روسيا تعلن هدنة مع أوكرانيا.. وترامب يكشف تفاصيلها
في تطور جديد قد يمهد لتحريك مسار التسوية السياسية للحرب الروسية الأوكرانية، وعلى الرغم من إعلان روسيا بالفعل وقف إطلاق النار مع أوكرانيا بمناسبة احتفالات عيد النصر، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأعلن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 3 أيام بين روسيا وأوكرانيا، في خطوة وصفها بأنها قد تمثل بداية النهاية لصراع دامٍ استمر لأكثر من أربع سنوات وألقى بظلاله الثقيلة على الأمن الأوروبي والاقتصاد العالمي.
وقال ترامب، في منشور عبر منصة تروث سوشيال، إن الهدنة ستدخل حيز التنفيذ خلال أيام 9 و10 و11 مايو، موضحًا أنها جاءت بطلب مباشر منه ضمن الجهود الأمريكية الرامية لإنهاء الحرب، مع العلم أن روسيا أعلنت بالفعل أمس وقف إطلاق النار من 8 حتى 10 الشهر الجاري.
وأكد ترامب أن وقف إطلاق النار يشمل تعليق جميع العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، إلى جانب تنفيذ عملية تبادل واسعة للأسرى تشمل ألف أسير من كل طرف.
فرص التوصل لاتفاق نهائي
وأضاف الرئيس الأمريكي أن المحادثات مستمرة، مشيرًا إلى أن فرص التوصل لاتفاق نهائي أصبحت أقرب من أي وقت مضى، معربًا عن أمله في أن تكون هذه الخطوة مقدمة لإنهاء “حرب طويلة ودموية وشاقة للغاية”.
وجاء الإعلان الأمريكي بعد ساعات من تأكيد كل من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والكرملين التوصل إلى ترتيبات خاصة بالهدنة المؤقتة، التي تتزامن مع احتفالات روسيا بـ يوم النصر في التاسع من مايو، وهو الحدث الذي تحيي فيه موسكو ذكرى الانتصار على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.
روسيا أعلنت وقف إطلاق النار أمس
وأعلنت روسيا في وقت سابق وقفًا أحاديًا لإطلاق النار لمدة يومين بمناسبة الاحتفال، فيما أكدت أوكرانيا أنها طرحت سابقًا مبادرة مماثلة للتهدئة، لكنها اتهمت موسكو بتجاهل المقترح وعدم التجاوب معه.
ويحمل توقيت الهدنة أبعادًا سياسية ورمزية معقدة، إذ تسعى إدارة ترامب إلى إظهار تقدم ملموس في ملف الحرب، الذي كان أحد أبرز محاور حملته الانتخابية خلال انتخابات الرئاسة الأمريكية لعام 2024، حيث تعهد مرارًا بإنهاء الصراع سريعًا، بل وصرح سابقًا بأنه قادر على وقف الحرب خلال 24 ساعة من عودته إلى البيت الأبيض.
ورغم أجواء التفاؤل الحذر، لا تزال العقبات الرئيسية أمام اتفاق سلام دائم قائمة، وعلى رأسها مستقبل إقليم دونيتسك شرقي أوكرانيا، الذي تسيطر روسيا على نحو ثلاثة أرباع مساحته. وتطالب موسكو بانسحاب القوات الأوكرانية من المناطق التي ما تزال كييف تسيطر عليها داخل الإقليم، وهو ما ترفضه الحكومة الأوكرانية بشكل قاطع.
زيلينسكي لن تقبل بالتنازل
وأكد زيلينسكي مرارًا أن بلاده لن تقبل بالتنازل عن أي أراضٍ أوكرانية ضمن أي تسوية سياسية، معتبرًا أن الحفاظ على وحدة الأراضي يمثل “خطًا أحمر” بالنسبة لكييف. إلا أن ضغوط الحرب المستمرة واستنزاف الموارد العسكرية والاقتصادية دفعت بعض الأطراف الغربية إلى الحديث عن احتمال اضطرار أوكرانيا لتقديم تنازلات مؤلمة لإنهاء النزاع.
وفي هذا السياق، سبق أن ألمح ترامب، إلى جانب رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو، إلى أن أوكرانيا قد تجد نفسها في نهاية المطاف أمام خيارات محدودة إذا أرادت الوصول إلى اتفاق سلام شامل.
بالتوازي مع ذلك، كشفت تقارير عن وصول كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف إلى مدينة ميامي الأمريكية لعقد اجتماعات مع مسؤولين أمريكيين، في محاولة لإعادة تنشيط مسار المفاوضات الذي شهد حالة من الجمود خلال الأشهر الماضية.




