الواهم والفاشلة واللجنة!!
ككاتبٍ أعرف أن الضجيج لا يصنع معنى وأن الكلمات التي تُكتب بدافع الحقد لا تعيش طويلًا فالشامتون يبدون في ظاهرهم أصحاب رأي لكنهم في جوهرهم شهودٌ على عجزهم يختبئون خلف جُملٍ عالية النبرة وخاوية الروح؛ إنهم لا يكتبون عنك بقدر ما يكتبون عن خوائهم ولا يهاجمونك إلا لأنهم لم يستطيعوا يومًا أن يبلغوا ما بلغت.
وكمذيع أعرف المتوهمون أولئك الذين يلبسونك أسباب فشلهم وهم أكثر شخصيات هذا المشهد إثارةً للأسى ينسجون من الوهم عباءة ثم يرتدونها بفخرٍ زائف ويطلبون منك أن تصدّق حكايتهم ؛ يروّجون لأنفسهم كضحايا بينما الحقيقة أنهم هاربون من مواجهة أنفسهم ويحمّلونك ما لا يطيقون حمله ثم يصفقون لأنفسهم حين يظنون أنهم أزاحوا عن كاهلهم عبء الاعتراف !!
أما اللجان التي تتحرك في الخفاء فأنا اعرفهم بحسي وحدسي التمثيلي ؛ فاللجان لا تشبه إلا نفسها فهي مجرد أصواتٌ كثيرة لكن بلا وجهٍ واحد وتُدار كحملاتٍ موسمية تُطلق عناوينها وتنسج حولك رواياتٍ جاهزة كأنها تُنتج سلعة لا رأيًا !! هدفها ليس الحقيقة بل التأثير وتشكيل رأي عام ضدك والتشويش على أي نجاح قد ينسب لك، وحين يعجزون عن هدم ما أنجزت يحاولون تقزيمه أو تشويهه أو نسبه إلى غيرك لأنهم يدركون أن الإنجاز الصادق لا يمكن إنكاره بسهولة.
وكمنتج أستطيع القول أنه حين يبلغ بهم الإفلاس حدّ العبث بالمعلومات حتى تلك التي يفترض أنها ثابتة فإنهم لا يسيئون إليك بقدر ما يفضحون أنفسهم بتحريف تاريخك أو تبديل سيرتك - علي ويكيبيديا مثلا - ليس سوى إعلانٍ صريح بأنهم لم يجدوا في الواقع ما يدينك فاختاروا أن يختلقوا واقعًا بديلًا والسؤال كم كلفهم ذلك؟ كلفهم آخر ما يملكون: احترام العقل والضمير !!
وكموظف عام، لا أرى في كل ذلك سوى مادةٍ خام لنصٍّ أطول وأصدق فالحقيقة لا تحتاج إلى جوقةٍ ترددها ولا إلى لجانٍ تدافع عنها يكفيها أن تكون كما هي حقيقة ؛ وبينما ينشغلون بكتابة نسخٍ مزيفة من حكايتك تظل أنت تكتب النسخة الوحيدة التي تُقرأ: تلك التي تُكتب بالفعل لا بالادعاء.
أخيرا أنا كإنسان أؤكد أنهم سيكتبون كثيرًا وسيعلوا صوتهم أحيانًا لكن ما يُكتب بدافع الغِل والبهتان وما يُبنى على الوهم والأكاذيب ينهار بينما وحده ما خرج من الصدق يبقى، وهذا في النهاية هو الفارق بيني وبينه وبينها وبينهم.. أظن الرسالة وصلت وسلم لي على التيك توك.


