الاستخدام في الطاعة
فيه أفلام، ومسلسلات، ولقاءات، وماتشات كورة بتفضل موجودة في الذاكرة مهما مر عليها زمن لإنها مست جواك حاجة مهمة في لحظة عرضها.. من حوالي 10 سنين فاتت وفي حلقة من حلقات واحد من برامج التوك شو المصري تم استضافة أم مثالية لتكريمها بمناسبة عيد الأم وكان معاها في الحلقة جوزها كمان.. بمنتهى الصراحة كنت هنقل القناة على قناة تانية بسبب سلبيات مهنية كنت بشوفها في أداء المذيعة دي بشكل عام في طريقة شغلها بس التقديمة اللي هي عملتها للحلقة دي بالذات هي اللي أجبرتني اتمسمر قصاد الشاشة عشان أشوفها لنهايتها!
المذيعة بعد التعريف بالسيدة الضيفة والترحيب بيها هي وجوزها قالت إن دي أول أم مثالية ماتخلفش!.. اللي هو إزاي يعني!.. وهي دي التفصيلة اللي خلتني عايز أعرف الحكاية.. الموضوع وما فيه إن السيدة دي -واللي بالمناسبة كانت في نص الأربعينات وقت إذاعة الحلقة- اتجوزت عن قصة حب من جارها وهما عندهم 17 سنة!.. جوازة صالونات على قديمه بس كان فيه تلميحات حب بين الطرفين سابقة الحدوتة فحب الأهل ورغم صغر سن الولد والبنت إنهم يحسموا الأمور والعيال تتجوز!.. آه صغيرين في السن بس إحنا كأسرتين عِشرة وعارفين بعض كويس يبقى ليه التأخير.. يتجوزوا ويكملوا دراسة في الجامعة وهما متجوزين!
مشى الحال واتجوزوا ولإن الزوج كان شاب راجل من يومه كان بيشتغل جنب دراسته في الجامعة وكان رافض ياخد أي مساعدة من أسرته وقدر يشيل مسؤولية بيته ومراته زي ما بيقول الكتاب وماكانش ناقصهم أي حاجة.. حلم السيدة وزوجها من أول يوم عرفوا فيه مع بعض إن يكون عندهم ذرية صالحة يربوهم تربية مثالية زي ما بيتمنوا.. ده كان أكبر حلم عندهم لدرجة إن في خطوبتهم وقبل الجواز كتبوا أسامي الأولاد اللي نفسهم يخلفوهم هي كتبت اسم الولد وهو كتب اسم البنت.. وبعدين؟.. فات 5 سنين وهما مستنين يخلفوا وراحوا لدكاترة كتير وكل دكتور يقول لهم نفس الحقيقة اللي صدمتهم!.. أنتم مستحيل تخلفوا.. رغم قسوة المعلومة اللي كسرتهم نفسيًا لكنهم اتفقوا إنهم ميقولوش لأهلهم العيب في مين وعاشوا سوا ورضيوا بقضاء ربنا بس فضل حلم الأمومة يطارد الزوجة!.. ربنا كرمهم بعمرة فوقفت قصاد الكعبة ودعت دعوة واحدة إن ربنا يستخدمها في طاعته.. طب كنتي دعيتي يرزقك بالذرية الصالحة!.. قالت مش عارفة إيه اللي خلى الكلام ده يجري على لساني!.. كإن فيه حد هو اللي حرك لساني بالدعوة دي بالذات!.. وبعدين يعني إيه يستخدمني في طاعته!.. أنا دعيت بدعوة مش فاهمة معناها بس مش مشكلة ما هو كده كده ربنا عارف أنا بحلم بإيه حتى ولو التعبير خانني.
بعد الرجوع من العمرة جه لجوزها سفر شغل لدولة خليجية واستقروا هناك فترة حوالي 8 سنين ورجعوا معاهم مدخرات كويسة قدرت تقنع جوزها إنهم يخصصوا جزء منها لإنشاء دار أيتام في مصر!.. جوزها وافق فورًا وتم التنفيذ.. بدأت الدار في العمل واستقبلوا فيها 34 بنت دخلوهم كلهم مدارس لغات، وصرفوا عليهم جزء مش قليل من مدخراتهم، وهما في منتهى الساعدة وربنا عوضهم بيهم بعد كل السنين دي وخلوا حياتهم ليها معنى وهدف وإحساس تاني.. لما قصتها اتعرفت قررت الدولة تكرمها كأم مثالية لدورها النبيل هي وجوزها في الاهتمام بالأيتام وتنشئتهم تنشأة عظيمة ومحترمة بدون أي تقصير.. بتقول السيدة في حوارها المصور في التوك شو إن متعتها وهي بتربي البنات دول وبيكبروا قدامها لحظة بلحظة كان شعور مفيش أجمل منه ويمكن أحلى كمان من شعورها لو كانت بتتعامل مع أولادها لو خلفت ده غير إنها بمجرد ما بتبص لوش أي بنت منهم بتحس جدًا معنى الجملة اللي دعت بيها ربنا وهي مش فاهمها بس فهمتها بالتجربة.. ربنا يستخدمني في طاعته!.. ختمت كلامها وقالت كمان إن ربنا مش بيحرم، ربنا يا بيوهب يا بيبدل بأفضل من اللي كنت بتتمناه.
الحسبة عند ربنا مختلفة تمامًا عن حساباتنا البشرية.. إحنا دايمًا بنبص تحت رجلينا، ونزعل على حتة ناقصة في الصورة، بس ربنا وحده هو اللي شايف الـ بازل كامل.. أحيانًا "المنع" بيكون هو قمة "العطاء"، والباب اللي بيتقفل في وشك بقسوة، بيتقفل بس عشان فيه باب تاني أوسع مستنيك تفتحه.. الفكرة كلها في الرضا وإنك تسيب نفسك لترتيب ربنا وتثق في حكمته.. لو حلمك اتأخر، أو مساره اتغير، أو حتى اختفى تمامًا من حياتك تأكد إن ربنا بيجهّزك لحاجة أكبر وأعظم بكتير من اللي عقلك كان متخيلها.. الخطة الإلهية دايمًا بتكسب وتفوق توقعاتنا بس إحنا اللي محتاجين نتعلم إزاي نقرا الرسايل، ونآمن إن العوض الرباني دايمًا بيكون أحلى وأكرم من الأمنية نفسها.


