الأربعاء 20 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

خيري وبدوي ورشاد!!

الأربعاء 20/مايو/2026 - 04:38 م

في كل مؤسسة، مهما بلغت من العراقة أو حملت من الشعارات النبيلة، تتسلل ظلال بشرية لا تؤمن إلا بمصالحها الضيقة فتغدو كالسوس الذي ينخر الخشب في صمت حتى يوشك البناء على السقوط؛ هؤلاء لا يصنعون نجاحًا ولا يزرعون خيرًا لكنهم بارعون في شيء واحد يكمن في إفساد كل ما لا يستطيعون امتلاكه نظرا لإمكانياتهم الضحلة ؛  انهم فقط  يؤمنون بالمقولة القديمة: "إن لم يكن لي فلن يكون لأحد".

وقد جسّد فيلم حنفي الأبهة للمخرج الكبير محمد عبد العزيز والنجم الكبير عادل إمام هذه النماذج الإنسانية ببراعة، من خلال شخصيات خيري ورشاد وبدوي؛ أولئك الذين استطاعوا أن يكونوا نموذجا حقيقي لمفهوم قوة الشر التي لا تجيد سوى إحاكة المؤامرات ونشر الأكاذيب والضلال؛ إن أخطر ما في هذه العناصر الفاسدة أنها لا تواجه خصومها مواجهةً شريفة بل تتخفى خلف الأقنعة يطلقون الأكاذيب في المجالس، ويحرّفون الحقائق ويجعلون من النميمة وسيلة ومن التشكيك سلاحًا.

فإذا نجح أحد سعوا لتقليل نجاحه ووصموه بالكذب وإذا اجتهد مخلص حاولوا كسر روحه لا لشيء سوي أنهم عجزوا عن تحقيق نجاحه واحتلال مكانته؛ إنهم لا يحتملون رؤية الضوء لأن عيونهم اعتادت الظلام والشر.

والمؤلم أن بعض المؤسسات تسقط لا بسبب ضعفها الحقيقي بل لأنها تمنح هؤلاء مساحة أكبر مما يستحقون، فالعنصر الفاسد لا يكبر وحده، بل ينمو بالصمت عنه، وبالخوف من مواجهته، وبالتهاون مع أفعاله الدنيئة تمامًا كالنار الصغيرة التي تُترك دون إخماد حتى تقضي على الأخضر واليابس.

هؤلاء لا يهدمون جدرانًا فقط بل يهدمون الثقة بين الناس ويجعلون بيئة العمل ساحة للريبة وحياكة المؤامرات بدلًا من التعاون ويعممون للكراهية بدلًا من  الاحترام ليتحول النجاح الجماعي في أعينهم إلى تهديد شخصي لنفوسهم المريضة فيبدؤون حربهم الخفية ضد كل فكرة جميلة وكل روح مخلصة؛ إنهم لا يكرهون الفشل بقدر ما يكرهون نجاح الآخرين.

وما أشبههم بمن يهدم معبدًا كاملًا لأنه لم يجد فيه مقعدًا يليق بغروره وطموحه الخارج عن إمكانياته ولا يبالون بالخسائر التي تصيب الجميع ولا بمصير المكان الذي احتواهم يومًا فالمهم عندهم أن يشعروا بالقوة ولو وسط الخراب لذلك تراهم إذا عجزوا عن القيادة سعوا إلى الفوضى وتعاونوا مع أعداء الوطن دون مبالاة لنشر فكرهم الفظ وإذا حُرموا من الامتيازات نشروا السموم في النفوس.

لكن الحقيقة التي يغفلون عنها دائمًا أن المؤسسات لا تُبنى بالمكر بل بالإخلاص وأن الكذب مهما طال عمره، يظل هشًّا أمام كلمة صدق واحدة أما أصحاب المؤامرات والكائد فقد ينجحون مؤقتًا في إثارة الفتن لكنهم في النهاية يسقطون تحت ثقل ما صنعته أيديهم لأن الخراب الذي يزرعونه في الطرقات لا بد أن يعود إليهم يومًا.

ويبقى الأوفياء وحدهم هم من يحفظون المعبد من الانهيار؛  أولئك الذين يعملون بصمت ويختلفون بشرف ويؤمنون أن نجاح الجماعة أكبر من نزوات الأفراد وأطماع خيري أوديب مثلا في عضوية مجلس إدارة!! أو أطماع بدوي مزور البطاقات في إدارة مركزية!! أو أطماع رشاد طريد كل مكان شغله في رئاسة هيئة!! فالأماكن العظيمة لا يدمرها الأعداء من الخارج بقدر ما يهددها الفاسدون المختبئون خلف تقارير كاذبة غير محكمة!!

تابع مواقعنا