الأربعاء 06 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

ذكرى وفاته الخامسة.. محطات في حياة نجم المصري التاريخي مدحت فقوسة

الكابتن مدحت فقوسة
محافظات
الكابتن مدحت فقوسة
الثلاثاء 05/مايو/2026 - 06:17 م

تحل اليوم الذكرى السنوية الخامسة لرحيل الكابتن مدحت فقوسة، أحد أبرز رموز النادي المصري وأحد الأسماء الخالدة في تاريخ الكرة المصرية، والذي رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم من عام 2021 عن عمر ناهز 75 عامًا، بعد رحلة استثنائية صنع خلالها اسمًا لا يُنسى داخل المستطيل الأخضر وخارجه، لاعبًا موهوبًا، ومدربًا استثنائيًا، وإنسانًا ارتبط اسمه بمحبة الناس في بورسعيد وكل مكان.

محطات في حياة نجم المصري التاريخي مدحت فقوسة

ولد الكابتن مدحت فقوسة في بورسعيد يوم 1 أبريل 1946، في واحدة من أعرق العائلات البورسعيدية، فجده لأبيه هو عوض بك فقوسة، أحد أبرز أعيان المدينة ومن الرعيل الأول للمؤسسين الأوائل للنادي المصري في 18 مارس 1920، أما والده فهو الكابتن سيد فقوسة، أحد نجوم المصري في نهاية العشرينيات وبداية الثلاثينيات، ليولد مدحت وفي دمه عشق الكرة والانتماء للمصري.

منذ سنواته الأولى، فرض مدحت فقوسة نفسه موهبة استثنائية، بعدما لفت الأنظار بمهاراته الكبيرة وسرعته اللافتة، لتلتقطه العين الخبيرة للكابتن عادل الجزار، الذي ضمه إلى صفوف ناشئي المصري مطلع الستينيات، ليبدأ رحلة طويلة مع الكرة رفقة جيل أصبح لاحقًا أحد أبرز أجيال النادي المصري في الستينيات والسبعينيات.

لم ينتظر مدحت فقوسة طويلًا حتى يصل إلى الفريق الأول، قبل أن يتم عامه الثامن عشر، قرر المدير الفني اليوغسلافي للمصري كوكيزا تصعيده إلى الفريق الأول، ليجاور كوكبة من النجوم الكبار، في مقدمتهم محمد بدوي فتاكة، ومحمد شاهين، وعبد الرؤوف رزق، ومنير جرجس الليوي، ومصطفى الشناوي، وغيرهم من نجوم الزمن الجميل، الذين احتضنوا الموهبة الصاعدة ومنحوها الثقة مبكرًا.

وجاءت نقطة التحول في مسيرته خلال مباراة المصري والأهلي في الجولة التاسعة من دوري موسم 1964/1965، والتي أقيمت على استاد المصري ببورسعيد يوم 15 يناير 1965، حين تألق الناشئ الصغير بصورة لافتة، وساهم في فوز المصري بهدفين دون رد، بعدما صنع الهدف الثاني لزميله محمد شاهين، لتخرج جماهير بورسعيد من المباراة وهي تحمل مدحت فقوسة على الأعناق، احتفاءً بميلاد نجم جديد من أبناء المدينة.

وفي الموسم ذاته، سجل مدحت فقوسة أول أهدافه بقميص المصري في شباك السكة الحديد يوم 9 مارس 1965، في المباراة التي انتهت بفوز المصري 2-1، قبل أن يعود بعد أيام قليلة ليسجل هدف الفوز على القناة بالإسماعيلية، ليفرض نفسه سريعًا كأحد أبرز المواهب الصاعدة في الكرة المصرية، وتتعالى الأصوات المطالبة بضمه إلى منتخب مصر.

ومع بداية الموسم التالي، التحق مدحت فقوسة بالكلية الجوية، ما اضطره إلى الانتقال للقاهرة، وهو ما صعّب عليه الاستمرار مع المصري، لينتقل إلى صفوف فريق الطيران، ويقدم معه مستويين مميزين، قبل أن تتوقف مسيرته مؤقتًا بسبب عدوان يونيو 1967، الذي جمد النشاط الكروي وأوقف انطلاقة نجم كان لا يزال في بداياته.

ومع عودة النشاط الكروي مطلع موسم 1971/1972، ارتدى مدحت فقوسة قميص الأهلي، ليصبح أحد عناصر الجيل الذي أطلق عليه الناقد الكبير نجيب المستكاوي جيل التلامذة، وهو الجيل الذي حصد العديد من البطولات وترك بصمة بارزة في تاريخ النادي الأهلي خلال السبعينيات.

لكن الحنين إلى بورسعيد كان أقوى، فعاد مدحت فقوسة إلى بيته الأول، النادي المصري، مع بداية موسم 1975/1976، حاملًا شارة القيادة، ليقود جيلًا جديدًا من أبناء النادي، ونجح خلال الموسم ذاته في تسجيل هدف الفوز على الاتحاد السكندري يوم 19 يناير 1976، في مباراة انتهت بانتصار المصري بهدف دون رد.

ومع نهاية موسم 1976/1977، أسدل مدحت فقوسة الستار على مسيرته لاعبًا، لكنه لم يبتعد عن الكرة، حيث أسند إليه النادي المصري مهمة الإشراف على فريق الشباب تحت 16 عامًا، لينجح سريعًا في قيادته للفوز ببطولة منطقة القناة، مؤكدًا أن موهبته لم تكن داخل الملعب فقط، بل امتدت أيضًا إلى مقاعد التدريب.

وسعيًا لصقل موهبته التدريبية، حرص مدحت فقوسة على الدراسة والتطوير، فحصل على العديد من الدورات التدريبية داخل مصر وخارجها، وسافر إلى إنجلترا والبرازيل للاطلاع على أحدث المدارس التدريبية، قبل أن يعود للعمل معاونًا للكابتن عادل الجزار، ثم مساعدًا للمدرب المجري الأسطوري فيرينتس بوشكاش، الذي تولى تدريب المصري مطلع موسم 1979/1980.

وخلال 3 مواسم متتالية مع بوشكاش، كان مدحت فقوسة جزءًا من واحد من أقوى الأجهزة الفنية في تاريخ المصري، ونجح الفريق في حصد المركز الثالث مرتين متتاليتين، وكاد يقتنص لقب الدوري في موسم 1981/1982 لولا أحداث مباراة الزمالك الشهيرة ببورسعيد.

وفي موسم 1987/1988، تولى مدحت فقوسة القيادة الفنية للمصري، وقدم واحدًا من أفضل مواسمه التدريبية، بعدما قاد الفريق لإقصاء الأهلي من دور الـ16 لكأس مصر بركلات الترجيح في المباراة الشهيرة التي أقيمت على استاد القاهرة يوم 1 يوليو 1988، قبل أن يواصل الفريق عروضه القوية في الموسم التالي، ويحقق انتصارين تاريخيين على الزمالك والأهلي في أقل من شهر واحد.

كما قاد المصري إلى نهائي كأس مصر موسم 1988/1989، بعد مشوار مميز أطاح خلاله بفرق طنطا، والأوليمبي، والاتحاد، قبل خسارة النهائي أمام الأهلي، في تجربة أكدت موهبته الكبيرة كمدرب وقدرته على صناعة فريق قوي رغم الإمكانيات المحدودة.

وخاض مدحت فقوسة بعد ذلك عددًا من التجارب التدريبية الناجحة، كان أبرزها مع المريخ البورسعيدي موسم 1991/1992، حيث قدم الفريق تحت قيادته مستويات مميزة، رغم محدودية الإمكانيات، وهو ما لفت أنظار جهاز الرياضة العسكري، الذي رشحه لقيادة المنتخب العسكري المصري في بطولة كأس العالم العسكرية بالمغرب عام 1993.

وهناك، كتب مدحت فقوسة اسمه بحروف من ذهب، بعدما قاد المنتخب العسكري المصري، الذي ضم مجموعة كبيرة من اللاعبين الشباب، للتتويج ببطولة كأس العالم العسكرية للمرة الأولى في تاريخه، عقب الفوز على المغرب في المباراة النهائية بنتيجة 3-2، في إنجاز تاريخي اعتُبر وقتها أحد أعظم إنجازات الكرة المصرية.

ولم يكن إنجازه مقتصرًا على التتويج فقط، بل امتد إلى اكتشاف وتقديم عدد كبير من اللاعبين الذين أصبحوا لاحقًا من أعمدة المنتخب الوطني، في مقدمتهم ياسر رضوان، وسمير كمونة، ومحمود أبو الدهب، ومصطفى صادق، وغيرهم من النجوم الذين استفادت الكرة المصرية كثيرًا من موهبتهم.

وبعد هذا الإنجاز التاريخي، انهالت التكريمات على مدحت فقوسة من كل الجهات، رسميًا وشعبيًا، واحتفت به الدولة كما احتفى به أبناء بورسعيد، الذين رأوا فيه ابن المدينة الذي رفع اسمها عاليًا، وكتب اسمها بحروف مضيئة في سجل الكرة المصرية.

ورغم النجاحات الكبيرة، اتخذ مدحت فقوسة قرارًا مفاجئًا باعتزال التدريب، وهو لم يتجاوز 47 عامًا، مكتفيًا بما حققه من إنجازات، ورافضًا عروضًا مالية ضخمة كانت كفيلة بأن تجعله أحد أعلى المدربين أجرًا في مصر آنذاك، مفضلًا الابتعاد في هدوء، كما عاش دائمًا كبيرًا.

الكابتن مدحت فقوسة 
الكابتن مدحت فقوسة 
الكابتن مدحت فقوسة 
الكابتن مدحت فقوسة 
الكابتن مدحت فقوسة 
الكابتن مدحت فقوسة 

ظل مدحت فقوسة، حتى سنواته الأخيرة، محتفظًا بابتسامته وروحه وخفة ظله، نجمًا محبوبًا، وإنسانًا استثنائيًا، ورمزًا لا يتكرر، لذلك لم يكن رحيله في 2021 مجرد غياب اسم كبير، بل كان غياب زمن كامل من الوفاء والانتماء والبهجة.

اسم مدحت فقوسة ظل محفورًا في ذاكرة بورسعيد، كأحد أنبل من أنجبتهم المدينة، وكأحد أعظم من ارتدوا قميص المصري وخدموا الكرة المصرية بإخلاص ومحبة.

تابع مواقعنا