العلامة أبو موسى عن تلميذه الخضري: لم أسمع منه كلمة أساءت إلى أحد أو أغضبته
شهد الدكتور سلامة جمعة داود، رئيس جامعة الأزهر، صباح اليوم الاثنين، انطلاق فعاليات الملتقى الثالث لعلماء البلاغة والنقد بكلية العلوم الإسلامية والعربية للوافدين برئاسة الدكتورة نهلة الصعيدي، عميدة الكلية مستشار فضيلة الإمام الأكبر لشئون الوافدين الذي يأتي احتفاءً بالدكتور محمد الأمين الخضري، العميد الأول للكلية، في ذكرى وفاته السابعة.
حضر الملتقى نخبة من علماء البلاغة وقيادات الجامعة، وفي مقدمتهم: العلامة الدكتور محمد أبو موسى، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف الحائز على جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام لعام 2026م، والدكتور إبراهيم الهدهد، رئيس الجامعة الأسبق، والدكتور محمود صديق، نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، والدكتور صالح عبد الوهاب، والدكتورة شهيدة مرعي وكيلا الكلية، ولفيف من العلماء وأعضاء هيئة التدريس والباحثين.
افتتح الملتقى بالسلام الوطني لجمهورية مصر العربية، ثم تلاوة قرآنية تلاها أحد طلاب الكلية، أعقبها كلمة للدكتورة نهلة الصعيدي، عميدة الكلية رئيس الملتقى التي رحبت فيها بفضيلة رئيس الجامعة ونائبه الدكتور محمود صديق والدكتور أبو موسى وجميع الحاضرين من خارج الكلية، ومن العاملين فيها من أعضاء هيئة التدريس والطلاب والباحثين، مقدِّمة الشكر إلى فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، لرعايته الملتقى، وهو ما يعكس تقدير فضيلته للعلم ومسيرة علمائه.
وفي كلمته بالملتقى، استعرض فضيلة الدكتور سلامة جمعة داود، رئيس الجامعة، مسيرة العالم الجليل الدكتور محمد الأمين الخضري، مؤكدًا دوره في خدمة الإسلام والجامعة واللغة العربية لا سيما تخصص البلاغة والنقد، ملقيًا الضوء على مكانته العلمية الرصينة، وحرصه على نشر العلم بين طلابه واصفًا إياه بقوله: «كان حنانًا نأوي إليه».
ولفت فضيلة رئيس الجامعة الحضور إلى جانب من مسيرة الشيخ الخضري العلمية ومؤلفاته الرصينة، مؤكدًا أنها مؤلفات فريدة من نوعها تميزت بالغوص في أدق بحوث علوم البلاغة، مشيرًا إلى أنه قضى -رحمه الله- سنوات يتحثث فيها أصوات حروف العطف وحروف الجر في آيات الذكر الحكيم، وأشهرها رسالة العالمية التي كانت عن أسرار حرف الواو في القرآن الكريم، كما طوف فضيلته حول فطنة الشيخ الخضري وحسن استنباطه لكلام العلماء مدعمًا ذلك بأمثلة من مؤلفاته التي اطلع عليها.
واختتم رئيس الجامعة كلمته بتهنئة فضيلة العلامة الدكتور أبو موسى؛ لفوزه بجائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام لعام 2026م. ومقدمًا التهنئة للأمتين العربية والإسلامية بحلول شهر ذي الحجة وأيامه العشر المباركة.
من جانبه تحدث الدكتور محمد أبو موسى عن تلميذه الدكتور الخضري، مشيرًا إلى حسن خلقه منذ أن عرفه في بداية مسيرته البحثية، ذاكرًا أنه لم يسمع منه طيلة سنوات رافقه فيها كلمة أساءت إلى أحد أو أغضبته، لافتًا إلى أن مجاله البحثي في أسرار حروف العطف كانت فتوحات ربانية، لبيان وجه من وجوه الإعجاز في القرآن الكريم وهي حروف العطف، بل إن شئت قلت بعضها وليس كلها فما بالكم بالأفعال والحروف والجمل!
وأثنى «أبو موسى» في كلمته على تلميذيه النجيبَين الدكتور سلامة داود والدكتور إبراهيم الهدهد، مؤكدًا أن عملهما الإداري في منصب رئاسة الجامعة لم يشغلهما عن العلم والمعرفة، مختتمًا كلمته بالدعاء بالرحمة والمغفرة لتلميذه- صاحب الذكرى- الدكتور محمد الخضري، رحمه الله.
وانتقلت الكلمة إلى الدكتور إبراهيم الهدهد، رئيس جامعة الأزهر الأسبق، التي فاضت فيها عيناه بالدموع ذاكرًا جانبًا من شخصية الشيخ الخضري ومناقبه، فأوضح الهدهد أن الشيخ الخضري لم يكن معلمًا بل كان مربيًا، فكان يجمع بين العلم والنجابة وقوة الشخصية، مشيرًا إلى أن علمه لم يكن مجرد ملء فراغات؛ بل فاتحًا لأبواب أخرى من العلم ولم يترك دقيقة عمل إلا وأنتج فيها.
وتابع الهدهد ذِكر مناقب شيخه الخضري مؤكدًا كرمه وسخاوته، فما كان يزوره أحد إلا ويأتيه بأطايب الطعام، معبرًا عن ذلك الكرم بقوله: «يكاد أن يأتينا بطعام من ثمار الجنة»، كما لفت الهدهد إلى تواضع الشيخ الخضري ومناقبه ونوادره وتندراته مع طلابه.
وفي سياق متصل، ألقى الدكتور محمود صديق، نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، كلمة موجزة هنأ فيها الحضور ببداية العشر الأوائل من ذي الحجة، مؤكدًا سعادته بالجلوس إلى جوار العلامة الدكتور أبو موسى الذي يحرص على سماع كلماته، مترحمًا على صاحب الذكرى الدكتور الخضري، ومقدمًا التحية لأسرته والشكر إلى عميدة الكلية، لحرصها على الوفاء لأساتذتها.
وعرض الملتقى فيديو لفضيلة العالم الراحل الدكتور محمد الأمين الخضري تضمن مسيرته العلمية وحياته الحافلة بالعطاءات، ومؤلفاته ومحطاته العلمية والإدارية إلى أن أصبح أول عميد لكلية العلوم الإسلامية والعربية للطلاب الوافدين، حتى رحل عن دنيانا عام 2019م.
واختُتم الملتقى بتسليم الدروع التذكارية، حيث أهدى فضيلة الدكتور سلامة داود درع الجامعة إلى أسرة الدكتور الخضري وإلى الدكتور محمد أبو موسى، كما أهدت الدكتورة نهلة الصعيدي درع الكلية إلى كلٍّ من: رئيس الجامعة ونائبه والدكتور الهدهد والدكتور أبو موسى.
أقيم الملتقى برعاية فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وفضيلة الدكتور سلامة جمعة داود، رئيس الجامعة، والدكتورة نهلة الصعيدي، عميدة الكلية، والدكتور صالح عبد الوهاب، والدكتورة شهيدة مرعي، وكيلي الكلية.


