الأحد 17 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

أعظم الأيام.. الأوقاف توضح فضل عشر ذي الحجة ويوم عرفة

ارشيفية
أخبار
ارشيفية
الأحد 17/مايو/2026 - 10:37 ص

قالت وزارة الأوقاف، إن عشر ذي الحجة تمثل محطة إيمانية وتشريعية فذة في مسيرة المكلف نحو ربه، حيث تتضافر فيها الأدلة من محكم الكتاب ومستفيض السنة لتؤكد صدارتها على سائر أيام العام، ما يجعلها ميزانًا للسبق وميدانًا لتزكية النفوس وتعميق قيم العبودية؛ موضحة الفضل الثابت لتلك الأيام المباركة.

وعبر موقعها الإلكتروني، أوضحت وزارة الأوقاف، أن الفضل الثابت والمكانة السامية لهذه العشر لا تنبع من محض مصادفة زمنية، بل تستند إلى أدلة قطعية من محكم الكتاب ومستفيض السنّة النبوية المطهرة، وهي الأدلة التي تضافرت وتكاملت لتؤكد صدارة هذه الأيام وفضلها على سائر أيام العام، وتجعلها ميزانًا للسبق وميدانًا للتنافس في الطاعات، مستشهدة بما جاء في القرآن الكريم، حيث أقسم الله تعالى بها في كتابه لإعظام شأنها؛ قال تعالى: {وَٱلۡفَجۡرِ * وَلَیَالٍ عَشۡر}، وجمهور المفسرين على أن هذه الليالي هي عشر ذي الحجة، وفي هذا التنويهِ القرآني إيذانٌ بعظم شأن المقْسَمِ به، وتوجيه لقلوب العباد لتعظيم ما عظَّمه الله، ونقل الحافظ ابن كثير الإجماع على أنها عشر ذي الحجة، فقال: "والليالي العشر المراد بها عشر ذي الحجة، كما قاله ابن عباس، وابن الزبير، ومجاهد، وغير واحد من السلف والخلف" [ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ط. العلمية، 8/381].

وواصلت: الله تعالى سماها بالأيام المعلومات في كتابه الكريم بقوله: {وَیَذۡكُرُوا۟ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِیۤ أَیَّامࣲ مَّعۡلُومَٰتٍ} [الحج: 28]، وجمهور المفسرين وعلماء الأمة على اتصالها بالأيام المعدودات قال تعالى: {وَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ فِیۤ أَیَّامࣲ مَّعۡدُودَٰتࣲۚ} [البقرة: 203]

وأضافت، أن النبي ﷺ شهد لهذه الأيام العشر بأنها أعظم أيام الدنيا على الإطلاق، وأن العمل الصالح فيها على تنوعه يربو في ثوابه ومحبته عند الله تعالى على أي وقتٍ آخر؛ وفي هذا السياق يقدم لنا حديث سيدنا عبد الله بن عباسٍ رضي الله عنهما ميزانًا دقيقًا للمفاضلة، حيث قال ﷺ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ- يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ- قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ»، ولم يقتصر البيان النبوي على إبراز شرف الزمان وعظمته فحسب، بل وضع للمسلمين دستورًا سلوكيًا دقيقًا، ومنهاجًا عمليًا يسيرًا في مبناه، عميقًا في معناه، لاستيعاب هذه الأنوار؛ حيث قال حضرة سيدنا النبي ﷺ: «ما مِن أيَّامٍ أَعظَمَ عِندَ اللهِ، ولا أَحَبَّ إلَيهِ مِنَ العملِ فيهِنَّ مِن هذِه الأَيَّامِ العَشرِ؛ فأَكثِرُوا فيهِنَّ مِنَ التَّهليلِ، والتَّكبيرِ، والتَّحميدِ».

وتابعت: وفي طليعة هذه العشر يتجلى يوم عرفة كيوم لسكب العبرات ومغفرة الذنوب التي تكاد تبلغ عنان السماء، وفيه نزل أعظم إعلان في تاريخ البشرية: {ٱلۡیَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِینَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ نِعۡمَتِی وَرَضِیتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِینࣰاۚ}، وهو اليوم الذي يدنو فيه الرب جل وعلا دنوًّا يليق بجلاله؛ ففي حديث أم المؤمنين السيدة عائشةَ رضي الله عنها أن سيدنا النبي ﷺ قال: «ما مِن يَومٍ أكثَرَ مِن أن يُعتِقَ اللهُ فيه عَبدًا مِنَ النَّارِ مِن يَومِ عَرَفةَ، وإنَّه لَيَدنو ثُمَّ يُباهي بهِمُ المَلائِكةَ، فيَقولُ: ما أرادَ هؤلاء؟»، وجُعل صيام هذا اليوم لغير الحاج منحةً إلهيةً تكفر ذنوب سنتين؛ سنةٍ ماضيةٍ وسنةٍ مستقبلةٍ، لقوله ﷺ: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ».

وتتوج هذه النفحات بيوم النحر الذي هو أعظم الأيام قدرًا عند الله تعالى، يليه يوم القر؛ وقد جمع حضرة سيدنا النبي ﷺ فضل هذا الختام المبارك بعبارةٍ جامعةٍ فقال: «إنَّ أفضلَ الأيَّامِ عندَ اللَّهِ يومُ النَّحرِ» [أبو داود: السنن، (١٧٦٥)].

لماذا تعتبر العشر من ذي الحجة أفضل من غيرها؟

وأكدت الأوقاف، أن عشر ذي الحجة حظيت بهذه المكانة الأسمى والمنزلة الرفيعة في مسيرة الطاعات؛ نظرًا لخصوصية تشريعية فذة لا تشاركها فيها أي دقيقة من دقائق الزمان، وهي اجتماع أمهات العبادة العظمى فيها قاطبة؛ من صلاةٍ، وصيامٍ، وصدقةٍ، وحجٍّ لبيت الله الحرام، ولا يتأتى اجتماع هذه الأركان والركائز العبادية في وقتٍ واحدٍ لغيرها من الأيام، فغدت كالمصب لنهر الإيمان الفياض، وقد صاغ الحافظ ابن حجرٍ العسقلاني هذه العلة صياغةً علمية محكمة، حيث قال: “والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة، والصيام، والصدقة، والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره”.

تابع مواقعنا