حفائر محرم بك تكشف حوضًا مائيًا أثريًا ومجموعة من التماثيل الرخامية
نجحت بعثة حفائر حي وسط التابعة لمنطقة آثار الإسكندرية بقطاع الآثار المصرية، في الكشف عن حوض استحمام أثري (مسبح) يُعد من العناصر المعمارية المميزة المرتبطة بالمنشآت المائية داخل الفيلات والحمامات الخاصة في العصور القديمة، إلى جانب العثور على مجموعة متميزة من القطع الأثرية، أبرزها تماثيل رخامية.
حفائر محرم بك تكشف حوضًا مائيًا أثريًا ومجموعة من التماثيل الرخامية
والحوض المشيد تم تنفيذه باستخدام كتل من الأحجار غير المنتظمة والطوب الأحمر، ومغطى بطبقة سميكة من الملاط الوردي المعروف باسم Hydraulic Mortar، وهو من المواد التي ارتبط استخدامها بالمنشآت المائية مثل الحمامات والصهاريج، نظرًا لقدرته العالية على مقاومة تسرب المياه.
ويحتوي الحوض على نظام هندسي متكامل، حيث يضم درجًا في جانبه الجنوبي الشرقي يتكون من أربع درجات تؤدي إلى أرضيته، بالإضافة إلى درجين متقابلين في الجهة الغربية، ما يشير إلى تعدد نقاط الدخول والاستخدام. كما تم الكشف عن فتحة دائرية لتصريف المياه في منتصف الجدار الجنوبي تقريبًا، يبلغ قطرها نحو 0.06 متر، ما يعكس وجود نظام متطور لإدارة المياه داخل المنشأة.
وخلال أعمال تنظيف الردم داخل الحوض، تم العثور على مجموعة من القطع الأثرية المهمة، من أبرزها تماثيل رخامية، ما يضيف قيمة أثرية وتاريخية كبيرة للاكتشاف.
كما أظهرت الدراسات أن الحوض تم إنشاؤه فوق طبقة تأسيس من بلوكات كبيرة من الحجر الجيري، يُرجح أنها تعود إلى مراحل أقدم من استخدام الموقع، حيث بلغ مقاس البلوك الواحد نحو (0.50 × 0.50 م).
وتشير أبعاد الحوض وطبيعة تصميمه والعناية المعمارية به، بالإضافة إلى وجود السلالم في طرفيه، إلى ارتباطه بالمرحلة نفسها التي تعود إليها أرضيات الفسيفساء المكتشفة سابقًا، ما يرجح أنه كان يُستخدم كحوض استحمام أو بركة مائية داخلية ضمن حديقة فيلا رومانية/بيزنطية.
ويؤكد هذا الكشف الأهمية المعمارية للموقع، وما يحتويه من طبقات أثرية متعددة تعكس تطور الحياة الحضرية بمدينة الإسكندرية عبر العصور.




