بدعم المناعة الفطرية للجسم.. باحثون يكشفون عن نهج علاجي جديد لمواجهة المضادات الحيوية
كشف علماء عن نهج طبي جديد قد يُحدث تحولًا جذريًا في مواجهة العدوى المقاومة للمضادات الحيوية، عبر تعزيز قدرة الجهاز المناعي نفسه على محاربة الميكروبات، بدلًا من الاعتماد على تطوير أدوية جديدة.
باحثون يكشفون عن نهج علاجي جديد لمواجهة المضادات الحيوية
وحسب ما نشرته صحيفة ديلي ميل البريطانية، يأتي ذلك في ظل تصاعد خطر مقاومة مضادات الميكروبات، التي تُعد من أخطر التهديدات الصحية عالميًا، بعدما أصبحت العديد من البكتيريا والفيروسات والفطريات لا تستجيب للعلاجات التقليدية.
وبحسب الدراسة التي أجراها باحثون في Trinity College Dublin، تمكّن العلماء من تدريب خلايا مناعية تُعرف بالخلايا البلعمية، وهي أحد خطوط الدفاع الأولى في الجسم، باستخدام بروتين طبيعي يسمى إنترفيرون غاما، ما جعلها أكثر سرعة وفعالية في القضاء على البكتيريا الخطيرة، بما في ذلك بكتيريا Methicillin-resistant Staphylococcus aureus المسببة لعدوى الجلد وتسمم الدم، إضافة إلى بكتيريا السل.
وأوضحت الباحثة الرئيسية ديربلا مورفي، المتخصصة في علم المناعة، أن الخلايا المناعية بعد هذا التدريب أصبحت أكثر قدرة على التعرف على مسببات الأمراض وقتلها بكفاءة أعلى، مشيرة إلى أن الفكرة استُلهمت من أبحاث سابقة مرتبطة بلقاحات فيروس كورونا والسل، والتي أظهرت أن بعض الجينات المناعية يتم تنشيطها بواسطة إنترفيرون غاما.
دعم المناعة الفطرية للجسم
وأضاف الأطباء أن هذا النهج الجديد يدعم المناعة الفطرية للجسم، وهي الاستجابة السريعة التي تتحرك فور دخول أي ميكروب إلى الجسم، بخلاف المناعة التكيفية التي تعتمد عليها اللقاحات وتبني ذاكرة طويلة الأمد ضد العدوى، ويرى الباحثون أن تعزيز هذه المناعة الفطرية قد يفتح الباب أمام علاجات أكثر ذكاءً واستدامة ضد العدوى المقاومة للأدوية.
كما أظهرت التجارب المعملية نتائج واعدة على خلايا مأخوذة من مرضى لديهم طفرات جينية تجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالعدوى، إذ تحسنت استجاباتهم المناعية بشكل ملحوظ بعد استخدام البروتين المناعي.
ورغم التفاؤل العلمي، حذر خبراء من أن العلاج لا يزال في مراحله المبكرة، إذ قد يؤدي الإفراط في تنشيط الجهاز المناعي إلى التهابات مفرطة أو تلف في الأنسجة، فضلًا عن آثار جانبية معروفة لعلاجات الإنترفيرون مثل الحمى والإرهاق وآلام العضلات.
ومع ذلك، وصف مختصون هذا التوجه بأنه خطوة واعدة نحو ما يُعرف بـ العلاجات الموجهة للمضيف، التي تعتمد على مساعدة الجسم نفسه في مقاومة العدوى بدلًا من مهاجمة البكتيريا مباشرة بالمضادات الحيوية.


