السبت 05 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

التعصب الكروي في مصر والأخلاق الغائبة

الأحد 24/مايو/2026 - 03:54 م

في الوقت الذي نعيش فيه في أعظم أيام الدنيا، تلك الأيام التي عظمها الله ورفع قدر العمل الصالح فيها حتى صار أحب إليه من الجهاد في سبيله، بدلًا من أن تستكين النفوس وتنشغل القلوب بفعل الخير وحفظ اللسان عن الخوض في الأعراض، إلا أن الواقع الكروي في مصر أعكس حالة من الانفلات الأخلاقي والتعصب الكروي المقيت الذي تجاوز حدود المنافسة بكثير، ووصل إلى السباب والخوض في الأعراض وإشاعة الكراهية بين الناس، وكأن البعض لم يدرك حرمة هذه الأيام ولا عظمتها بنص آيات القرآن.

فتحولت صفحات كرة القدم وحسابات المشجعين إلى أرض خصبة لزراعة معارك سمادها الألفاظ النابية والشتائم البذيئة التي لا تليق بدين ولا أخلاق ولا بمجتمعنا المصري المحافظ، وليس من المقبول أن تتسلل إلى بيوتنا بهذا الشكل المريب.

والأكثر فُحشًا، أن الأمر لم يقتصر على الجماهير المتعصبة، لكن امتد إلى بعض وسائل الإعلام والصحف التي تورطت في تلك المهزلة، متخلية عن رسالتها المهنية والأخلاقية، واختارت الاصطفاف خلف التعصب والمشاركة في إشعال الفتن بين الجماهير، فأصبحت جزءًا رئيسا في القضية، وكأن الهدف لم يعد نشر الوعي أو تقديم محتوى رياضي محترم، لكن بكل أسف  صناعة الضجيج واعتلاء التريند كان مقدمًا على القيم والأخلاق.


المشكلة الحقيقية التي نحن بصددها، أن البعض أصبح يتعامل مع كرة القدم رغم تدني مستواها في مصر، وكأنها قضية مصيرية تستحق الخصومة والعداء، بينما الحقيقة التي لا خلاف عليها أنها مجرد لعبة ففوز اليوم قد يتحول إلى خسارة غدًا، وبطولة يحتفل بها الناس اليوم، غدًا ينشغلون عنها وسرعان ما يذهب ريحها، أما الذنوب التي ترتكب بسبب التعصب، وما يترتب عليه من خصومات وعداوات قد تدوم،  تبقى أثقالها في صحائف أصحابها تطاردهم أبدًا.

إن الحقيقة الواضحة والثابتة التي يحاول البعض تجاهلها قصدًا، والتي نحاول نحن ترسيخها، أن الكرة تبقى مجرد كونها لعبة، بينما الأخلاق هي معيار الإنسان الحقيقي، التي ما إن ضاعت، فلا قيمة لأي انتصار، ولا معنى لأي بطولة، لأن ضياعها يعني ضياع كل شيء في المجتمع.

تابع مواقعنا