نزاهة الدبلومة البريطانية على المحك.. سلسلة تسريبات تهز كامبريدج وتغيير جذري في نظام الامتحانات عالميًا| تقرير
في موسم امتحانات يبدو الأكثر اضطرابًا منذ سنوات، تواجه منظومة كامبريدج للتعليم الدولي واحدة من أخطر الأزمات التي تضرب مصداقيتها، بعد سلسلة متتابعة من تسريبات الامتحانات التي طالت مواد رئيسية في الفيزياء والرياضيات، وأثارت تساؤلات واسعة حول أمن الاختبارات وتكافؤ الفرص بين الطلاب حول العالم.
أزمة لم تعد حادثًا فرديًا، بل تحولت وفق تسلسل الوقائع إلى شبه نمط متكرر يضع نظام الدبلومة البريطانية أمام اختبار حقيقي لنزاهته واستقراره.
تسلسل زمني للأزمة.. من تسريب إلى قرارات طارئة
12 مايو الجاري، تفجر أولى حلقات الأزمة مع إعلان تسريب امتحان الرياضيات الورقة 52 (الإحصاء والاحتمالات) لمرحلة AS، وذلك بعد أيام من أزمة مشابهة طالت الورقة 12 من نفس المادة، ما دفع المؤسسة إلى فتح تحقيق عاجل.
بعدها بـ3 أيام، وتحديدًا 15 مايو، اتخذت كامبريدج إجراءً احترازيًا بتأجيل امتحان رياضيات آخر واستبدال النسخة الأساسية بورقة احتياطية، في خطوة عكست حجم القلق داخل المنظومة الامتحانية، في محاولة لاحتواء الموقف.

ولم تمر أيام، حتى أعلنت المؤسسة في 22 مايو، أنها تدرس نتائج التحقيق في تسريبات الرياضيات، مع احتمالات لإلغاء بعض الأوراق وإعادة عقدها لاحقًا، في اعتراف ضمني بوجود خلل في منظومة التأمين.
وامتدت الأزمة إلى امتحان الفيزياء 9702/21 (AS Level)، أول أمس، بعد تداول صور وأسئلة قيل إنها مطابقة للامتحان قبل موعده، ما دفع كامبريدج إلى تأجيل الامتحان وفتح تحقيق جديد.
المؤسسة تلجأ للامتحانات الإلكترونية لتقليل التسريبات
وبعدها، أبلغت المؤسسة المدارس باستبدال امتحان الفيزياء 9702 Paper 11 بالكامل، وإتاحته في صورة ملف PDF يتم تحميله وطباعته يوم الامتحان داخل المراكز، مع سحب النسخ المطبوعة السابقة نهائيًا.
أزمة تتصاعد.. وثالث واقعة خلال أسابيع
من خلال التسلسل الماضي، يتأكد أن ما حدث ليس حالة منفردة، بل هو الواقعة الثالثة المرتبطة بالتسريب خلال موسم واحد، ما دفع مراقبين إلى وصف الأزمة بأنها "اختبار وجودي"، لنظام الامتحانات الدولي الأشهر في العالم.
غضب أولياء الأمور: “المجهود يضيع والثقة تهتز”
حالة من الغضب الشديد، انتابت أولياء الأمور وطلاب النظام البريطاني، وسط مخاوف من انهيار مبدأ تكافؤ الفرص، حيث قال بعض أولياء الأمور: مجهود الطلبة والأهالي بيروح على الأرض، فيما قال آخر: "لو طالب حل كويس في الورقة اللي اتلغت واتفاجئ بتغيير الامتحان، يبقى في ظلم".
وتابع أولياء الأمور: "البورد بينهار كده، وكامبريدج لأول مرة تقع في سلسلة كده".
رد كامبريدج: تحقيقات وعقوبات وتشديد غير مسبوق
وبدورها، أكدت كامبريدج للتعليم الدولي فتح تحقيق موسع لتحديد مصدر التسريبات، مع اتخاذ إجراءات صارمة تشمل:
إلغاء نتائج أي متورطين
الحرمان من دخول امتحانات كامبريدج مستقبلًا
ملاحقات قانونية للمراكز أو الأفراد المسؤولين
تفعيل أنظمة بديلة للتقييم لضمان عدم ضياع حقوق الطلاب

كما أعلنت كامبريدج، تفعيل بروتوكولات تقييم بديل تعتمد على أداء الطالب في أوراق أخرى أو التقديرات المدعومة بالأدلة، لتقليل أثر الأزمة على الطلاب غير المتورطين.
تحول جذري في نظام الامتحانات: “نهاية الورق التقليدي”
وفي خضم تداعيات الأزمة، تتجه كامبريدج إلى تغيير جذري في آلية إدارة الامتحانات عالميًا، عبر وقف طباعة الامتحانات المسبقة، وإرسال الامتحانات إلكترونيًا قبل موعدها بساعات فقط، وقيام كل مركز بطباعة الامتحان داخليًا تحت مسؤوليته المباشرة، وبدء التطبيق بامتحان الفيزياء 9702 Paper 11 المقرر يوم 3 يونيو 2026.
وبين مخاوف التسريبات المتكررة، والقرارات الطارئة، والإجراءات الاستثنائية، تقف كامبريدج أمام سؤال أكبر من مجرد أزمة امتحان، هل ما يحدث خلل عابر في الأمن، أم بداية تحول كامل في فلسفة الامتحانات الدولية؟، وهو ما يحتاج إلى توضيح تام من المسؤولين في كامبريدج الدولية حول "نزاهة الدبلومة البريطانية”.
كامبريدج عن أداء الامتحانات وأزمة التسريبات:









