نموذج سفينة جنائزية يكشف رحلات المصريين القدماء في العالم الآخر
يُعد نموذج سفينة خشبية من عصر الدولة الوسطى أحد أبرز القطع التي تعكس تصور المصريين القدماء للحياة بعد الموت، حيث ارتبطت السفن ارتباطًا وثيقًا بمعتقدات السفر في العالم الآخر.
رحلات المصريين القدماء في العالم الآخر
وكانت نماذج السفن تُوضع داخل المقابر لتمنح المتوفى القدرة على التنقل بحرية في الحياة الأخرى، بينما كان الملوك يُزوَّدون أحيانًا بسفن حقيقية، نظرًا لأهمية النيل ووسائل النقل المائية في الحياة اليومية في مصر القديمة.
ويُظهر النموذج الحالي سفينة فاخرة مخصصة للرحلات، يتميز مقدمتها ومؤخرتها بالارتفاع الشاهق على هيئة أزهار اللوتس، في إشارة رمزية للنقاء والبعث، كما تتوسط السفينة مقصورة مفتوحة على شكل كشك، يظهر بداخلها زوجان يجلسان أمام مائدة مكدسة بالطعام، في مشهد يعكس مفاهيم الرفاهية والاستمرارية في العالم الآخر.
أما طاقم السفينة فيبدو غير مكتمل، حيث فقد المجاذيف التي كانت تستخدم في التجديف، ما يرجح أنها كانت تضم في الأصل عناصر إضافية لم تعد موجودة اليوم.
ويعكس هذا النموذج، المحفوظ حاليًا في متحف كونسثيستورشس بفيينا بالنمسا، جانبًا مهمًا من الفكر الجنائزي في مصر القديمة خلال عصر الدولة الوسطى، وتحديدًا الأسرة الثانية عشرة تقريبًا، حيث كان السفر عبر النيل والعالم الآخر جزءًا من رحلة الخلود.
ويُبرز هذا الأثر مدى ارتباط المصري القديم بالنيل كوسيلة للحياة والعبور إلى الأبدية، سواء في الدنيا أو في العالم الآخر.


