الخميس 07 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

خالد الجندي: لقاء موسى والخضر ينسف فكرة «العالم بكل شيء»

الشيخ خالد الجندي
أخبار
الشيخ خالد الجندي
الأربعاء 06/مايو/2026 - 06:13 م

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن قصة لقاء سيدنا موسى بالخضر عليهما السلام تحمل دلالة عميقة على طبيعة العلم البشري وحدوده، مشيرًا إلى ما ورد في بعض التفاسير من موقف جمعهما عند ساحل البحر.

خالد الجندي: لقاء موسى والخضر ينسف فكرة العالم بكل شيء

وأوضح الجندي، خلال حلقة خاصة بعنوان حوار الأجيال، ببرنامج لعلهم يفقهون، أن الخضر أمسك بيد سيدنا موسى، ووقفا أمام البحر، حتى نزل عصفور فالتقط قطرة ماء، فقال الخضر: "يا موسى، ما علمي وعلمك وعلم السابقين واللاحقين في علم الله إلا كما أخذ هذا العصفور من ماء البحر"، في إشارة إلى ضآلة علم البشر أمام علم الله الواسع.

وأضاف أن هذا المشهد يوضح أن كل إنسان لديه جانب من العلم قد لا يتوافر لدى غيره، حيث قال الخضر لموسى: "إنك على علم علّمك الله إياه لا أعلمه، وأنا على علم علّمنيه الله لا تعلمه"، ما يؤكد أن التكامل هو الأصل، وليس امتلاك العلم كله.

وأشار إلى أن القصة لا تعني أن الخضر أعلم من موسى بإطلاق، كما يظن البعض، بل تعني أن لكلٍ منهما نوعًا مختلفًا من العلم؛ فسيدنا موسى أوتي علم الشريعة، بينما أوتي الخضر علمًا آخر، فكلاهما مكمّل للآخر في إطار الرحلة.

وشدد الجندي على أن هذه المعاني ترسّخ قاعدة قرآنية واضحة: "وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا"، مؤكدًا أن فكرة “العالم الموسوعي الذي يحيط بكل شيء” غير واقعية، وأن التفاضل بين الأنبياء لا يعني انتقاصًا من أحد، بل هو تنوع في العطاء الإلهي والخصائص.

خالد الجندي: القرآن يعلّمنا أرقى معاني الإنسانية في التعامل مع الخدم

فيما، أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن القرآن الكريم يحمل في طياته دلالات إنسانية عميقة، تظهر بوضوح في قصة سيدنا موسى مع فتاه، خاصة في قوله تعالى: "وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبًا"، موضحًا أن استخدام الألف في كلمة "بلغا" هي ألف الاثنين، في إشارة إلى المثنى.

وأوضح عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، خلال تصريحات تليفزيونية، اليوم الأربعاء، أن قوله تعالى: "فلما بلغا مجمع بينهما نسيا" يثير تأملًا مهمًا حول من الذي نسي، لافتًا إلى أن ظاهر النص يشير إلى الاثنين، رغم أن المسؤولية كانت على الفتى وحده، وهو ما يعكس رقيّ التعبير القرآني في مراعاة المشاعر وعدم تحميل الخطأ لطرف واحد.

وأضاف أن هذا الأسلوب يكشف عن قيمة عظيمة في الإسلام، وهي مراعاة الخاطر، حيث يُعامل الخادم وكأنه جزء من سيده، وليس أقل منه شأنًا، مشيرًا إلى أن هذا المعنى تؤكده توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: "لا يقل أحدكم عبدي وأمتي، ولكن ليقل فتاي وفتاتي"، وكذلك قوله: "فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يطعم وليلبسه مما يلبس".

وأشار الجندي إلى أن هذا التوجيه النبوي يرسّخ مبدأ المساواة الإنسانية، حيث لا يُنظر إلى الخادم باعتباره أقل، بل شريكًا في الجهد والتعب، وهو ما يظهر أيضًا في قول سيدنا موسى: "آتِنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبًا"، حيث نسب التعب لهما معًا، ولم يخص نفسه دون فتاه.

وشدد على أن هذه النماذج القرآنية والنبوية تقدم درسًا عمليًا في حفظ الكرامة الإنسانية، والارتقاء بأسلوب التعامل اليومي، بما يعكس جوهر القيم الإسلامية في العدل والرحمة.

خالد الجندي: النسيان في القرآن له 3 مصادر.. ليس كله من الشيطان

وأكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن القرآن الكريم قدّم فهمًا دقيقًا لمسألة النسيان، موضحًا أن قوله تعالى: "فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان" يأتي على سبيل التعليل، أي بيان سبب النسيان، حيث نُسب هنا إلى الشيطان.

وأوضح الجندي، أن نسبة النسيان إلى الشيطان وردت في أكثر من موضع قرآني، مثل قوله تعالى في قصة سيدنا يوسف: "فأنساه الشيطان ذكر ربه"، وكذلك قوله: "وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى". وبيّن أن هذا النوع من النسيان يكون نتيجة وسوسة أو إلهاء يصرف الإنسان عن التذكّر.

وأضاف أن النسيان في القرآن لا يُنسب دائمًا إلى الشيطان، بل يأتي على ثلاثة أشكال أو مصادر رئيسية:

-الأول: نسيان من الله سبحانه وتعالى، كما في قوله: "نسوا الله فنسيهم"، و*"فأنساهم أنفسهم"*، موضحًا أن هذا النسيان ليس بمعناه الحرفي، وإنما يأتي بمعنى الترك أو الإهمال كنوع من الجزاء.

-الثاني: نسيان من الشيطان، وهو ما يكون بسبب الوسوسة والإلهاء، كما في الآيات التي نسبت النسيان إليه صراحة.

-الثالث: نسيان بطبيعة الإنسان، وهو ما يرجع إلى ضعف الذاكرة أو التقدم في العمر، مستشهدًا بقوله تعالى: "ومنكم من يُرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم من بعد علم شيئًا"، حيث تبدأ القدرات الذهنية في التراجع تدريجيًا.

وشدد على أن هذا التنوع في عرض النسيان بالقرآن يعكس فهمًا عميقًا لطبيعة الإنسان وأحواله، ويدعو إلى التمييز بين أسبابه وعدم اختزالها في سبب واحد، مؤكدًا أن لكل حالة سياقها ودلالتها.

تابع مواقعنا