بريق فاق الذهب.. التابوت الفضي لبسوسنس الأول يروي أسرار الملك بالمتحف المصري
يُعرض المتحف المصري بالتحرير، التابوت الفضي للملك بسوسنس الأول، باعتباره أحد أهم القطع الأثرية النادرة التي تجذب أنظار الزائرين والباحثين من مختلف دول العالم، لما يحمله من قيمة تاريخية وفنية وعقائدية استثنائية.
بريق فاق الذهب.. التابوت الفضي لبسوسنس الأول يروي أسرار الملك بالمتحف المصري
ويُجسد التابوت الفضي للملك بسوسنس الأول قيمة دينية ورمزية استثنائية، إذ لم يكن الفضة في العقيدة المصرية القديمة مجرد معدن نفيس، بل ارتبطت بمعتقدات مقدسة، حيث اعتبرها المصري القديم عظام الآلهة، بينما كان الذهب يُعرف بـ لحم الآلهة، وهو ما منح هذا التابوت مكانة فريدة تتجاوز قيمته المادية.

ويؤكد الأثريون أن اختيار الملك بسوسنس الأول للدفن داخل تابوت مصنوع بالكامل تقريبًا من الفضة كان أمرًا استثنائيًا ونادرًا للغاية، خاصة أن الفضة في مصر القديمة كانت أقل انتشارًا وأكثر ندرة من الذهب، لعدم توافر مناجم محلية لها، ما جعلها من أثمن المعادن آنذاك.
وجرى اكتشاف التابوت داخل المقبرة الملكية للملك بسوسنس الأول بمدينة تانيس في محافظة الشرقية، خلال حفائر البعثة الفرنسية برئاسة عالم الآثار الفرنسي بيير مونتيه عام 1940، في اكتشاف أثري وصفه الباحثون بأنه من أعظم الاكتشافات الملكية بعد مقبرة توت عنخ آمون.
وجاء التابوت على هيئة جسد آدمي بملامح ملكية دقيقة وغطاء يحمل تفاصيل فنية مبهرة، تعكس براعة الصناع المصريين القدماء في تشكيل المعادن الثمينة وصياغتها بدقة مذهلة، كما احتوى على زخارف ونقوش دينية ترتبط بعقائد البعث والخلود لدى المصري القديم.
ويرى المتخصصون أن تابوت بسوسنس الأول يمثل رسالة حضارية تؤكد استمرار قوة وهيبة الدولة المصرية حتى خلال الفترات التي اعتبرها البعض أقل ازدهارًا من عصر الدولة الحديثة، حيث أظهر الاكتشاف حجم الثراء الملكي والفني الذي تمتعت به مصر خلال عصر الأسرتين الحادية والعشرين والثانية والعشرين.


