هل يعالج الإيفرمكتين فيروس هانتا؟.. خبراء يحسمون الجدل
أثار الترويج لعقار إيفرمكتين كعلاج محتمل لفيروس هانتا جدلًا واسعًا، بعد تفشي المرض على متن السفينة السياحية إم في هونديوس ووفاة ثلاثة أشخاص، وسط مخاوف من انتقال العدوى إلى دول أخرى.
هل يعالج الإيفرمكتين فيروس هانتا؟
خلال الأيام الماضية، تداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي مزاعم تفيد بأن الإيفرمكتين قد يساعد في علاج فيروس هانتا، خاصة بعدما نشرت الطبيبة الأمريكية ماري تالي بودن تصريحات قالت فيها إن الفيروس من نوع RNA، وإن الدواء قد يكون فعالًا ضده”، مشيرة إلى نيتها توفيره لسكان ولاية تكساس دون وصفة طبية.
كما دعمت النائبة الأمريكية السابقة مارجوري تايلور جرين هذه الفكرة، معتبرة أن الإيفرمكتين وفيتامين د والزنك قد يكونون مفيدين في مواجهة الفيروس، ما أعاد الجدل القديم حول استخدام الدواء خلال جائحة كوفيد-19.
لكن في المقابل، شدد عدد من خبراء الأمراض المعدية على عدم وجود أي دليل علمي موثوق يثبت فعالية الإيفرمكتين ضد فيروس هانتا. وأكد الدكتور سوراج ساجار أن الدراسات المتاحة لا تُظهر أي فائدة واضحة للدواء في علاج الفيروس، بينما أوضح الطبيب والباحث ستيفن كواي أن الإيفرمكتين صُمم أساسًا لمحاربة الطفيليات وليس الفيروسات.
وأضاف الخبراء أن بعض التجارب المعملية أظهرت تأثيرات محدودة للدواء ضد بعض الفيروسات في ظروف مخبرية، لكن ذلك لا يعني بالضرورة نجاحه كعلاج فعلي للبشر، مؤكدين أن القفز إلى هذه الاستنتاجات غير مبرر علميًا.
ويُعرف فيروس هانتا بأنه عدوى نادرة تنتقل غالبًا عبر استنشاق جزيئات من فضلات القوارض أو بولها، وقد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة في الرئتين والقلب أو الكلى، ويعتقد مسؤولو الصحة أن التفشي الأخير على متن السفينة السياحية مرتبط بسلالة أنديز، وهي من أخطر السلالات النادرة القادرة على الانتقال بين البشر.
وبحسب الخبراء، لا يوجد حتى الآن علاج مباشر معتمد لفيروس هانتا، إذ يعتمد الأطباء على الرعاية الداعمة مثل أجهزة التنفس الصناعي والأكسجين والمراقبة الطبية المكثفة، بينما أظهرت بعض الأدوية المضادة للفيروسات نتائج محدودة فقط.
وحذر الأطباء من استخدام الإيفرمكتين بشكل عشوائي أو دون إشراف طبي، خاصة مع انتشار بعض التركيبات البيطرية المخصصة للحيوانات، مؤكدين أن الجرعات غير المناسبة قد تسبب آثارًا جانبية خطيرة تشمل الدوخة والهلوسة واضطرابات الأعصاب وحتى الغيبوبة في بعض الحالات.
ورغم المخاوف المتزايدة، أكد خبراء الصحة العامة أن خطر انتشار فيروس هانتا لا يزال منخفضًا، مشيرين إلى أن الإصابات المسجلة في الولايات المتحدة تبقى نادرة مقارنة بالأمراض المعدية الأخرى.


