اجتماع باتروشيف مع الفريق كامل الوزير، في القاهرة، تناول آفاق إنشاء مركز روسي للحبوب والطاقة في مصر، وقضايا التعاون في مجال الملاحة التجارية، بما في ذلك تطوير المسارات الملاحية القائمة، وإنشاء مسارات جديدة، والتطوير المشترك للبنية التحتية للموانئ في كلا البلدين.
وجاء في بيان للسفارة الروسية بالقاهرة، أن باتروشيف زارة مدينة الإسكندرية، حيث زار حوض بناء السفن والميناء والتقى بقيادة المعهد القومى لعلوم البحار والمصايد والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري.
وأضاف بيان السفارة، أنه خلال زيارة حوض بناء السفن تم مناقشة آفاق تعزيز التعاون الثنائي في بناء السفن وصيانتها، وخلال المشاورات في المؤسسات العلمية والتعليمية تم بحث إمكانية إقامة التفاعل النشيط بين الجامعات المتخصصة في روسيا ومصر، بما في ذلك تبادل الطلاب.
وتأتي هذه الزيارة في ظل اهتمام الجانب الروسي بدعم وتوسيع التعاون مع القاهرة، فمصر مرشحة لتكون مركزا إقليميا للتصدير إلى إفريقيا والشرق الأوسط، وفق الرؤية الروسية التى ترى في مصر شريكا مناسبا لهذا التعاون الاستراتيجي.
كما أن هذه الزيارة من قبل باتروشيف إلى القاهرة ولقائته المثمرة تعد بمثابة دعوة لإعداد خارطة طريق للمشروعات المشتركة بين مصر وروسيا، والتي شملت مقترح لإنشاء مراكز بحثية في مجالات النفط والغاز والحبوب، ودراسة الشركات الروسية إطلاق خطوط شحن منتظمة بين البلدين، بجانب خطط لتوطين صناعة بناء السفن في مصر، تدريب كوادر مصرية في الجامعات الروسية.


