شمس منتصف الليل.. ظاهرة فلكية تكشف أسرار ميل الأرض وكروية الكوكب
تُعد ظاهرة شمس منتصف الليل واحدة من أبرز الظواهر الفلكية الطبيعية التي تحدث خلال فصل الصيف في المناطق الواقعة شمال الدائرة القطبية الشمالية أو جنوب الدائرة القطبية الجنوبية، حيث تبقى الشمس ظاهرة فوق الأفق حتى عند منتصف الليل المحلي نتيجة ميل محور دوران الأرض.
ظاهرة شمس منتصف الليل
ووفقًا للجمعية الفلكية بجدة، وخلال الصيف الاسكندنافي الطويل، لا تغرب الشمس لفترات متفاوتة في المناطق القريبة من القطب الشمالي، وتزداد مدة الإشراق المستمر كلما اقتربنا أكثر من القطب.
وفي مدينة ترومسو شمال النرويج، تستمر الظاهرة لنحو شهرين تقريبًا بين 20 مايو و22 يوليو، بينما تشهد منطقة “رأس الشمال” فترة أطول تمتد من منتصف مايو حتى أواخر يوليو.
أما عند القطب الشمالي، فتبقى الشمس فوق الأفق بشكل متواصل من الاعتدال الربيعي في مارس وحتى الاعتدال الخريفي في سبتمبر، في مشهد فلكي فريد لا يشهد فيه السكان أي غروب للشمس طوال تلك المدة.
وفي بعض المناطق القريبة من الدائرة القطبية الشمالية، قد لا تظهر الشمس كاملة فوق الأفق عند منتصف الليل، إلا أن السماء تبقى مضيئة طوال الليل فيما يعرف بـضوء منتصف الليل، حيث يظل الشفق مستمرًا حتى ساعات الفجر.
ويفسر العلماء هذه الظاهرة بميل محور الأرض البالغ نحو 23.5 درجة، إذ يؤدي هذا الميل إلى اختلاف توزيع أشعة الشمس على الكوكب خلال العام، وهو السبب الرئيسي في تعاقب الفصول وحدوث ظاهرتي شمس منتصف الليل والليل القطبي.
كما تؤكد الظاهرة، حسب المختصين، كروية الأرض وميل محورها، إذ لا يمكن تفسير استمرار ظهور الشمس فوق الأفق لأسابيع أو أشهر متواصلة في المناطق القطبية إلا ضمن نموذج الأرض الكروية المائلة المحور.
ولا تقتصر مشاهدة شمس منتصف الليل على النرويج فقط، بل يمكن رصدها أيضًا في شمال السويد وفنلندا وألاسكا وكندا وغرينلاند وأيسلندا وروسيا، إضافة إلى أرخبيل سفالبارد النرويجي الذي تبقى فيه الشمس فوق الأفق من أبريل حتى أغسطس تقريبًا.




